السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

سفراء الجمال في عاصمة الموضة.. الصناعة التقليدية الجزائرية ترسم لوحة الأصالة في ميلانو

Author
هارون عمري 02 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشهد مدينة ميلانو الإيطالية تظاهرة ثقافية واقتصادية بارزة تعكس عمق التراث الإنساني، حيث تتألق الصناعة التقليدية الجزائرية في فعاليات الطبعة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للصناعة التقليدية “أرتخيانو إن فييرا”، الممتد من التاسع والعشرين من ماي ليختتم اليوم 2 جوان، وتأتي هذه المشاركة المتميزة بإشراف مباشر من وزارة السياحة والصناعة التقليدية، وتحت توجيهات مسؤولة القطاع السيدة مداحي حورية، لتأكيد التواجد الجزائري القوي في الأسواق الأوروبية، وتوطيد أواصر التعاون الثنائي المثمر بين الجزائر وإيطاليا في مجالات السياحة، والثقافة، والاقتصاد الحرفي المستدام.

وقد حظي الجناح الجزائري في هذا المحفل الدولي بإشادة واسعة من قبل الخبراء والمختصين في قطاع السياحة والفندقة، والذين واكبوا الحدث باهتمام كبير ورصدوا أبعاده الترويجية والاقتصادية.

وضمن هذا السياق التقييمي، أدلى فاعلون في الحقل السياحي بتصريحات هامة تعكس القيمة المضافة لهذه المشاركة؛ حيث أكد الأستاذ حرابي صاليح، المفتش في الفندقة والناشط السياحي، على التأثير الإيجابي الكبير لحجم التمثيل الوطني في المعرض، مشيراً إلى أن أهمية هذه التظاهرة تكمن في أبعادها الاستراتيجية، وموضحاً في حديثه: “ولعل أهم المخرجات التي يمكن استخلاصها من خلال مشاركة الجزائر في هذه الطبعة تتمثل في ترسيخ التعاون الثنائي وتعزيز تواجد المنتوج الجزائري في الأسواق الإيطالية والأوروبية.”

وفي إطار متصل، أبرز الأستاذ زهير مقداد، المختص في التدريب السياحي والفندقي وإدارة وتسيير وكالات السياحة والاستشارات في الاستثمار السياحي، البعد الحضاري العميق الذي يحمله الحرفيون معهم إلى المحافل الدولية، مؤكداً في قراءته: “الحرفي الجزائري اليوم لا يروج لمنتج فقط، بل يحمل معه تاريخًا وهويةً وثقافةً عريقة.”

 التنسيق المؤسساتي وبناء جسور التواصل الثقافي والاقتصادي

يجسد المعرض الدولي للصناعة التقليدية بميلانو “أرتخيانو إن فييرا” نموذجاً حياً للتكامل بين الأجهزة المؤسساتية والحرفيين، حيث تولت الغرفة الوطنية للصناعة التقليدية مهمة تأطير وتنظيم المشاركة الجزائرية بكفاءة عالية واحترافية واضحة.

ويندرج هذا الجهد الجماعي ضمن الرؤية الاستراتيجية لوزارة السياحة والصناعة التقليدية الرامية إلى ضمان ديمومة الحضور الجزائري في السوق الإيطالية، والتي تمثل شريكاً اقتصادياً وثقافياً بالغ الأهمية، ويمتد رصيد التعاون معها إلى مجالات متعددة تشهد نمواً مستمراً.

وقد تميز الافتتاح الرسمي للجناح الجزائري بطابع دبلوماسي رفيع، بحضور سعادة القنصل العام للجزائر بميلانو رفقة ثلة من إطارات القنصلية العامة، وبمشاركة فاعلة من الجانب الإيطالي ممثلاً برئيس ومنظم المعرض السيد أنطونيو إنتغلياتا، والمدير العام لمعرض “فييرا ميلانو” السيد قابريال ألبرتي.

ووجهت سعادة القنصل العام في كلمتها الافتتاحية دعوة تشجيعية للحرفيين الجزائريين لاستثمار هذه المنصة الدولية لعرض مهاراتهم وإبداعات أناملهم، واصفة إياهم بالسفراء المثاليين القادرين على تقديم الموروث الثقافي والفني الجزائري في أبهى صورة تليق بمكانة البلاد على الساحة الدولية.

وفي هذا الصدد، يوضح المفتش في الفندقة والناشط السياحي حرابي صاليح لـ«الأيام نيوز»: “أن مشاركة الجزائر في الطبعة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للصناعة التقليدية بمدينة ميلانو «Artigiano in Fiera – Anteprima d’estate 2026» يمكن تقييمها بالإيجابية الكبيرة، بالنظر إلى حجم التمثيل الوطني ومستوى الحضور الذي عكس عمق العلاقات الجزائرية الإيطالية.”

ويضيف حرابي صاليح: “أن هذه الطبعة عرفت مشاركة 68 عارضًا وحرفيًا يمثلون مختلف مناطق الوطن، تحت إشراف وزارة السياحة والصناعات التقليدية، وهو ما يعكس الجهود المبذولة لترقية الصناعة التقليدية الجزائرية والتعريف بها في المحافل الدولية.”

التنوع الثقافي كركيزة أساسية لدعم الاقتصاد السياحي

يتجلى ثراء الموروث الجزائري في الجناح الوطني من خلال مشاركة ثمانية وستين عارضاً وحرفياً جاؤوا من مختلف ولايات الوطن، حاملين معهم تنوع البيئات الثقافية والغرافية للجزائر.

ويشكل هذا التجمع الحرفي فرصة سانحة للوفد الرسمي والزوار الدوليين للاطلاع على جودة المنتج التقليدي، والتعرف على الرموز الثقافية المتجذرة التي تؤكد هوية وأصالة الفن الجزائري العريق.

وقد حظي الحرفيون المشاركون بمرافقة واهتمام كبيرين من قبل الوزارة الوصية، مما شكل لديهم دافعاً قوياً وحافزاً لتقديم أفضل إبداعاتهم وتطوير قدراتهم التنافسية على الصعيد الدولي.

ويساهم هذا الحضور النوعي في تحويل الحرفة التقليدية من مجرد نشاط محلي إلى رافد من روافد الاقتصاد المستدام، يسهم في التعريف بمقومات السياحة الجزائرية الجاذبة.

وحول هذا التنظيم المحكم، يذكر الناشط السياحي حرابي صاليح في تصريحه لـ«الأيام نيوز»: “إن الغرفة الوطنية للصناعات التقليدية وفرت تأطيرًا احترافيًا للجناح الجزائري، بما سمح بإبراز الهوية الوطنية والخصوصيات الثقافية والحضارية التي تتميز بها الجزائر، من خلال عرض منتجات تقليدية متنوعة تعكس ثراء الموروث الوطني.”

ويستطرد قائلاً: “إن المشاركة الجزائرية شهدت أيضًا اهتمامًا دبلوماسيًا لافتًا، تجسد في الحضور الرسمي للقنصل العام للجزائر بميلانو رفقة إطارات من القنصلية العامة، إلى جانب مسؤولي المعرض، وهو ما منح الجناح الجزائري إشعاعًا إضافيًا داخل هذا الموعد الاقتصادي والثقافي الدولي.”

 الحرفي الجزائري حاملاً لرسالة التاريخ ومقومات الهوية

إن القيمة الحقيقية للصناعات التقليدية تكمن في قدرتها على نقل الحكاية الإنسانية عبر الأجيال، وتحويل المواد الأولية البسيطة إلى تحف فنية ناطقة بالجمال والتاريخ.

وفي معرض ميلانو، يبرز الصانع الجزائري كعنصر فاعل في صون الذاكرة الجماعية وتطوير الهوية البصرية الوطنية، مما يجعل من مشاركته في المعارض الدولية وسيلة حضارية لتعزيز التواصل بين الشعوب ونشر قيم الأصالة.

ويتضح هذا البعد في تصريح الأستاذ زهير مقداد، المختص في التدريب السياحي والفندقي وإدارة وتسيير وكالات السياحة والاستشارات في الاستثمار السياحي، لـ«الأيام نيوز»، حيث أكد: “أن مشاركة الجزائر في المعرض الدولي للصناعة التقليدية بمدينة ميلانو تمثل صورة مشرفة تعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الصناعة التقليدية الجزائرية على الساحة الدولية.”

ويضيف زهير مقداد في تحليله الأكاديمي والمهني: “أن الحرفي الجزائري لا يقدّم منتجًا تقليديًا فحسب، بل يحمل معه تاريخًا وهويةً ثقافية وحضارية تعكس خصوصية الجزائر وتنوعها، وهو ما يمنح هذه المشاركات بعدًا ثقافيًا يتجاوز الجانب التجاري البحت.”

ويشير هذا الطرح إلى أن المنتجات اليدوية الجزائرية تمتلك خصائص فريدة تجعلها قادرة على جذب الاهتمام العالمي وتحقيق التميز في الأسواق الخارجية نظراً لعمقها التاريخي.

 امتداد الشراكة الاستراتيجية من الجزائر العاصمة إلى ميلانو

ترتبط المشاركة الجزائرية الحالية في معرض “أرتخيانو إن فييرا” بمسار حافل من اللقاءات والاتفاقيات السابقة التي تم نسيجها بين الطرفين الجزائري والإيطالي.

وقد تم التمهيد لهذا التواجد المميز خلال الزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها رئيس المعرض الإيطالي، السيد أنطونيو إنتغلياتا، إلى الجزائر ومشاركته الفعالة في الصالون الدولي للسياحة والأسفار (SITEV) في طبعته الخامسة والعشرين، المنظم في الفترة الممتدة من الثامن عشر إلى الحادي والعشرين من ماي 2026 بقصر المعارض بالعاصمة، تحت الشعار الاستراتيجي “الجزائر… سياحة أصيلة وتنمية مستدامة”.

وقد أثمرت المقابلة الرسمية التي جمعت السيد إنتغلياتا بوزيرة السياحة والصناعة التقليدية السيدة مداحي حورية عن وضع أسس متينة لتعزيز الشراكة، والتوافق على آليات واضحة لتثمين وإبراز المنتج الحرفي الجزائري على نطاق دولي واسع.

ويأتي هذا المعرض في ميلانو، الذي يشهد حضور أزيد من 100 دولة أجنبية ومشاركة أكثر من 300 عارض، ليمثل التطبيق الفعلي لتلك التفاهمات المشتركة، وسط إعجاب إيطالي كبير بمعايير الأصالة، والجودة العالية للمواد الأولية، والتنوع الثقافي الملموس في المعروضات الجزائرية.

وفي سياق متصل، يستعرض حرابي صاليح الأبعاد الاقتصادية والترويجية للمنتجات المعروضة في تصريحه لـ«الأيام نيوز»، واصفاً إياها بالركائز الأساسية للتسويق الثقافي، حيث قال: “واعتبر أن من أبرز مخرجات هذه المشاركة تعزيز فرص التعاون الثنائي بين الجزائر وإيطاليا، وترسيخ حضور المنتوج التقليدي الجزائري داخل الأسواق الإيطالية والأوروبية، بما ينسجم مع الديناميكية التي تشهدها العلاقات بين البلدين.”

كما أكد أن المنتجات المعروضة، على غرار الخزف والحلي والزربية واللباس التقليدي، ساهمت في التعريف بأصالة التراث الجزائري وتنوعه الثقافي والحضاري أمام الزوار والمهنيين المشاركين في المعرض.

 آفاق الاقتصاد الثقافي وتطوير آليات التسويق الدولي

تفتح المشاركة الجزائرية المتواصلة في المعارض الدولية آفاقاً واعدة لتطوير قطاع الصناعات التقليدية وتحويله إلى نشاط اقتصادي مدر للثروة ومساهم في التنمية المستدامة.

بروز الأزياء التقليدية في الاحتفالات بالأعياد في الجزائر.. تعبير عن الهوية والذاكرة الثقافية
بروز الأزياء التقليدية في الاحتفالات بالأعياد في الجزائر.. تعبير عن الهوية والذاكرة الثقافية

إن دعم الدولة المستمر للحرفيين ومرافقتهم في هذه المواعيد العالمية يمثل خطوة أساسية نحو تحسين التنافسية، واكتساب خبرات جديدة في مجالات التغليف، والتسويق، والتعرف على متطلبات المستهلك الدولي، مع الحفاظ الكامل على الطابع الأصيل للمنتج الوطني.

ويشيد الأستاذ زهير مقداد بهذه السياسة التنموية والمرافقة الرسمية في تصريحه لـ«الأيام نيوز» قائلاً: “إن الحضور الجزائري في مثل هذه التظاهرات الدولية يساهم في التعريف بالموروث الوطني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات التقليدية الجزائرية داخل الأسواق الخارجية، بما يعزز فرص التسويق والترويج للمنتوج المحلي.”

ويتابع زهير مقداد حديثه بالتركيز على أهمية الاستدامة والدعم المستمر، حيث قال: “كما ثمّن الجهود التي تبذلها وزارة السياحة والصناعة التقليدية في مرافقة الحرفيين وتمكينهم من المشاركة في المواعيد الدولية الكبرى، معتبرًا أن هذه المبادرات تسهم في تحسين صورة الجزائر بالخارج ودعم الاقتصاد الثقافي والسياحي.”

وختم المختص في التدريب السياحي تصريحه بالتأكيد على: “أهمية مواصلة دعم الحرفيين وتشجيعهم على تمثيل الجزائر في مختلف المحافل الدولية، لما لذلك من أثر في إبراز ثراء التراث الوطني وتعزيز حضوره عالميًا.”

وتظل المشاركة الجزائرية مستمرة بخطى ثابتة ونجاح ملموس في ميلانو، لتقدم للعالم شهادة حية على عراقة الإنسان الجزائري وقدرته المستمرة على الإبداع والتميز.

Author هارون عمري
شاعر،أكاديمي وكاتب صحفي بصحيفة «الأيام نيوز»، له ديوان "أولى المرايا وآخر الصور"