الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
إفريقيا

الصومال أمام مفترق حاسم.. تسوية سياسية أو الانزلاق نحو الفوضى

Author
ربيعة خطاب 19 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل التوترات السياسية المتصاعدة التي يشهدها الصومال، واستمرار الخلافات بشأن المرحلة الانتقالية وآليات تنظيم الانتخابات، تتزايد المخاوف من انعكاسات الانسداد السياسي على مستقبل الاستقرار والأمن في البلاد، خاصة مع تنامي التهديدات الإرهابية وتصاعد التنافس الدولي والإقليمي في منطقة القرن الإفريقي. وفي هذا السياق، يقدّم الدبلوماسي الصومالي السابق الشافعي يوسف قراءة شاملة لتطورات المشهد السياسي الصومالي، متناولا أبعاد الأزمة الداخلية، وحدود الدور الغربي، ومستقبل التسوية السياسية في البلاد.

أكد الدبلوماسي الصومالي السابق، الشافعي يوسف، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الصومال يقف اليوم أمام مرحلة سياسية مفصلية تفرض على مختلف الأطراف الذهاب نحو تسوية وطنية شاملة، محذراً من أن استمرار حالة الانسداد السياسي قد يقود البلاد إلى مزيد من التوتر والفوضى في ظل التحديات الأمنية والضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة.

وأوضح يوسف أن الحوار الذي رعته كل من الولايات المتحدة وبريطانيا كان من الممكن أن يحقق نتائج ملزمة لو جرى التعامل معه بروح التوافق الوطني، غير أن الرهان على تمديد المرحلة السياسية تحت غطاء استكمال التعديلات الدستورية أضعف فرص نجاح الوساطة وأفقدها جزءا كبيرا من مصداقيتها.

وأشار إلى أن الدستور المؤقت لعام 2012 يحتاج بالفعل إلى مراجعات وإصلاحات تتلاءم مع طبيعة المرحلة الانتقالية التي يعيشها الصومال، إلا أن توظيف ملف تعديل الدستور، بما في ذلك مسألة تحديد ولاية الرئيس بخمس سنوات، من أجل تبرير الاستمرار في السلطة، خلق حالة من الانقسام السياسي وعمّق أزمة الثقة بين الأطراف الصومالية.

وأضاف الشافعي يوسف أن انتهاء الولاية الرئاسية وفق السياقات الزمنية المعروفة يفرض الذهاب نحو تسوية سياسية عاجلة، لافتاً إلى أن غالبية الصوماليين ترفض أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى انهيار التوافق الوطني الهش. وشدد على أن البلاد لا تحتمل فراغا سياسيا جديدا، بالأخص في ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة التي تمثلها كل من حركة الشباب وتنظيم داعش، معتبرا أن هذه التنظيمات تستفيد من هشاشة الوضع الداخلي والانقسامات السياسية القائمة.

ورأى يوسف أن بعض القوى الإقليمية والدولية لا تخفي رغبتها في إبقاء الصومال في حالة ضعف دائم، بما يسمح بفرض مشاريع التقسيم وإعادة رسم التوازنات الجيوسياسية في منطقة القرن الإفريقي. وأكد في هذا السياق أن الحفاظ على وحدة الدولة الصومالية يتطلب تغليب منطق الحوار والتوافق والابتعاد عن السياسات التي قد تدفع البلاد نحو العنف والفوضى.

وفي حديثه عن مشروع “صوت واحد لكل شخص”، أوضح يوسف الشافعي أن هذا المبدأ يمثل من الناحية النظرية تطورا ديمقراطيا مهما يمكن أن يساهم في بناء مؤسسات دولة حديثة، لكنه اعتبر أن المشكلة الأساسية تكمن في آليات التطبيق وليس في المبدأ ذاته. وأشار إلى أن التجارب السابقة للجان الانتخابية أظهرت افتقارها إلى الحياد والاستقلالية، ما جعل جزءا واسعا من القوى السياسية والمجتمعية يفقد الثقة في العملية الانتخابية.

وأكد الشافعي يوسف أن الصومال يحتاج اليوم إلى انتخابات حرة وشفافة تقوم على ضمانات حقيقية تمنع التلاعب السياسي، معتبراً أن أي عملية انتخابية تُبنى على أسس غير توافقية قد تتحول إلى عامل إضافي لتأجيج الانقسامات بدلاً من معالجة الأزمة. وأضاف أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة بناء الثقة بين المكونات الصومالية قبل الذهاب إلى أي استحقاقات انتخابية كبرى.

وفيما يتعلق بالدور الأمريكي والبريطاني، أوضح يوسف أن واشنطن ولندن تتحركان انطلاقا من مصالح استراتيجية واضحة في المنطقة، مشيرا إلى أن التهديدات المتعلقة بإغلاق السفارات في حال فشل التوصل إلى اتفاق سياسي تحمل رسائل ضغط تهدف إلى دفع الأطراف نحو تسوية تمنع الانهيار الأمني والسياسي.

كما أشار الشافعي، في الوقت ذاته، إلى وجود مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى فتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا، من بينها إمكانية الدفع نحو الاعتراف بانفصال “صوماليلاند”، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن التنافس الدولي على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي وما تمتلكه من أهمية استراتيجية تتعلق بالممرات البحرية والثروات الطبيعية المحتملة.

وأكد يوسف أن استقرار الصومال ووحدته يمثلان مصلحة استراتيجية ليس فقط للصوماليين، بل أيضا للقوى الدولية الفاعلة، بالنظر لأهمية الموقع الجغرافي للبلاد وإشرافها على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وأوضح الدبلوماسي الصومالي السابق الشافعي يوسف أن المرحلة المقبلة تتطلب إطلاق تسوية انتقالية تقوم على تشكيل سلطة توافقية تشرف على انتخابات حقيقية، إلى جانب ضمان استقلالية اللجان الانتخابية وفتح حوار جاد مع الشركاء الدوليين على أساس دعم استقرار الصومال ووحدته، مشددا على أن البلاد بحاجة اليوم إلى عملية سياسية شفافة تعيد بناء الثقة الوطنية قبل أي استحقاق انتخابي.