الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الصين في اختبار هرمز.. بين نفط إيران وضغوط الغرب

Author
ربيعة خطاب 17 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل اضطرابات سوق الطاقة وتصاعد التوترات حول مضيق هرمز، تجد الصين نفسها أمام اختبار معقد بين تأمين وارداتها النفطية وموازنة الضغوط الدولية. ويرى الخبير في الشأن الصيني تامر عامر أن اعتماد بكين الكبير على نفط الخليج يجعل أي اضطراب في المضيق تهديدًا مباشرًا لاستقرار اقتصادها.

وتعكس البيانات الرسمية في الصين ملامح مشهد نفطي متباين، فقد سجلت معدلات معالجة النفط الخام في المصافي تراجعًا بنسبة 2.2% خلال شهر مارس على أساس سنوي، متأثرة بانخفاض وتيرة التشغيل، في وقت بلغ فيه الإنتاج المحلي مستويات قياسية مرتفعة.

ووفق أرقام المكتب الوطني للإحصاء الصيني، بلغت كميات النفط المعالج نحو 61.67 مليون طن (أي ما يعادل 14.52 مليون برميل يوميًا) خلال مارس، بينما أظهرت البيانات ارتفاع إجمالي المعالجة خلال الربع الأول من العام بنسبة 1.1% ليصل إلى 184.31 مليون طن (أي ما يعادل 14.95 مليون برميل يوميًا) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس توازنًا هشًّا بين ضغوط السوق واستمرارية الطلب.

وفي هذا السياق، يقول الخبير في الشأن الصيني تامر عامر في حديثه لـ”الأيام نيوز” إن مسألة استمرار عبور السفن الصينية عبر مضيق هرمز تُعد قضية بالغة الحساسية بالنسبة للصين، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط القادمة من منطقة الخليج وإيران، والتي تمر بشكل أساسي عبر هذا الممر الحيوي، حيث تصل نسبة هذه الواردات إلى نحو 60%.

وأوضح تامر عامر في حديثه لـ”الأيام نيوز” أن الصين، حتى في فترات التوتر، واصلت استخدام المضيق ولكن بوتيرة أقل، مستفيدة من احتياطاتها الاستراتيجية النفطية وبعض البدائل المؤقتة التي تسمح لها بتخفيف أثر أي اضطراب محتمل. غير أن استمرار أي حصار على الموانئ الإيرانية أو تعطيل الملاحة في المضيق، من شأنه أن يضع الاقتصاد الصيني تحت ضغط مباشر، ما يدفع بكين إلى التحرك لضمان استقرار إمداداتها الطاقوية.

عامر تامر

وفي هذا السياق، حدد عامر ثلاثة خيارات رئيسية أمام بكين على النحو الآتي:

أولها: التوصل إلى تفاهمات بين الصين وكل من الولايات المتحدة وإيران لضمان مرور آمن لناقلات النفط عبر المضيق.

ثانيها: وفي حال تعثر هذا المسار، قد تلجأ الصين إلى ممارسة ضغوط اقتصادية، سواء على طهران أو عبر أدوات غير مباشرة تشمل توظيف علاقاتها التجارية وسلاسل التوريد للضغط باتجاه تسهيل مرور النفط.

أما الخيار الثالث، والأقل احتمالًا، فيتمثل في مرافقة بحرية صينية للناقلات عبر المضيق، بالاستفادة من قدراتها العسكرية وقاعدتها في جيبوتي، بهدف حماية مصالحها الحيوية، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر تصعيد أو احتكاك مباشر.

ويضيف عامر أن أي تحرك عسكري مباشر قد يقود إلى اشتباك غير مرغوب فيه، وهو ما لا تسعى إليه لا الصين ولا الولايات المتحدة، ما يدفع الطرفين إلى تفضيل الحلول الدبلوماسية والتهدئة، مع تكثيف الدعوات إلى وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات. ويشير إلى أن بكين لعبت سابقًا دورًا في دعم التفاهمات الدولية المتعلقة بالاتفاق النووي عام 2015، قبل انسحاب إدارة دونالد ترامب منه لاحقًا، وهو ما يعزز توجهها نحو إعادة إحياء المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وحسب عامر، تؤكد إيران سعيها إلى تثبيت سيادتها على مضيق هرمز، معتبرة أنه ورقة استراتيجية نتجت عن طبيعة الصراع مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وتشير التقديرات إلى أن طهران انتقلت من التلويح بإغلاق المضيق إلى استخدامه كأداة ضغط فعلية، ما منحها نفوذًا إضافيًا في مواجهة الاقتصاد العالمي.