الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

الطاقات المتجددة تقود الجزائر نحو تقليص الاعتماد على الغاز

Author
صبرينة عيلان 18 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

تعزيزا لمسار الانتقال الطاقوي في الجزائر، تتواصل وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى في مجال الطاقة الشمسية، من خلال إدخال قدرات إنتاجية جديدة إلى الشبكة الوطنية للكهرباء، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، وترسيخ موقع الطاقات المتجددة كمحور أساسي في منظومة الإنتاج الطاقوي.

وفي هذا السياق، تم مؤخرا وضع محطتين جديدتين للطاقة الشمسية حيز الخدمة بقدرة إجمالية تبلغ 400 ميغاواط، موزعة بالتساوي بين محطة بمنطقة تندلة بولاية المغير، وأخرى بمنطقة لغروس بولاية بسكرة، في خطوة تعكس تسارع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة في هذا القطاع الحيوي.

كما يرتقب أن يشهد العام الجاري دخول قدرات إضافية تفوق 1400 ميغاواط إلى الخدمة، ضمن المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لإنتاج 3200 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، الذي يشكل بدوره جزءاً من خطة أشمل تستهدف بلوغ 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة في أفق سنة 2035.

وتسجل أشغال إنجاز المحطات الـ22 المدرجة ضمن هذا البرنامج نسبة تقدم تقدّر بنحو 40 بالمائة، في مؤشر يعكس وتيرة تنفيذ متسارعة لمشاريع استراتيجية تعوّل عليها الجزائر لتعزيز أمنها الطاقوي، ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، ومواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة.

الطاقات المتجددة تقلّص الاعتماد على الغاز الطبيعي

أحمد طرطار

وفي هذا الإطار، أبرز الخبير في الطاقة أحمد طرطار، في تصريح لـ”الأيام نيوز” أن إدماج محطات الطاقة الشمسية الجديدة في الشبكة الوطنية يمثل خطوة استراتيجية لإعادة هيكلة منظومة الإنتاج الكهربائي، ليس فقط من حيث رفع القدرات، بل أيضا من خلال الانتقال نحو نموذج أكثر تنوعا ومرونة واستدامة. كما يعتبر أن توسع مشاريع الطاقات المتجددة ينعكس مباشرة على تقليص الضغط على الغاز الطبيعي، بما يسمح بتوجيه كميات أكبر منه نحو التصدير أو الاستخدام الصناعي ذي القيمة المضافة.

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الخبير طرطار أن هذا التحول يكتسي أهمية مزدوجة. فمن جهة أولى، يتيح تقليص الاستهلاك الداخلي للغاز تعزيز الإيرادات الخارجية عبر زيادة الصادرات، وهو ما ينعكس إيجابا على ميزان المدفوعات. ومن جهة ثانية، يساهم في تنويع القاعدة الطاقوية وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار المحروقات في الأسواق الدولية، بما يعزز من استقرار الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والطويل. كما أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يفتح المجال أمام تطوير سلاسل قيمة جديدة، تشمل تصنيع المعدات، وإنجاز المشاريع، وخدمات الصيانة والتشغيل، وهو ما قد يخلق ديناميكية اقتصادية وصناعية موازية لقطاع المحروقات التقليدي.
ويشير طرطار في هذا الإطار إلى أن توسع مشاريع الطاقات المتجددة ينعكس مباشرة على تخفيف الضغط على الغاز الطبيعي، ما يسمح بإعادة توجيه جزء معتبر منه نحو التصدير أو نحو دعم الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية. هذا التحول، من منظور اقتصادي استراتيجي، يعزز قدرة الدولة على تعظيم العائد الطاقوي، ليس فقط عبر زيادة الإنتاج، بل عبر تحسين هيكلة توظيف الموارد الطاقوية المتاحة.

أما على مستوى التنفيذ، فإن بلوغ نسبة تقدم تقارب 40 بالمائة في بعض مكونات البرنامج الوطني للطاقة الشمسية يعكس، حسب الخبير طرطار، مسارا إيجابيا نسبيا بالنظر إلى حجم المشاريع وتعقيداتها التقنية واللوجستية والتمويلية. غير أن هذا التقدم يظل، في تقديره، مرحلة وسطى تتطلب المحافظة على نفس الوتيرة أو تسريعها، بالنظر إلى أن التأخر في الإنجاز قد يحد من الأثر الاقتصادي المتوقع لهذه الاستثمارات، سواء على مستوى تقليص استهلاك الغاز أو على مستوى تحسين أمن الطاقة.

وفيما يتعلق بمشروع 3200 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية، فإن تقييمه لا يمكن أن يقتصر على حجم القدرة المركبة فقط، بل يجب أن يشمل جودة الإنجاز، وكفاءة الربط بالشبكة الوطنية، وقدرة البنية التحتية على استيعاب تدفقات كهربائية متزايدة دون اختلالات تقنية أو خسائر في النقل. فنجاح المشروع، من منظور اقتصادي – طاقوي، يتوقف على مدى تحقيق تكامل فعلي بين الإنتاج والنقل والتوزيع، بما يضمن استقرار المنظومة الكهربائية وتقليل الكلفة الإجمالية للإنتاج على المدى البعيد.

كما أن إدخال 1400 ميغاواط إضافية من الطاقات المتجددة خلال السنة الجارية يمثل، وفق الخبير الطاقوي أحمد طرطار، مكسبا مهما لأمن الطاقة في الجزائر، ليس فقط من زاوية تعزيز القدرة الإنتاجية، بل أيضا من زاوية تقليل الهشاشة المرتبطة بتقلبات الطلب على الغاز، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية والشتوية. هذا الإنجاز يساهم في تخفيف الضغط على المحطات التقليدية، ويعزز مرونة النظام الكهربائي، ويمنح الاقتصاد الوطني هامشا أكبر للتكيف مع الطلب المتزايد دون اللجوء إلى استهلاك إضافي من الموارد الأحفورية.

الجدير بالذكر أن الجزائر تسعى، من خلال هذا البرنامج الطاقوي، إلى تعزيز أمنها الطاقوي وتوسيع الاعتماد على الطاقات النظيفة، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويواكب التحولات العالمية في مجال الطاقة.

وفي السياق، أكد كاتب الدولة لدى وزير الطاقة، المكلف بالطاقات المتجددة، نور الدين ياسع، في تصريحات سابقة، أن البلاد تمتلك الإمكانيات لتكون في طليعة المنتجين والمصدّرين للطاقة الخضراء.
وأوضح أن الجزائر لا تكتفي بالسوق الداخلية، بل تضع نصب عينيها تصدير الكهرباء الخضراء نحو أوروبا.