الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

الطاقة النظيفة مفتاح الاندماج الاقتصادي الإفريقي

Author
ربيعة خطاب 31 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها القارة الإفريقية، وتزايد التحديات المرتبطة بتمويل التنمية في بيئة دولية تتسم بالتجزئة والتنافس الجيوسياسي، تسعى الدول الإفريقية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وبناء شراكات قادرة على دعم مشاريع البنية التحتية والطاقة والتحوّل الصناعي. وفي هذا السياق، تؤكد موريتانيا توجهها نحو أداء دور أكثر فاعلية داخل الفضاء الإفريقي، عبر الاستثمار في مقدراتها الطبيعية وتعزيز الاندماج الإقليمي، بالتوازي مع دعم المؤسسات المالية القارية، وفي مقدمتها البنك الإفريقي للتنمية باعتباره إحدى أهم أدوات تمويل التحوّل الاقتصادي في إفريقيا.

وفي هذا السياق، يصرح الخبير الاقتصادي في شمال إفريقيا أحمد الشاه لـ”الأيام نيوز”، بأن موريتانيا تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للتحوّل إلى فاعل اقتصادي محوري داخل القارة الإفريقية، خاصة في ظل التوجه المتزايد نحو الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وما تتيحه هذه القطاعات من فرص لتعزيز التنمية المستدامة ودعم التكامل الاقتصادي الإفريقي.

وأوضح الشاه أن الموقع الجغرافي لموريتانيا يمنحها أهمية خاصة باعتبارها حلقة وصل بين دول المغرب العربي وعمقها الإفريقي، وهو ما يجعلها مؤهلة لأداء دور اقتصادي ولوجستي متقدم في القارة. وأضاف أن هذا الموقع الاستراتيجي يمكن أن يسهم في تعزيز التعاون الإفريقي ـ الإفريقي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة التي تفرض على الدول الإفريقية البحث عن نماذج جديدة للتنمية تعتمد على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والطاقوية.

وأكد أحمد الشاه أن نجاح موريتانيا في التحوّل إلى قطب اقتصادي إقليمي يرتبط بقدرتها على تبني رؤية استراتيجية بعيدة المدى في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، مشيرا إلى أن الاستثمار في هذه القطاعات من شأنه توفير مصادر طاقة نظيفة ومستدامة يمكن أن تستفيد منها مختلف الدول الإفريقية. كما شدد على أهمية تشجيع المشاريع المرتبطة بالطاقة النظيفة، واستقطاب الاستثمارات والشراكات الدولية، فضلا عن تكوين كفاءات وخبرات إفريقية متخصصة قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية والاستفادة من الفرص التي يتيحها التحوّل الطاقوي.

وفي حديثه عن الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية، اعتبر الشاه أن الشعار الذي ترفعه هذه الاجتماعات يعكس حجم التحديات الكبيرة التي تواجهها القارة في مجال تعبئة الموارد المالية الضرورية لتحقيق التنمية. وأوضح أن إفريقيا لا تزال تعاني من فجوات تمويلية كبيرة تعيق تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات الأساسية.

وأشار أحمد الشاه إلى أن هذه التحديات لا ترتبط فقط بنقص التمويل، وإنما تتأثر أيضا بالتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية وما تفرضه من ضغوط على اقتصادات الدول الإفريقية، فضلا عن محدودية الكفاءات البشرية المؤهلة في بعض المجالات الحيوية. ويرى أن نجاح القارة في تجاوز هذه العراقيل يتطلب تعزيز الحوكمة الاقتصادية، وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير آليات تمويل مبتكرة تستجيب لاحتياجات التنمية وتضمن استدامة المشاريع الاقتصادية والاجتماعية.

وفيما يتعلق بأهمية شبكات الربط الإقليمي والبنية التحتية المشتركة، أكد الخبير الاقتصادي أن تحقيق الاندماج الاقتصادي الإفريقي يبقى رهينا بتطوير منظومة نقل ولوجستيك فعالة تربط بين مختلف دول القارة. وأوضح أحمد الشاه أن تعزيز شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات يشكل أحد الشروط الأساسية لتسهيل حركة البضائع والأفراد والخدمات، بما ينعكس إيجابا على حجم المبادلات التجارية البينية الإفريقية.

وأضاف أحمد الشاه أن الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل كبير على النقل البحري، الذي يستحوذ على النسبة الأكبر من حركة التجارة الدولية، وهو ما يمنح الدول الإفريقية فرصة مهمة للاستفادة من موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية وموانئها البحرية لتوسيع حضورها في الأسواق العالمية. كما أشار إلى أن إفريقيا تمتلك إمكانات هائلة في مجالات الزراعة والموارد الطبيعية والطاقة، تمكنها من تلبية جزء معتبر من الاحتياجات العالمية إذا ما تم استغلالها ضمن سياسات اقتصادية فعالة تقوم على دعم الإنتاج المحلي وتحسين تنافسيته.

وأكد أحمد الشاه على أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في إفريقيا يظل مرتبطا بالدرجة الأولى بمدى قدرة الدول على وضع سياسات تنموية واضحة وطويلة المدى، تقوم على حسن إدارة الموارد وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة. كما دعا إلى تعزيز دور المؤسسات المالية الإفريقية والدولية في دعم المشاريع الاستراتيجية، وإنشاء هيئات اقتصادية متخصصة تتولى إعداد الخطط التنموية ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية على المديين القريب والبعيد، ويعزز مكانة القارة الإفريقية كفاعل اقتصادي مؤثر في النظام الاقتصادي العالمي.