الأربعاء، 13 مايو 2026 — 25 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

العراق.. بين صعود علي الزيدي المكلف لرئاسة العراق  واتصال ترامب.. بداية مرحلة الفرص الكبرى

Author
مجتبي الجنابي 02 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في لحظة يطغى عليها الأمل أكثر من القلق، يطلّ العراق على مرحلة جديدة تحمل ملامح التحوّل والانفتاح، مع تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة، وتزامن ذلك مع اتصال مبكر من دونالد ترامب. هذا التقاطع لا يعكس فقط اهتمامًا دوليًا، بل يفتح الباب أمام فرصة تاريخية لإعادة تموضع العراق كلاعب فاعل ومؤثر في المنطقة.

العراق، الذي كان لسنوات ساحة للأزمات، يمتلك اليوم فرصة حقيقية ليكون مركز استقرار ونقطة التقاء للمصالح، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وثرواته وعلاقاته المتوازنة. ومع بروز قيادة جديدة، تتزايد التوقعات بأن تتحول هذه الإمكانيات إلى واقع سياسي واقتصادي مزدهر.

من هو علي الزيدي؟ سيرة جيل جديد في زمن التحول

يمثل علي الزيدي نموذجًا لقيادة شابة نسبيًا في المشهد العراقي، إذ وُلد عام 1986 في بغداد، أي أنه في أواخر الثلاثينيات من عمره، وهو ما يعكس دخول جيل جديد إلى واجهة القرار السياسي.

يحمل الزيدي خلفية في القانون والاقتصاد، وعمل في القطاع المصرفي والاستثماري، ما يمنحه أدوات مهمة لفهم التحديات الاقتصادية وإدارتها. هذه الخلفية التقنية، إلى جانب كونه شخصية أقل ارتباطًا بالاستقطابات الحادة، قد تتيح له مساحة أوسع للمناورة وبناء توافقات داخلية وخارجية.

اتصال ترامب: إشارات دعم وبداية شراكة

الاتصال الذي أجراه دونالد ترامب مع علي الزيدي يحمل في طياته رسائل إيجابية، أبرزها استعداد واشنطن للتعاون مع الحكومة الجديدة، ودعم استقرار العراق.

هذا التواصل المبكر يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية العراق في المرحلة المقبلة، ليس فقط كشريك أمني، بل كعنصر أساسي في استقرار أسواق الطاقة وتعزيز التوازن الإقليمي.

مالذي تريدهُ واشنطن ؟!

اهتمام دونالد ترامب بالعراق في هذه المرحلة ليس وليد اللحظة، بل يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية بغداد في ملفات متعددة:

* الطاقة: العراق لاعب أساسي في سوق النفط، وأي استقرار فيه ينعكس على الأسعار العالمية.

* الأمن: استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب يمثل أولوية أمريكية.

* التوازن الإقليمي: العراق يشكل ساحة توازن بين قوى كبرى، وأي تحول فيه قد يعيد رسم خريطة النفوذ.

من هذا المنطلق، فإن واشنطن ترى في الحكومة الجديدة فرصة لإعادة ضبط العلاقة، وربما بناء نموذج شراكة مختلف عن المراحل السابقة.

العراق كمحور صاعد في المنطقة

في ظل التحولات المتسارعة في الشرق الأوسط، يبرز العراق كمرشح قوي ليكون محور توازن إقليمي، بدلًا من كونه ساحة صراع. فموقعه الاستراتيجي، وثروته النفطية، وعلاقاته المتنوعة، تمنحه القدرة على لعب دور الوسيط والجسر بين مختلف الأطراف.

ومع إدارة حكومية فعّالة، يمكن للعراق أن يتحول إلى:

* مركز اقتصادي إقليمي

* حلقة وصل بين الشرق والغرب

* نموذج للاستقرار التدريجي في بيئة مضطربة

السيادة كفرصة لا كتحدٍ

في هذه المرحلة، لا تُطرح السيادة بوصفها شعارًا دفاعيًا، بل كفرصة لبناء علاقات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة. وتعامل علي الزيدي مع دونالد ترامب، يمكن أن يشكل نموذجًا جديدًا لشراكة تحترم القرار الوطني وتدعم في الوقت ذاته التنمية والاستقرار.

Author مجتبي الجنابي
باحث سياسي- العراق