الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

تزامنا والعطلة الصيفية.. مهنة تحفيظ القرآن تنتقل إلى بيوت الجزائريين

Author
بثينة صايفي 07 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

مع حلول العطلة الصيفية، تتجه أنظار كثير من الأسر الجزائرية إلى استثمار أوقات أبنائها في أنشطة تجمع بين الفائدة والتربية، ويبرز تحفيظ القرآن الكريم في مقدمة هذه الخيارات.
فبين حلقات المساجد والزوايا، والدروس التي باتت تُقام داخل المنازل، يتزايد الإقبال على تعلم كتاب الله باعتباره وسيلة لغرس القيم الدينية، وتعزيز الهوية الوطنية، وحماية الأطفال من الفراغ خلال أشهر الصيف.

العطلة الصيفية.. فرصة لتربية الأبناء بالقرآن
يرى الإمام مهدي هاشم أن العطلة الصيفية لا ينبغي أن تُختزل في كونها فترة للراحة أو الترفيه فقط، بل تمثل فرصة تربوية ثمينة يمكن للأولياء استثمارها في تنمية شخصية أبنائهم وصقلها، من خلال ربطهم بكتاب الله وتعويدهم على حفظه وتدبره، مؤكدا أن أشهر الصيف، بما توفره من وقت فراغ، تعد من أنسب الفترات لغرس القيم الدينية في نفوس الأطفال، بعيدًا عن الضغوط الدراسية والانشغالات اليومية.
وأوضح أن تحفيظ القرآن الكريم خلال هذه الفترة لا يقتصر على تمكين الطفل من الحفظ وإتقان التلاوة وأحكام التجويد، بل يمتد أثره إلى بناء شخصية متوازنة، قائمة على الإيمان، والانضباط، واحترام الآخرين، وحب الخير، مشيرًا إلى أن الطفل الذي ينشأ في رحاب القرآن يكتسب منظومة من القيم والأخلاق التي ترافقه في مختلف مراحل حياته.


وأضاف أن استثمار الإجازة الصيفية في تعليم القرآن الكريم، يعد من أنجح الوسائل لمواجهة الفراغ الذي قد يقود بعض الأطفال إلى الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن ربط الأبناء بحلقات التحفيظ أو الدروس المنزلية يمنحهم برنامجًا يوميًا هادفًا، يوازن بين التعلّم والترفيه، ويجعل العطلة مناسبة لاكتساب مهارات ومعارف نافعة بدل إهدار الوقت.
وأشار الإمام إلى أن اهتمام الأسر الجزائرية المتزايد بتحفيظ أبنائها القرآن خلال العطلة يعكس وعيًا متناميًا بأهمية التربية الدينية في صناعة جيل متشبث بقيمه وهويته، مؤكدًا أن حفظ كتاب الله ليس هدفًا موسميًا ينتهي بانتهاء الإجازة، وإنما هو مشروع تربوي طويل الأمد، يرافق الطفل في مسيرته العلمية والاجتماعية، ويسهم في إعداد مواطن صالح، معتز بدينه، ولغته، وانتمائه الوطني.

القرآن يعزز الطمأنينة والاستقرار النفسي
ويشير الإمام إلى أن للقرآن الكريم أثرًا بالغًا في تحقيق التوازن النفسي لدى الأطفال، إذ يمنحهم الشعور بالسكينة والطمأنينة، ويغرس في نفوسهم الثقة بالله والقدرة على مواجهة مختلف التحديات، وأن ارتباط الطفل المبكر بكتاب الله يساعده على تنمية شخصية أكثر استقرارًا واتزانًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾.
ويلفت المتحدث إلى أن حفظ القرآن الكريم يعد مدرسة متكاملة في التربية، إذ يتعلم الطفل من خلاله قيم الصدق، والأمانة، والرحمة، والتواضع، واحترام الآخرين، وهو ما ينعكس على سلوكه داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، لأن القرآن – حسب قوله – يربي في الطفل الضمير الحي، ويعزز لديه القدرة على التمييز بين الخير والشر.
فوائد ذهنية تنعكس على التحصيل الدراسي
ولفت الإمام مهدي هاشم إلى أن حفظ القرآن لا يقتصر على الجانب الديني فحسب، بل ينعكس أيضًا على القدرات الذهنية للأطفال، موضحًا أن المواظبة على الحفظ والمراجعة تنمي التركيز وتقوي الذاكرة، الأمر الذي يساعد الطفل على تحسين مستواه الدراسي في مختلف المواد، وهو ما تؤكده – حسب قوله – العديد من الدراسات التربوية الحديثة.

إعداد جيل صالح يخدم المجتمع
وأوضح الإمام أن آثار حفظ القرآن تمتد إلى المجتمع بأكمله، لأن الطفل الذي يتربى على تعاليم القرآن ينشأ حسن الخلق، ويتميز باحترام الآخرين والتعامل الحسن معهم، ليصبح قدوة بين أقرانه وعنصرًا إيجابيًا داخل محيطه الأسري والاجتماعي، وهو ما يسهم في تعزيز قيم التماسك والتكافل داخل المجتمع.
كما شدد المتحدث على أن حفظ القرآن الكريم يرسخ العقيدة في نفوس الأطفال، ويقوي صلتهم بالله عز وجل، من خلال اعتيادهم على تلاوة القرآن في صلاتهم وحياتهم اليومية، وهو ما ينعكس على سلوكهم واستقامتهم، ويجعل القرآن رفيقًا لهم في مختلف مراحل حياتهم.

وسائل حديثة تشجع الأطفال على الحفظ
وفي حديثه عن أساليب التحفيظ، أكد الإمام أن حلقات المساجد تبقى الفضاء الأمثل لتعليم القرآن الكريم، غير أن الوسائل الحديثة أصبحت تشكل عاملًا مساعدًا، من خلال وضع برامج يومية للحفظ والمراجعة، واعتماد أساليب التحفيز بالمكافآت، وتنظيم مسابقات بين الأطفال، والاستفادة من التلاوات المسجلة، إلى جانب التطبيقات والمنصات الإلكترونية المتخصصة في تعليم القرآن الكريم، التي تتيح للأطفال متابعة الدروس من المنزل بطريقة تفاعلية.

وختم الإمام مهدي هاشم بالتأكيد على أن نجاح الطفل في حفظ القرآن الكريم يرتبط بدرجة كبيرة بدور الأسرة، معتبرًا أن تشجيع الوالدين ومتابعتهما اليومية، إلى جانب تقديم القدوة الحسنة من خلال المواظبة على تلاوة القرآن داخل البيت، يمثلان عاملًا أساسيًا في ترسيخ حب كتاب الله في نفوس الأبناء، وجعل حفظه جزءًا من نمط حياتهم، لا سيما خلال العطلة الصيفية.

تعليم القرآن.. إرث متجذر في المجتمع الجزائري
في سياق متصل، أكد الإمام جلول حجيمي أن تعليم القرآن الكريم يُعد من أعرق التقاليد الراسخة في المجتمع الجزائري، مستشهدًا بقول النبي ﷺ “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، مشيرًا إلى أن الجزائريين حافظوا على هذا النهج منذ فجر الثورة التحريرية، بل وقبلها، وظل تعلم كتاب الله جزءًا أصيلًا من الهوية الدينية والثقافية للأمة.


وأوضح أن الإقبال على حفظ القرآن وتعلمه لا يزال متواصلًا إلى يومنا هذا، حيث تشهد المساجد والزوايا والمدارس القرآنية توافدًا كبيرًا للأطفال والشباب، لاسيما خلال العطل المدرسية والصيفية، إلى درجة أن العديد منها تبلغ طاقتها الاستيعابية القصوى.

العطلة الصيفية.. فرصة لاستثمار وقت الأبناء
وأشار حجيمي إلى أن موسم العطلة الصيفية يشكل محطة مهمة لتكثيف برامج تعليم القرآن الكريم، سواء داخل المساجد أو من خلال المخيمات الصيفية والأنشطة التربوية الموجهة للأطفال والناشئة، مؤكدًا أن هذه المبادرات توفر للأبناء فضاءً يجمع بين التربية الدينية والاستثمار الإيجابي لأوقات الفراغ.
وأضاف أن هذه البرامج لا تقتصر على تحفيظ القرآن الكريم فحسب، بل تشمل أيضًا تعليم اللغة العربية الفصحى، وتصحيح مخارج الحروف، وإتقان النطق السليم، بما يسهم في تنمية القدرات اللغوية للأطفال إلى جانب ترسيخ معارفهم الدينية.

ترسيخ الهوية والمرجعية الوطنية
وشدد الإمام على أن تعليم القرآن الكريم يؤدي دورًا يتجاوز جانب الحفظ والتلاوة، إذ يسهم في ترسيخ مرجعية الأمة الجزائرية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بهويتها الوطنية والدينية والثقافية، فضلًا عن غرس القيم والأخلاق التي يدعو إليها الإسلام.
ولفت إلى أن المحافظة على هذه البرامج ودعمها يعد استثمارًا في تنشئة جيل متشبث بدينه، ومعتز بلغته العربية، ومدرك لمقومات شخصيته الحضارية، وهو ما يفسر استمرار الإقبال الكبير عليها عامًا بعد عام.

استمرار الإقبال يعكس وعي الأسر الجزائرية
وختم حجيمي بالتأكيد على أن الإقبال اللافت الذي تشهده حلقات تعليم القرآن الكريم يعكس حرص الأسر الجزائرية على تربية أبنائها تربية دينية سليمة، وإيمانها بأن حفظ القرآن وتعلمه يمثلان ركيزة أساسية في بناء شخصية الطفل، إلى جانب دوره في صون الهوية الوطنية والحفاظ على المرجعية الدينية للمجتمع الجزائري.