الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

العلاقات الصينية الجزائرية.. شراكة تاريخية ورؤية مشتركة لعالم متعدد الأقطاب

Author
ربيعة خطاب 28 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

ترى تشانغ شين، الباحثة في مركز الدراسات الشرق أوسطية بجامعة صن يات-سين، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن عام 2026 يحمل رمزية خاصة في مسار العلاقات العربية الصينية، إذ يصادف الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والجزائر ، وهي مناسبة تعكس عمق الروابط التاريخية والسياسية بين الجانبين.

وأكدت أن الجزائر ، باعتبارها دولة محورية في العالم العربي والقارة الإفريقية، شكلت دائما جسرا أساسيا لفهم الصين لمنطقة الشرق الأوسط والانفتاح على إفريقيا، غير أن قراءة العلاقات الصينية العربية لا يمكن أن تكتمل من دون التوقف عند الجزائر، التي تعتبر من أكثر الدول الداعمة للصين عبر مختلف المراحل التاريخية.


وأشارت الباحثة إلى أن العلاقات الصينية الجزائرية تعود إلى ما قبل استقلال الجزائر، حيث كانت الصين سنة 1958 أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة الجزائرية المؤقتة، معتبرة أن هذه الخطوة لم تكن مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل تعبيرا عن إيمان مشترك بحق الشعوب في اختيار طريقها التنموي والسياسي بحرية بعيدا عن الإملاءات الخارجية.

وفي قراءتها للتحولات الدولية الراهنة، انتقدت تشانغ شين ما وصفته باستمرار بعض القوى الغربية في لعب دور “الحكم الحضاري”، من خلال تنظيم “قمم الديمقراطية” وإصدار تقارير حقوق الإنسان التي تقسم العالم وفق معايير أحادية إلى دول “ديمقراطية” وأخرى “غير ديمقراطية”، وكأن النموذج الغربي هو الطريق الوحيد المؤهل لصناعة الدولة الحديثة. واعتبرت أن التجربة الجزائرية تقدم دليلا واضحا على وجود مسارات تنموية متعددة تختلف باختلاف التاريخ والثقافة والواقع الاجتماعي لكل دولة.

وأوضحت تشانغ شين أن الجزائر، باعتبارها أكبر دولة إفريقية وإحدى القوى المؤثرة في العالم العربي، دخلت خلال السنوات الأخيرة مرحلة تحول اقتصادي معقد، بعدما ظل اقتصادها لعقود يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز.

وأضافت أن تراجع أسعار النفط دفع السلطات الجزائرية إلى تبني سياسات تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتشجيع الإنتاج المحلي، من خلال فرض قيود على الواردات ونظام حصص لحماية الصناعات الوطنية، وهي خيارات صاحبتها تحديات اجتماعية واقتصادية واضحة، مثل ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية ونقص بعض المنتجات وزيادة الضغوط المعيشية على المواطنين.

وترى الباحثة تشانغ شين أن من الطبيعي لدولة عانت طويلا من الاستعمار والاستنزاف الاقتصادي أن تسعى إلى بناء قاعدة صناعية مستقلة. كما أشارت إلى أن الدول الغربية نفسها اعتمدت في مراحل صعودها الصناعي على سياسات حمائية ورسوم جمركية، قبل أن تعود اليوم لانتقاد الدول النامية عندما تتبنى السياسات ذاتها، معتبرة أن هذا التناقض يعكس ما وصفته بـ”الهيمنة التنموية”.

وأكدت تشانغ شين أن هذا التقارب في الرؤية السياسية والتجربة التاريخية يمثل الأساس الأعمق للعلاقات الصينية الجزائرية، التي لا تقوم فقط على التعاون الاقتصادي والتجاري، بل على تفاهم متبادل حول قضايا السيادة والاستقلال واحترام خصوصية النماذج التنموية. وذكرت بأن الصين دعمت الثورة الجزائرية منذ بداياتها، فيما لعبت الجزائر دورا مهما سنة 1971 في دعم استعادة الصين لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، إلى جانب استمرار التعاون الثنائي في مجالات الصحة والثقافة والبنية التحتية.

وأضافت تشانغ شين أن أهم ما يميز العلاقة بين البلدين هو غياب الشروط السياسية وعدم محاولة أي طرف فرض نموذجه على الآخر أو تقييمه على أساس اختلاف النظام السياسي، معتبرة أن هذه الخصوصية منحت العلاقات الصينية الجزائرية استمرارية وثباتا عبر العقود.

وشددت تشانغ شين على أن العالم يعيش اليوم مرحلة جديدة من التحولات وإعادة تشكيل موازين القوى، وأن الذكرى السبعين للعلاقات الصينية المصرية تحمل دلالات تتجاوز البعد الاحتفالي، لأنها تعكس مساعي دول مثل مصر والجزائر والصين إلى بناء نماذج تحديث مختلفة عن النموذج الغربي التقليدي.

كما أكدت أن القاسم المشترك بين هذه الدول يتمثل في رفض احتكار مفهوم الحداثة أو التنمية من طرف نموذج حضاري واحد، والإيمان بحق كل دولة في اختيار مسارها الخاص انطلاقا من تاريخها وثقافتها وواقعها الوطني، معتبرة أن هذا هو السر الحقيقي وراء استمرار وتعميق العلاقات الصينية مع كل من الجزائر عبر العقود الماضية.

↑