الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

العمل والدراسة معا.. طلبة يطاردون حلم الاستقلال المادي

Author
بثينة صايفي 13 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، لم تعد الحياة الطلابية في الجامعة كما كانت في السابق، فقد تغيرت أولويات الطلبة وتباينت بين التركيز على التحصيل العلمي والانخراط في الأنشطة الجامعية من جهة، والسعي المبكر نحو سوق العمل واكتساب الخبرة المهنية من جهة أخرى، هذا الواقع الجديد يفتح نقاشا واسعا حول تحديات التوازن بين الدراسة والعمل، وانعكاساته على مسار الطالب الجامعي وتكوينه الأكاديمي والاجتماعي.

يجد كثير من الطلبة أنفسهم بين قاعات الدراسة ومتطلبات العمل، في رحلة شاقة تجمع بين الطموح الأكاديمي وضغوط الحياة.

 

اختلاف الحاجة إلى العمل حسب السياق الاجتماعي

في هذا السياق، يرى الطالب عبد الرحيم لعرابة أن الجمع بين العمل والدراسة لا يقتصر فقط على فكرة تحقيق الاستقلال المادي، بل يتجاوز ذلك ليصبح أيضا عنصرا مهما في التكوين الدراسي والمهني للطالب، فبحسبه، دخول الطالب إلى سوق العمل في سن مبكرة يتيح له فرصة الاحتكاك المباشر بالواقع المهني، واكتساب خبرات عملية ومهارات تطبيقية لا توفرها دائمًا الدراسة النظرية، وهو ما ينعكس إيجابا على مستواه الأكاديمي وتطوره المستقبلي.

عبد الرحيم لعرابة طالب جامعي ومقدم بودكاست
عبد الرحيم لعرابة طالب جامعي ومقدم بودكاست

ويؤكد المتحدث أن قرار العمل أثناء الدراسة لا يمكن أن يكون واحدا أو موحدا لجميع الطلبة، لأنه يختلف بشكل كبير حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية لكل طالب، فهناك من يجد نفسه مضطرًا للعمل من أجل تغطية مصاريفه اليومية أو دعم عائلته، بينما هناك طلبة آخرون لا يحتاجون إلى العمل في هذه المرحلة، لذلك، لا يمكن إصدار حكم عام، لأن لكل حالة خصوصياتها ودوافعها وواقعها الخاص.

كما يشير عبد الرحيم لعرابة إلى أن تحقيق التوازن بين الدراسة والعمل يعد أمرا ضروريا رغم صعوبته، إذ يمكن للعمل أن يساعد الطالب على فهم الحياة المهنية مبكرا، خصوصا في مجالات مثل الصحافة، حيث يساهم الاحتكاك المباشر بالميدان في صقل المهارات وتوسيع المدارك، ما يمنح الطالب خبرة عملية مهمة تدعم مساره الأكاديمي والمهني في المستقبل.

 

تحولات سوق العمل تفتح آفاقًا جديدة للطلبة

كما يرى الطالب عبد الرحيم لعرابة أن الواقع الحالي لم يعد يشبه السابق، حيث أصبحت فرص العمل اليوم أكثر تنوعًا ومرونة، وهو ما فتح أمام الطلبة آفاقًا جديدة لم تكن متاحة من قبل، فإلى جانب العمل التقليدي، برزت أنماط حديثة مثل العمل عبر الإنترنت أو ما يعرف بـ”الفريلانس”، خاصة في مجالات كالتصميم، المونتاج، صناعة المحتوى، وإدارة الصفحات الرقمية، وهي مجالات تسمح للطالب بالعمل أثناء الدراسة دون التقيد بمكان أو وقت محدد.

ويضيف المتحدث أن التطور التكنولوجي السريع، خصوصًا مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، ساهم بدوره في توسيع دائرة الفرص أمام الشباب، حيث أصبح بالإمكان التعلم والعمل واكتساب الخبرة من أي مكان في العالم، وحتى تنفيذ مشاريع صغيرة أو تقديم خدمات رقمية في وقت قياسي وبإمكانات بسيطة مقارنة بالماضي.

ويخلص الطالب إلى أن العلاقة بين العمل والدراسة لم تعد علاقة تناقض، بل يمكن أن تكون علاقة تكامل إذا تم تحقيق التوازن بينهما بشكل صحيح، فليس من الضروري أن يكون الطالب إما مثقفًا فقط أو عاملًا فقط، بل يمكنه الجمع بين الجانبين لبناء مسار متكامل يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، ما يساعده على الاستعداد بشكل أفضل لمتطلبات المستقبل.

 

تغيّر كبير في نمط الحياة الطلابية

في سياق متصل، يرى الطالب ڤندوز صلاح الدين أن الظروف المعيشية والحياة الجامعية شهدت تحولات عميقة وواضحة لدى الجيل الجديد مقارنة بالأجيال السابقة، وذلك بفعل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتطورات التكنولوجية التي أثرت بشكل مباشر على أسلوب عيش الطلبة وتفكيرهم داخل الجامعة وخارجها.

قندوز صالح طالب جامعي صحفي مصور
قندوز صالح طالب جامعي صحفي مصور

ويوضح المتحدث أنه في السابق كان الطالب الجامعي يمنح أهمية كبيرة للتحصيل العلمي، مع تركيز واضح على الدراسة والمراجعة والالتزام بالمقاييس الأكاديمية، كما كان يشارك بشكل واسع في الأنشطة الطلابية والثقافية داخل الجامعة، هذه الأنشطة، بحسبه، لم تكن مجرد ترفيه، بل كانت تُعتبر جزءًا أساسيًا من تكوين شخصية الطالب، وتساهم في تطوير مهاراته الاجتماعية والفكرية وتعزيز حضوره داخل الوسط الجامعي.

أما في الوقت الحالي، فيلاحظ ڤندوز صالح أن أولويات الطلبة قد تغيّرت بشكل ملحوظ، فقد أصبح العديد منهم يوجّهون اهتمامهم نحو البحث عن الاستقرار المادي واكتساب الخبرة المهنية في سن مبكرة، وذلك نتيجة الضغط الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومتطلبات سوق العمل التي أصبحت أكثر تنافسية، هذا التحول جعل الطالب اليوم يعيش بين طموحه الأكاديمي وحاجته العملية، في محاولة مستمرة للتوفيق بين الدراسة ومتطلبات الحياة اليومية.

 

تحوّل في أولويات الجيل الجديد

يشير الطالب ڤندوز صالح إلى أن جزءًا من الطلبة اليوم لم يعد ينظر إلى الأنشطة الجامعية بنفس الأهمية التي كانت تحظى بها في السابق، إذ أصبحت في نظر البعض أقل فائدة مباشرة مقارنة بالوقت والجهد الذي تتطلبه، ويرى هؤلاء الطلبة أن هذا الوقت يمكن استثماره بشكل أفضل في الدراسة أو العمل الجزئي، أو حتى في البحث عن فرص دخل إضافية تساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

كما يضيف أن هذا التحوّل في التفكير لا يعني بالضرورة تراجع قيمة الأنشطة الطلابية، ولكن يعكس تغيّرًا في طريقة تقييم الأولويات لدى الجيل الجديد، الذي أصبح أكثر ارتباطا بالجانب العملي والواقعي، وأكثر تركيزا على بناء مستقبل مهني سريع في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وهذا ما جعل الكثير من الطلبة يعيدون ترتيب اهتماماتهم بما يتماشى مع احتياجاتهم الشخصية والضغوط التي يعيشونها.

ويخلص المتحدث إلى أن نمط الحياة الطلابية تغيّر بالفعل بشكل واضح، وأصبحت اهتمامات الجيل الجديد مختلفة عن تلك التي كانت لدى الأجيال السابقة، نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي أثّرت بعمق على أسلوب عيش الطلبة وطريقة تفكيرهم وتخطيطهم للمستقبل.

 

العمل كضرورة اقتصادية ومسؤولية شخصية

من جهة أخرى، يرى الطالب خالد عزيزي أن العمل بالنسبة للطالب الجزائري، اليوم، لم يعد مجرد خيار شخصي أو رغبة في تحقيق الاستقلال المادي، بل أصبح ضرورة اقتصادية تفرضها بشكل مباشر ظروف المعيشة وارتفاع التكاليف اليومية، سواء تعلق الأمر بالمصاريف الدراسية أو احتياجات الحياة الجامعية أو حتى الالتزامات الشخصية، هذا الواقع، بحسبه، جعل العديد من الطلبة يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن مصادر دخل إضافية إلى جانب الدراسة.

خالد عزيزو طالب جامعي ومسيّر صفحات
خالد عزيزو طالب جامعي ومسيّر صفحات

وفي الوقت نفسه، يؤكد المتحدث أن العمل لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يحمل أيضا بعدا تربويا وشخصيا مهما، إذ يمنح الطالب شعورا أكبر بالمسؤولية ويعزز لديه روح الاعتماد على النفس، بدل الاتكال الكامل على الأسرة، كما يساعده على اكتساب الانضباط في تسيير الوقت بين الدراسة والعمل، وهو ما ينعكس إيجابا على طريقة تفكيره ونضجه الشخصي.

ويضيف أن هذه التجربة، رغم صعوبتها أحيانا، تساهم في بناء شخصية أقوى وأكثر استعدادا لمواجهة تحديات المستقبل، حيث يتعلم الطالب من خلالها قيمة الجهد، وتنظيم الأولويات، والتعامل مع ضغوط الحياة بشكل أكثر وعيا واتزانا.

 

تحدي التوفيق بين الدراسة والعمل

يشير المتحدث إلى أن الجمع بين العمل والدراسة ليس أمرا سهلا، حيث يعيش الطالب العامل ضغطا يوميا بين الالتزامات الأكاديمية ومتطلبات الحياة المهنية والمعيشية، ورغم ذلك، يؤكد أن التنظيم الجيد والإرادة القوية يمكن أن يساعدا الطالب على الاستمرار في مساره الدراسي والمهني وتحقيق أهدافه تدريجيا.

ويضيف خالد عزيزي أن الظروف المعيشية الحالية غيّرت بشكل واضح مفهوم الحياة الطلابية لدى الجيل الجديد، إذ أصبح الطالب يفكر منذ السنوات الأولى في العمل وبناء المستقبل وتحقيق الاستقرار، بدل الاكتفاء فقط بالدراسة والحياة الجامعية كما كان في السابق.