الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

العياشة.. أدوات المخزن للتضليل وطمس الحقائق


العياشة هم مكوّن من مختلف الفيئات العمرية للشعب المغربي، من بينهم جواسيس، مخبرون وإعلاميون وحتى جهلاء، وهؤلاء كلهم جبلوا على الذل والتملق وتكرار عبارة “عاش الملك”، بمناسبة وبغير مناسبة وبوعي وبغير وعي، وتراهم دائما يصطنعون الأحداث ويواكبون المشهد بفبركة الأخبار ترويجا لإدعاءات المخزن، ودعاية لإنجازاته ووعوده الهلامية، التي لا يجد الشعب المغربي أثرا لها في واقعه الملبد بغيوم التضليل ومشاهد الغبن والحرمان.

هذا ولم يتوقف دور العياشة عند هذا الحد فحسب، بل تجاوزه إلى حياكة الدسائس والمؤامرات ضد دول الجوار والمنطقة عموما، من خلال إثارة الأحقاد وزرع القلاقل واختلاق الفتن، ومحاولة التأسيس من وراء ذلك كله لنفوذ مغربي وهمي، لن يتحقق بالنظر إلى العزلة الخانقة التي تمر بها الرباط نتيجة سياساتها الظالمة، وأوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، وتبعيتها العمياء للغرب، وتطبيعها المفضوح للعلاقات مع الكيان الصهيوني، الذي سلب الشعب المغربي ما تبقى له من حقوق المواطنة ومعاني الاستقلال والسيادة على وطنهم.

من هنا يتضح أن العياشة ما هم سوى أدوات خراب يحركها نظام المخزن لإحكام قبضته على كل شاردة وواردة في المغرب وخارجه، وبالتالي فلا غرابة في إستهدافهم لنضال الشعب الصحراوي بترديد سردية نظامهم وأطروحته التوسعية، من خلال ذر الرماد في العيون والنيل من المكتسبات والانجازات، التي ما انفك يحققها الصحراويون في ظل معركتي التحرير والبناء بقيادة ممثلهم الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وفي إطار دولتهم الجامعة: الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

من هنا أخذ العياشة يعيّرون اللاجئين الصحراويين بالمرتزقة وبالعيش في الخيم البالية وتحت رحمة الظروف الطبيعية القاسية، وتارة بالانفصاليين و”المحتجزين” الذين لا حول لهم ولا قوة، وأخرى بأبناء المغرب المغرر بهم، ومن هنا يتضح جليا حجم التناقض في السردية المغربية التي لا تستند الى الحق والحقيقة، والأكثر من ذلك إفتقادها لأية شواهد دامغة عن واقع اللاجئين الصحراويين، الذي وقف عليه العديد من الأجانب من مختلف أقطار العالم ومستوياته السياسية ومكونات مجتمعاته المدنية، من خلال زيارات ميدانية قادتهم إلى مخيمات العزة والكرامة، فكتبوا عنها طبقا لما رأت أعينهم ولمسوه عن كثب، لا بما سمعت آذانهم أو قرأوه في الصحافة المغربية وفي مختلف وسائط الإعلام المأجورة وغيرها من صفحات العياشة على وسائل التواصل الاجتماعي.

هكذا يحاول العياشة دائما تغطية الشمس بالغربال، ووصف الجمهورية الصحراوية العضو المؤسس في الإتحاد الإفريقي بالجمهورية “الوهمية”، في الوقت الذي تجالسها المملكة المغربية في نشاطات الإتحاد الإفريقي وفي قمم الشراكة التي تجمعه بالعديد من الدول والمنظمات والهيئات الدولية وغيرها.

ولا يعلم العياشة المغاربة، أن المغرب يعترف ضمنيا بالدولة الصحراوية، من خلال توقيعه بظهير ملكي على الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي، الذي من بين بنوده إحترام سيادة الدول الأعضاء غداة الاستقلال، وكلنا نعرف خريطة المغرب الأصلية الموثقة لدى الأمم المتحدة والتي لا تشمل الصحراء الغربية، وهي الخريطة نفسها التي انضم على أساسها إلى الاتحاد الإفريقي، وللعلم أيضا، فإن هذا الإعتراف الضمني صدر في الجريدة الرسمية للملكة المغربية، حيث يوجد اسم الدولة الصحراوية ممهورا باسم رئيسها إلى جانب الدول الإفريقية الأعضاء.

يكرر العياشة كذلك في ردودهم على كل صفعة يتلقاها نظامهم الجائر أمام شرعية القضية الصحراوية، عبارة “الصحراء مغربية” وعلى العكس من ذلك، تقول محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 16 أكتوبر 1975، أنه لا وجود لأية روابط سيادة بين هذا الإقليم من جهة والمملكة المغربية والمجموعة الموريتانية من جهة أخرى. وتقول اللجنة الرابعة للأمم المتحدة بدورها، أن قضية الصحراء الغربية تعد قضية تصفية استعمار، بناء على القرار الأممي 1514. كما تؤكد محكمة العدل الأوروبية في حكمها النهائي الصادر في 4 أكتوبر 2024، أن الصحراء الغربية والمغرب بلدان منفصلان ومتمايزان.

كذلك يحاول العياشة ونظامهم الفاشل، إلصاق تهمة الإرهاب بجبهة البوليساريو التي تحظى بشرعية قانونية، وتعترف بها منظمة الأمم المتحدة وتتعاطى معها على أساس أنها هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، إعتبارا لمسارها التحرري النظيف والخالي من كل الشبهات، منذ تأسيسها في 10 ماي 1973 حتى اليوم.

ورغم كل هذه التلفيقات والأوهام وغيرها، فإنها لم تنل من عدالة القضية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي الثابت في تقرير المصير والاستقلال، ولم تتمكن هذه المنظومة التضليلية من إثبات أي أحقية للنظام المغربي في شبر واحد من الصحراء الغربية، كما أنها لم تحسم الصراع على هذا الإقليم لصالح المغرب، كما أنها لم تنجح في تأليب المجتمع الدولي وتغيير قناعاته، بعيدا عما تمليه العدالة وقرارات ومواثيق الشرعية الدولية، بخصوص قضية الصحراء الغربية، اللهم إذا كان في حالات نادرة تم فيها شراء الذمم والمواقف.

إن الشعب الصحراوي الصامد، الواعي والمحافظ، والذي تعرض لمختلف مناورات الأعداء ودسائسهم، لن تنطلي عليه مغالطات الاحتلال المغربي وأكاذيب عياشته، كونه شعب أدمن المقاومة والنضال ولا يقبل العيش بدون العزة والشرف، حتى وإن افترش الأرض والتحف السماء، فنخوته وحبه لوطنه قيم نابعة من إيمانه الراسخ في الذود عن حياضه والدفاع عن كرامته وتأمين مصيره من كل جائر جبار وكل دخيل عميل.

Author محمد حسنة الطالب
كاتب صحراوي