السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

العيد على مواقع التواصل الاجتماعي… بين استعراض اللحظة ومشاركة الفرح

Author
إيمان عبروس 20 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

عرفت السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في طريقة الاحتفال بعيد الفطر، حيث لم تعد الزيارات العائلية المباشرة تشكل الركيزة الأساسية كما في السابق، مقابل حضور متزايد لمنصات التواصل الاجتماعي في تبادل التهاني ومشاركة أجواء العيد. هذا التحول يعكس تأثير التطور التكنولوجي على العادات الاجتماعية، ويطرح تساؤلات حول عمق العلاقات الإنسانية ومدى قدرة الفضاء الافتراضي على تعويض دفء اللقاءات العائلية وصلة الرحم.

        زهرة فاسي

و في تصريح خصت به” الأيام النيوز” ، أكدت المختصة الاجتماعية زهرة فاسي أن عيد الفطر عرف تغيرًا في ملامحه مع دخول التكنولوجيا الحديثة إلى حياة الأفراد، حيث لم تعد اللقاءات العائلية المباشرة تشكل القاعدة كما في السابق، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تستحوذ على مساحة واسعة من مظاهر الفرح والتواصل.

وأضافت فاسي أن الصور والفيديوهات والمنشورات الرقمية تحولت إلى وسيلة أساسية لتوثيق لحظات العيد ومشاركتها مع الأصدقاء والأقارب، في مقابل تراجع ملحوظ في الزيارات العائلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول عمق العلاقات الاجتماعية وقيم الاحتفال بالعيد بين الواقع والفضاء الافتراضي.

العيد في زمن “اللايك”

و أوضحت فاسي أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الاحتفالات، حيث تمتلئ الصفحات الشخصية بصور الأزياء الجديدة، موائد الحلويات، ومقاطع الفيديو التي توثق الضحك واللقاءات العائلية.

وأشارت إلى أن هذا الحضور الرقمي الكثيف غير طبيعة الاحتفال، إذ لم يعد العيد يُعاش في لحظته فقط، بل أصبح يوثق ويعاد إنتاجه رقميا ليُعرض أمام جمهور واسع، محملا بدلالات تتراوح بين الفرح الحقيقي والرغبة في إثبات الحضور الاجتماعي.

التعبير الصادق أم الاستعراض الاجتماعي

وقالت فاسي إن مشاركة اللحظات عبر الإنترنت قد تكون امتدادا طبيعيا للعلاقات الاجتماعية، خصوصا في ظل التباعد الجغرافي أو الانشغالات اليومية.

لكنها حذرت من أن بعض المنشورات تتحول إلى “استعراض اجتماعي”، حيث يتركز الاهتمام على المظاهر أكثر من الجوهر، ما يعكس تحولا في القيم الاجتماعية، إذ أصبح “الظهور” جزءا من تجربة العيد، وأحيانا غاية في حد ذاته.

صلة الرحم… من الزيارة إلى الشاشة

وأشارت فاسي إلى أن العيد، الذي كان سابقا فرصة لتعزيز صلة الرحم من خلال الزيارات المباشرة، أصبح اليوم يقتصر غالبا على زيارة الوالدين، فيما تُعوض بقية العلاقات العائلية برسائل التهنئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت أن هذا التحول يطرح تساؤلات حول عمق العلاقات الاجتماعية، ومدى قدرة التفاعل الرقمي على تعويض اللقاءات الحقيقية التي تحمل دفء المشاعر وروح التواصل الإنساني.

ثقافة التباهي… التفاصيل تتحول إلى “عرض”

ولاحظت فاسي تصاعد “ثقافة التباهي” خلال العيد الرقمي، مشيرة إلى أن صور الملابس الفاخرة، الحلويات المتنوعة، والديكورات المنزلية أصبحت عناصر أساسية في المحتوى المنشور.

وقالت إن التباهي بملابس العيد لم يعد مقتصرا على الأطفال كما كان سابقا، بل أصبح يشمل الكبار أيضا، فيما يرتبط اقتناء أفخم الحلويات أحيانا بالرغبة في الظهور الاجتماعي أكثر من كونه تعبيرا عن تقاليد الضيافة.

بين الضرورة والاختيار… مبررات الحضور الرقمي

وأوضحت فاسي أن اللجوء إلى منصات التواصل خلال العيد قد يكون خيارًا ضروريًا أحيانًا، بسبب البعد الجغرافي أو الالتزامات المهنية أو الظروف الصحية، معتبرة أن البعض يكتفي بالنشر الرقمي كبديل جزئي دون أن يكون ذلك على حساب اللقاءات العائلية الواقعية.

التأثير النفسي والاجتماعي للنشر المكثف

وحذرت فاسي من أن متابعة صور الاحتفالات المثالية قد تخلق شعورًا بالمقارنة أو النقص لدى البعض، ما يعرف بـ”ضغط المقارنة الاجتماعية”.

كما أشارت إلى أن التركيز على توثيق كل لحظة قد يحرم الأفراد من عيش التجربة بشكل كامل، إذ يصبح الاهتمام بالصورة أهم من التجربة نفسها.

العيد بين الواقع والافتراض… أي توازن ممكن؟

وقالت فاسي إن التحدي يكمن في إيجاد توازن بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا والحفاظ على جوهر العيد كقيمة اجتماعية وإنسانية، مشددة على أن المنصات الرقمية وسيلة لتعزيز التواصل لكنها لا يمكن أن تحل محل اللقاءات الحقيقية التي تحمل دفء المشاعر وروح العيد.

نحو وعي رقمي… إعادة تعريف المشاركة

وأكدت المتحدثة أن الحل لا يكمن في الابتعاد عن منصات التواصل، بل في إعادة النظر في طريقة استخدامها، بحيث تصبح المشاركة الرقمية تعبيرًا صادقًا عن الفرح وليس مجرد استعراض.

وأضافت أن نشر محتوى يعكس القيم الحقيقية للعيد، مثل التضامن والتكافل وصلة الرحم، يمكن أن يوجه الفضاء الرقمي نحو معانٍ أكثر عمقا ويحافظ على جوهر المناسبة.

كما أشارت الاخصائية الاجتماعية يبقى العيد، رغم التحولات، مناسبة إنسانية قبل أن يكون حدثا رقميا.

بين شاشة الهاتف ودفء اللقاء، تظل القيمة الحقيقية في اللحظات التي تُعاش بصدق، بعيدًا عن عدسات الكاميرا ومنطق الإعجاب. جوهر العيد يظل ثابتا لأنه فرحة تشارك، لا تستعرض، وروابط تُعاش، لا تختصر في منشور.

Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي