الخميس : 06-10-2022

الغرب تحت وقع الصّدمة الروسية.. موسكو اختارت طريقها

“الغرب، بشكل عام، وجميع مواطني دول الناتو، بحاجة إلى الفهم بأن روسيا قد اختارت طريقها الخاص. لا عودة إلى الوراء”. هكذا علّق “دميتري ميدفيديف”، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، على قرارات الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” لدعم الاستفتاءات في جمهوريتي “لوغانسك” و”دونيتسك”، ومنطقة “خيرسون” و”زابوروجيه”، وحول التعبئة الجزئية العسكرية، التي تمّ الإعلان عنها يوم الأربعاء 21 سبتمبر / أيلول، وقال بخصوصها وزير الدفاع الروسي “سيرغي شويغو” بأن “هناك حاجة للسيطرة على خط التّماس البالغ طوله ألف كيلومتر، والأراضي المُحررة في أوكرانيا”.

ردود الفعل الغربية تباينت، فمنها ما اعتبر خطوة روسيا بأنها “استفزازية أكثر ممّا يجب”، ومنها ما دعا إلى التفاوض مع موسكو مع تشديد العقوبات الاقتصادية عليها، والاستمرار في دعم النظام الأوكراني ماديا وعسكريا.

مزيدا من العقوبات ضدّ موسكو

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، “أورسولا فون دير لاين”، أن “إعلان روسيا عن التعبئة الجزئية، وعزمها إجراء استفتاءات في دونباس، يتطلب إضافة قيود وعقوبات جديدة على موسكو.. وقد أثبتت هذه القيود بالفعل فعاليتها”. وقالت وزيرة الدفاع الألماني، “لامبرخت” إن ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي ستواصل تزويد أوكرانيا بالأسلحة.

أما الرئيس الأمريكي “جو بايدن” فقد صرّح، من منبر الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن بلاده تريد إنهاء الأزمة الأوكرانية وفق “شروط عادلة”، وقال مُوجّها كلامه إلى بوتين “لقد وقفنا إلى جانب أوكرانيا.. تريد الولايات المتحدة، مثلك، أن تنتهي هذه الحرب بشروط عادلة، تلك التي أيّدناها جميعًا. لا يمكنك الاستيلاء على أراضي البلاد بالقوة.. ولكن دولة واحدة فقط تقف في طريق ذلك، وهي روسيا”.

الحلفاء تخلّوا عن بايدن

يُشار إلى أن صحيفة “نيويورك تايمز”، نشرت مقالا جاء فيه بأن الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة، قد تخلوا عن بايدن في قضية مساعدة أوكرانيا، وما يقوم به بايدن هو محاولة لإظهار “الانسجام داخل حلف شمال الأطلسي في الصراع ضد موسكو”. وأضافت “نيويورك تايمز” بأن “إدارة بايدن تُواصل وعودها بتقديم دعم عسكري بمليارات الدولارات إلى أوكرانيا، ولكن في الوقت نفسه، يضطر رئيس الولايات المتحدة إلى إبقاء الدول الأوروبية إلى جانبه، وهي تعاني من أزمة طاقة حادة”. وأوضحت الصحيفة بأن “واشنطن لا ترى أن لها خلافا داخل الناتو، لكن المواطنين الأوروبيين، قلقون بشكل متزايد، من احتمال تركهم دون تدفئة في البيوت الباردة هذا الشتاء، وبالتالي يفقدون الاهتمام بمشاكل أوكرانيا، ولا يرون بأن هناك جدوى من دعم نظام كييف”.

تدعيم أوكرانيا.. ولا حرب مع روسيا

أكد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” بأن بلاده “ليست في حالة حرب مع روسيا”، وأوضح بأن الحوار هو طريق السّلام، حيث قال: “نخوض حوارا مع روسيا، حتى قبل الأزمة في أوكرانيا، وسنستمر فيه، لأن هذا هو الطريق لتحقيق السلام.. أوروبا اختارت مساندة أوكرانيا دون الدخول في حرب مع روسيا”. وأضاف بأن الحوار يجب أن يأخذ في الاعتبار المطالب التي تقدّمت بها كييف “بما في ذلك إعادة حدود أوكرانيا، على الأقل بالشكل الذي كانت عليه في فبراير”.

عقوبات لا تهمُّ أحدا

من جانبه، قال “أليكسي تشيبا”، نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، بأن “العقوبات المناهضة لروسيا لم تعد تهم أحدا.. وفي حالة فرض أي قيود أخرى على روسيا، فإن هذا لن يؤدي إلاّ إلى تفاقم أزمات الاتحاد الأوروبي”.

روسيا لا تخون سيادتها

يُذكر بأن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” أكّد، خلال حفل مهيب في الذكرى 1160 لميلاد الدولة الروسية، بأن روسيا لن تخضع للابتزاز ولن تخون سيادتها أبدًا، وقال: “لن نستسلم للابتزاز والترهيب ولن نتخلى عن سيادتنا أو نفقدها”، وأضاف: “السيادة هي ضمان الحرية للجميع. وفي تقاليدنا، لا يمكن لأيّ شخص أن يشعر بالحرية حقًا، إذا لم يكن شعبه، ووطنه روسيا الأم.. أحرارًا “.

التهديد النووي.. فرملةٌ للناتو

وقد تناقلت وسائل إعلام روسية، تأكيد بوتين “في حالة وجود تهديد لوحدة أراضيها، ستستخدم روسيا جميع الوسائل المتاحة، وهذا ليس خدعة”. وكان بوتين قد أشار، يوم الأربعاء الماضي، بأن حلف شمال الأطلسي يجري استطلاعًا في جميع أنحاء جنوب الاتحاد الروسي، وقال بأن “الدول الغربية تدفع أوكرانيا لنقل الأعمال العدائية إلى الأراضي الروسية”، وهو الأمر الذي يعني بأن التعبئة العسكرية الروسية هي خطوة استباقية من موسكو للحفاظ على الحرب خارج نطاق الحدود الروسية، و”التلويح” باستعمال الأسلحة النووية هو “فرملة” لايّ خطوة عسكرية قد يُقدم عليها الناتو ضد روسيا أو لوقف عمليات الاستفتاءات في جمهوريتي “لوغانسك” و”دونيتسك”.