الفنان «عمار الشيخ» في حوار لـ «الأيام نيوز»: بالإبداع نهزم أهوال الحرب في اليمن

(قلبي مولع بالحلى والجمال.. والغالي يستاهل نطيعه.. هذه يمنا زادها الله جمال)، بهذه الكلمات الوطنية، وعلى وقع موسيقى اليمن الخالد في قلوب محبيه، ذاع صيت المنشد «عمار الشيخ»، عند إطلاقه ـ عام 2015 ـ أنشودة «جو اليمن» التي سرعان ما تخطّت المليون مشاهدة، فعلى إيقاعات صوته وجد اليمنيون في الخارج ينبوع ارتواء لحنينهم، فيما تجدد الحب في قلوب من لا زالوا داخل الوطن يستنشقون عبيره ويتنفسون نسيمه العليل.

في حوار مع «الأيام نيوز» يتحدّث المنشد اليمني «عمار الشيخ»، عن محطّات في حياته الفنيّة، وكيف يمكن للفنان أن يخلق مساحة من الحياة لنفسه ولوطنه رغم أهوال الحرب التي تحيط الجميع، وكل هذا من خلال خلاصة تجارب فنية ارتبطت بواقع وطن تفترسه الأزمات، لكن الشيخ ـ في ظل هذا الوضع ـ بقي ظل متشبثا بالوطن رافضا كل فرص العيش خارجه.

البدايات.. عثرات وأمنيات

من ساحة مدرسة النور بمديرية «المسراخ» التابعة لمحافظة «تعز»، انطلق «عمار الشيخ» بموهبته ـ قبل عشرات السنين ـ متجاوزا أقرانه، وحالما بالوصول إلى المكانة المرموقة، وحدث أنه ـ بالفعل ـ أصبح الحلم واقعا، وفي هذا السياق يقول «الشيخ»: “كنت أحد أعضاء الكشافة في مدرستي، ولأن المدارس في زماننا كانت تولي اهتمامًا كبيرًا بالمواهب فقد استطعت أن أكوّن شخصيتي، وأجد مساحة لموهبتي، ومن هناك كانت البداية”.

السوشال ميديا

يؤكد «الشيخ» أن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم سهلت للمبدع الوصول لشريحة كبيرة من الناس، وبالتالي التسويق لموهبته التي من خلالها يمكن استقطابه من قبل شركات دعائية وإعلامية وشركات أخرى، إضافة لاستدعائه في حفلات تخرج لمدارس وجامعات، ولن يتمكن الفنان من صنع حضوره ما لم يكن مواكبا لكل جديد، ومقدما نفسه للجمهور بطريقة مستمرة ومتجددة، فالأعمال الفنية التي ننتجها بين فترة وأخرى هي حلقة الوصل بيننا وبين الجمهور.

ويُشير «الشيخ»، إلى أهمية خلق مصادر أخرى للفنان، وعدم الاعتماد على الفن اعتمادًا كليًا كمصدر دخل، حتى يتسنى له الإبداع، وتقديم رسالة فنية ترتقي وتليق بذائقةِ الجمهور.

المهرجانات

يقول «الشيخ»: “إن المهرجانات والاحتفالات ـ سواء العيدية أو تلك التي تُعنى بتخريج الطلاب من المدراس أو الجامعات، أو ما يخصّ افتتاح «المولات» والمحال التجارية ـ كلها متنفس للجمهور اليمني وكذا المنشد في آن، لاسيما في ظل الوضع الحالي الذي يعيشه الوطن، لذا يجب علينا كفنانين أنا نجدد حضورنا، وألا نستمر في استنساخ أنفسنا فحسب”.

ويضيف: “حاولت في سنوات الحرب إحداث التجديد من خلال تقديم أصوات «آيات» و«شهد» ثم أصغرهن «حلا» (بناتي الثلاث) فهن يزدن بهاءً حولي ـ خلال حضوري ـ على الرُكح، وهي الفكرة التي قوبلت بتفاعل كبير من قبل الجمهور سواء في المهرجانات، أو من خلال ردود الأفعال على الأعمال التي كنت أسجلها برفقة إحداهن”.

وأشار الشيخ إلى أنه عمل على تجديد في الألحان، وإعادة تسجيل بعض الأناشيد الوطنية والتراثية والتي لها أثر على أرض الواقع، مثل ملالة «أرض اليمن» وهي الأغنية التي جاءت بصوته وصوت «آيات» وحصدت زهاء 9 مليون مشاهدة في إحدى قنوات موقع يوتيوب.

غياب المؤسسات والمسابقات

يعلل الشيخ، اختفاء كثير من الأصوات الغنائية والإنشادية بسبب إغلاق عديد الشركات الإنتاجية والفنية جراء الحرب، موجها رسالة إلى الجميع بالقول: “دعوكم من الحزبية، غنوا ما يعزز من حب الوطن ويزيد الألفة، ويدعوا إلى القيم الإنسانية النبيلة”.

ويضيف: “غياب المسابقات الفنية والمعاهد الفنية جعل الكثير من المبدعين مغمورين، لذا لجأ العديد لتجشم عناء وتكاليف السفر بحثا عن فرصة للظهور، كما هو الحال بالنسبة للفنانين فؤاد عبد الواحد وعمار العزكي وغيرهم ممن برزوا في المحافل والمسابقات الخارجية فأثبتوا حضورهم اللافت لدى الجمهور”.

واختتم الشيخ بالقول: “أخاف فراق الأهل، وأشعر بالانتماء لهذه الأرض فقط ـ اليمن ـ لذلك رفضت الكثير من الفرص الخارجية، وآثرت البقاء في وطني، وأنا على يقين أن الحرب ستنتهي عما قريب، وسيلتئم شتات اليمنيين”.