الخميس : 06-10-2022

القذافي يقطع الشك باليقين ويترشح لرئاسة ليبيا في مواجهة حفتر

قدّم سيف الإسلام القذافي، الأحد، أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في البلاد في ديسمبر/كانون الأول القادم بفرع المفوضية العليا للانتخابات في مدينة سبها جنوب غربي ليبيا.

قطع سيف الإسلام القذافي الشك باليقين، حول ترشحه للانتخابات الرئاسية التي تنظمها بلاده في الـ 24 ديسمبر/كانون الأول القادم، بظهوره في مقر مفوضية الانتخابات في مدينة سبها،ولم يختلف مظهره وهو يُودِع ملفه عن الصورة التي ألحقتها مجلة “نيويورك تايمز” بمقابلة صحفية لها معه في يوليو/تموز، فمازال ابن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ،يحافظ على لحية كثيفة يعلوها الشيب وعمامة عربية، حسب ما أظهرته صور إيداعه ملف ترشحه، التي تم تداولها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قبل أن يخرج منتصف نهار الأحد ،مسؤول في المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا بتصريح لوكالة “رويترز”  ويؤكد تسجيل سيف الإسلام القذافي كمرشح للانتخابات الرئاسية القادمة بشكل رسمي.

وظهر سيف الإسلام في مقطع فيديو قصير بعد توقيعه محضر إيداع ملفه، وهو يتلو آيات النصر من القران الكريم، دون أن يقدم أي تعليق اخر.

وسبق أن أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني، فتح باب تسجيل المرشحين في الانتخابات الرئاسية والنيابية القادمة.

ويستمر قبول الترشح للانتخابات الرئاسية حتى الـ 22 من الشهر الجاري، فيما يستمر قبول طلبات الترشح للانتخابات النيابة حتى 7 ديسمبر المقبل.

سيف الإسلام القذافي.. حنين الماضي وواقعية المنافسة

اعتبر دوما سيف الإسلام القذافي (49 سنة)، الناجي من بين إخوته – معتصم وخميس وسيف العرب-  من الموت، عقب انتفاضة شعبية ضد والده سنة 2011،اعتبر المقرب من والده المغتال على يد “الثوار الليبيين”، و كان يحظى بدعم العقيد معمر القذافي لتولِّي أدوار في منظومة الحكم في ليبيا، إضافة إلى أن عدة عواصم غربية كانت تعتبره صاحب رؤية إصلاحية قادرة على نشر الديمقراطية في البلاد وتحرير اقتصادها.

ووقع سيف الإسلام في أسر جماعة مسلحة بالزنتان جنوب غرب العاصمة طرابلس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ثم حُكم عليه بالإعدام عام 2015 بعد محاكمة عاجلة. ونظرا لأنه كان على قائمة المطلوبين التابعة للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فقد تمّت المطالبة بتسليمه، مما عطّل تنفيذ الحكم، ليختفي سيف الإسلام لمدة طويلة، وبقي بعيدا عن الأنظار، حتى بعد إعلان إطلاق سراحه في عام 2017 وإقرار العفو العام في ليبيا، فلم يسجل له أي ظهور إعلامي ولم يعد محطّ اهتمام الإعلام لا المحلي ولا الدولي.

ظهر سيف الإسلام، بعد انقطاع طويل في تموز/يوليو الماضي، في مقابلة مع مجلة “نيويورك تايمز”، معلنا عودته القريبة إلى معترك السياسة، وما لفت الانتباه أكثر، المظهر الذي يُصرُّ القذافي الصغير على الظهور به، وهو الطامح لرئاسة ليبيا بعد 10 سنوات على سقوط نظام والده، حيث أظهرته صورة “نييويرك تايمز” وهو يرتدى قميصا أسودَ مطرزا بخيوط ذهبية وتعلو رأسه عمامة سوداء، لتنطلق معها تأويلات حول رغبة سيف الإسلام في لملمة إرث أبيه، وبعث رسائل إلى أولئك الذين يشدُّهم الحنين إلى عهد الجماهيرية الليبية، من بقايا القيادات العسكرية، وكذلك العشائر الليبية التي مازالت تدين بالولاء لآل القذافي. خاصة أن محللين ووسائل إعلام محلية تقول إن سيف الإسلام مازال يحظى بشعبية كبيرة.

وكان سيف الإسلام قد قدّم نفسه، في لقائه مع “نييوورك تايمز”، على أنه القادر على ضمان وحدة ليبيا، كما قدّم خطابا ينتقد الوضع الحالي وما آلت إلية الأوضاع بعد سقوط حكم والده حيث قال ” “لم يعد ثمة أموال، وغاب الأمن. لم يعد للحياة معنى هنا. في محطات الوقود: لا يوجد بنزين. يحدث ذلك في بلادنا، نحن من نصدر النفط والغاز إلى إيطاليا… نحن من يضيء نصف إيطاليا بالكهرباء لدينا انقطاع دائم في التيار. هذا أكثر من مجرد فشل. إنه فشل ذريع”.

وبإيداعه لملف ترشحه لدى مفوضية الانتخابات، وفي حال قبول ملف ترشحه رسميا، فإن سيف الإسلام سيجد نفسه أمام إقناع الليبيين بمشروعه من جهة، وإقناع الرأي العام الدولي والقوى المتدخّلة في الملف الليبي من جهة أخرى. فيما يرى محللون أن ظهور القذافي على مجلة “نيويروك تايمز” الأمريكية بشكل مفاجئ واختيار جذه المجلة دون غيرها، قد يجعله ورقة قديمة جديدة في المشهد الليبي وأحد أدوات الصراع الدولي المهمة حول ليبيا، إذ سيشكِّل ترشحه إرباكا حقيقيا لمعسكر خليفة حفتر المدعوم من الإمارات العربية وروسيا.