القضية لم تُطرح منذ عهد رونالد ريغان.. «جو بايدن» يعيد إلى الواجهة الجدل حول «سن الرئيس»

في أي عمر يجب أن يكون الرئيس حتى لا يقال عنه مُسن؟ سؤال يُطرح اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية التي يحكمها رجل احتفل قبل أيام بعيد ميلاده الـ80، ورغم أن جو بايدن لم يعلن ـ إلى غاية كتابة هذه الأسطر ـ ترشّحه إلى عهدة ثانية بشكل رسمي، إلا أن التعبير عن نيته خوض السباق الرئاسي مرة أخرى، أثار حفيظة الكثير من الأمريكيين ـ حتى من المنتمين إلى حزبه الديمقراطي ـ إذ اعتبروا بقاءه رئيسا حتى سن الـ86 غير مقبول.

تعتقد «راندا سليم» ـ مديرة برنامج حوارات المسار الثاني وحل النزاعات في معهد الشرق الأوسط وزميلة غير مقيمة في معهد السياسة الخارجية بجامعة جونز هوبكنز ـ أن إنجازات الرئيس الحالي جو بايدن خلال ما مضى من عهدته الحالية، تؤهله للترشح إلى عهدة ثانية، معتقدة ـ وهي المنتمية للحزب الديمقراطي ـ أن بايدن هو الأفضل مقارنة بباقي الأسماء التي تُطرح حاليا في الإعلام الأمريكي، لأنه على حد تعبيرها، نجح في تسير عدة ملفات، أهمها ملف كوفيد-19، فيما ردّتْ «سليم» على من يرى أن بايدن، غير مؤهل صحيا لحكم البلاد لست أعوام أخرى، قائلة إن: “الولايات المتحدة بلد يحفظ حرية الرأي والاعتقاد، وهؤلاء لديهم الحق في اعتقاد ما يريدون”.

بالمقابل، يرى الجمهوري والخبير الاستراتيجي بمركز لندن للدراسات في واشنطن “أنتوني شيفر”، أن ترشح بايدن لعهدة ثانية، يعد ضربا من الجنون، لأن الرجل ـ حسب رأيه ـ مصاب بالخرف، وينسى الأشياء والأسماء بشكل فاضح، ما يفرض على البيت الأبيض في كل مرة التصحيح والتصويب له، ويعتقد شيفر، الذي سبق له العمل في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، أن بايدن ليس الحاكم الفعلي للبلاد، بل هناك شخص آخر خلف الستار يتخذ القرارات بدلا عنه، لأنه غير مؤهل للقيام بذلك.

لم تتغير شروط الترشح لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية منذ عهد جورج واشنطن ـ أول رئيس حكمها في الفترة الممتدة ما بين 1789 و1797 ـ وتتمثل هذه الشروط في أن يكون الشخص مولودا في الولايات المتحدة، حاصل على الجنسية الأمريكية، قاطن بها خلال الـ14 سنة الأخيرة، وأن لا يكون عمره أقل من 35 سنة.

الشروط السالفة الذكر، لا تشمل الحد الأقصى للسن، ما يعني أن أي أمريكي مولود بالولايات المتحدة، ومقيم بها ولا يقل عمره عن الخمس وثلاثين سنة يمكنه الترشح بغض النظر عن تقدمه في العمر، وهذا ينطبق على الرئيس الحالي جو بايدن البالغ من العمر ثمانين سنة ويعطيه حق الترشح لعهدة أخرى والبقاء في البيت الأبيض لست سنوات مقبلة.

بايدن ليس الوحيد.. هؤلاء حكموا البلاد في سن متقدم

ولكن الرئيس جو بايدن ليس الشخص المسن الوحيد الذي حكم البلاد، فالرئيس السابق دونالد ترامب كان يبلغ من العمر 70 عاما حين أدى القسم الرئاسي في عام 2017، وخلال الفترة التي قضاها في البيت الأبيض، واجه الرئيس السابق أسئلة عديدة حول عمره وحالته الصحية، خاصة بعد إصابته بفيروس كوفيد-19، ومن أبرز الشخصيات التي أثارت مسألة سنه المتقدم، ووضعه الصحي آنذاك، رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، التي قالت في لقاء صحفي أنها قلقة بشأن صحة الرئيس، لأنه مُسن ويعاني من السمنة، ما يجعله ـ على حد قولها ـ معرض للخطر.

ومن بين الرؤساء الذين أثير السؤال حول تقدمه بالسن كذلك، الرئيس رونالد ريغان، التي كان في عمر الـ69 عاما حين استلم الحكم في يناير 1981، وفي نهاية ولايته الثانية كان ريغان يبلغ من العمر 77 عاما، وليام هنري هاريسون، الذي أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية في عام 1841، كان كذلك من بين الرؤساء المسنين، حيث بلغ عمره حين دخل البيت الأبيض 68 عاما، وتوفي بعد أن حكم البلاد لمدة 31 يوما فقط، مما يمثل أقصر فترة رئاسة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

وكان الرئيس الخامس عشر للولايات المتحدة جيمس بوكانان أيضا يبلغ من العمر 65 عاما عندما تولى منصبه في عام 1857، قبل سنوات قليلة من الحرب الأهلية، وفي المرتبة السادسة يأتي الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب، الذي كان يبلغ 64 سنة عندما أدى اليمين الدستورية عام 1989، وهُزم في محاولة لإعادة انتخابه عام 1992 على يد الديمقراطي بيل كلينتون، يليه الرئيس زاكاري تايلور، الذي كان كذلك في عمر الـ64 و100 يوم عندما تولى منصبه عام 1849، متبوعا بدورايت دي أيزنهاور الذي أصبح رئيسا في سن الـ62 عاما، وحكم البلاد لعهدتين في الفترة الممتدة ما بين 1953 و1961.

الرئيس أندرو جاكسون الذي حكم الولايات المتحدة الأمريكية من عام 1829 إلى عام 1987، كذلك كان يبلغ من العمر 61 عاما و354 يوما يوم أداء القسم الرئاسي، وغادر البيت الأبيض، وهو في عمر الـ69 سنة، أما في المرتبة العاشرة من تقدم السن، فيأتي الرئيس الثاني للبلاد جون آدامز، الذي يُعدّ أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، وكان عمره 61 سنة و125 يوما، عندما أدى اليمين الدستورية عام 1797.

هل يقبل الأمريكيون ترشحه لعهدة ثانية؟

وفي حين يخطط الرئيس بايدن لاستغلال عطلتي عيد الشكر وعيد الميلاد في نهاية السنة لتقييم مستقبله السياسي والتفكير مع عائلته في قرار إعادة الترشح من عدمه، الذي قال إنه سيكشف عنه في أوائل العام المقبل 2023، يعارض 68℅ من الأمريكيين بمختلف توجهاتهم السياسية ـ ديمقراطيون، جمهوريون ومستقلون ـ ترشحه لرئاسيات 2024، وفق استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيياك بولاية كونيتيكت، وحسب نتائج استطلاع الرأي الذي نُشر في الـ22 نوفمبر الجاري، قال 51℅ من الناخبين الديمقراطيين إنهم يؤيدون ترشح الرئيس الحالي لعهدة ثانية، وقال 36℅ إنهم لا يريدونه أن يترشح ورفض 13℅ من المستجوبين الديمقراطيين التعليق على السؤال.

وإضافة لموقف الناخبين من ترشح بايدن لعهدة ثانية، شمل استطلاع الرأي الذي قادته جامعة كوينيياك، مستويات الرضى حول تسييره لعدة ملفات خلال السنتين الماضيتين من حكمه، إذ عبر 43℅ من المستجوبين عن رضاهم على رد إدارة بايدن على التواجد الروسي في أوكرانيا، في حين قال 48℅، إنهم غير راضين عن كيفية تعامله مع الملف، وعن السياسية الخارجية بشكل عام، قال 54℅ من المستجوبين إن سياسة بايدن كانت فاشلة، وقال 37℅ إنه أحسن التسيير.

وفيما يتعلق بالتغيير المناخي، فقد قال 40℅ من الأمريكيين إن بايدن قام بعمل جيد، في حين انتقد 49℅ منهم طريقة تسييره للملف، أما عن الاقتصاد بشكل عام، فيبدو أن التضخم الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنة الجارية والذي فاق الصيف الماضي حدود الـ8℅، قد أثر سلبيا وبشكل كبير على رؤية الأمريكيين للرئيس بايدن، حيث قال 62℅ من المستجوبين إنه قد أخفق في تسيير الملف.

ويُذكر أنه في حين تبقى احتمالية ترشّح الرئيس بايدن البالغ من العمر 80 سنة لعهدة ثانية قائمة، أعلنت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي البالغة من العمر 82 عاما، عدم ترشحها لعهدة ثانية، وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هوير البالغ 83 عاما، بعد مرور انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أكثر من أسبوعين، إنه لن يترشح لزعامة الديمقراطيين مرة أخرى، ما سيمهد الطريق أمام المشرعين الديمقراطيين الأصغر سنا لقيادة حزب الرئيس الذي تعالت أصوات داخله تنادي بتغيير القيادة المسنّة.