الأحد، 16 أغسطس 2026 — 1 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

القمح نحو أسعار جنونيّة.. أزمة أوكرانيا تُشعل المخاوف في السوق الدوليّة


قفزت أسعار القمح في الأسواق الدوليّة، إلى أعلى مستوى لها في شهرين، بعد أن أثارت العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا بشأن أوكرانيا، المخاوفَ حيال الشّحنات المستقبلية للحبوب، خاصة من أوروبا الشرقية التي تستحوذ وحدها على نحو ثلث الشحنات العالمية من هذه السلعة.

ويهدّد عدم تصدير القمح من الدول الرئيسية المنتجة له في حال اندلاع حرب، باشتعال أسعاره عالمياً ويضع الكثير من الدول العربية في مأزق حاد.

وتُمثل روسيا وأوكرانيا فقط أكثر من 35% من ثلث شحنات القمح والشعير العالمية، كما تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 16% من الشحنات.

وتتصاعد التوترات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا وسط دعم غربي لكييف، إذ تؤكد واشنطن أن خطر الغزو الروسي لأوكرانيا “لا يزال وشيكا”، بينما تنفي موسكو ذلك.

وقال جاك سكوفيل، نائب رئيس مؤسسة “برايس فيوتشرزغروب” في شيكاغو عبر البريد الإلكتروني، وفق وكالة بلومبيرغ الأميركية إن “فرصة عدم تصدير القمح من كل من روسيا وأوكرانيا في حال اندلاع الحرب سترفع الأسعار”.

كما يؤدي تدهور ظروف زراعة المحاصيل الأميركية إلى ارتفاع العقود الآجلة للقمح. وقال سكوفيل: “ما يزال الجو جافاً في السهول الكبرى الغربية، ولا توجد علامة مريحة حقيقية في الأفق”.

وأعلنت وزارة الزراعة الأميركية، يوم الإثنين الماضي، عن انخفاض ظروف محصول القمح الشتوي في ولايات النمو الرئيسية، مثل كانساس مقارنة بالأسابيع القليلة الماضية.

وقفز القمح القياسي الأكثر نشاطاً بنسبة 3.5% إلى 8.287 دولارات للبوشل (البوشل وحدة قياس أميركية للقمح ويعادل 27.2 كيلوغراما)، مسجلا أعلى سعر له منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وسجلت العقود الآجلة للقمح الشتوي الأحمر الصلب أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، جنباً إلى جنب مع ارتفاع فول الصويا والذرة.

مَخاوفُ جِدّيّة

ولا تقتصرُ المخاوف على عدم تصدير القمح الروسي والأوكراني فقط، وإنما قد تتسع الدائرة لتشمل الدول التي قد تدخل في الصراع في حال اندلاع حرب، خاصة الولايات المتحدة التي حذر الكرملين الروسي في وقت سابق من أن التحرك الأميركي لوضع ما يصل إلى 8500 جندي في حالة تأهب “يؤدي إلى تفاقم التوترات”.

وجاءت روسيا في صدارة الدول المصدرة للقمح خلال عام 2020، وفق بيانات صادرة حديثاً عن وزارة الزراعة الأميركية، بما يصل إلى 37.3 مليون طن سنويا، تليها الولايات المتحدة بـ 26.1 مليون طن وكندا بـ 26.1 مليونا، فرنسا بـ19.8 مليون طن، أوكرانيا 18.1 مليون طن، الأرجنتين 10.6 ملايين طن، وأستراليا 10.5 ملايين طن، ألمانيا 9.2 ملايين طن، كازاخستان 5.2 ملايين طن، وبولندا بنحو 4.7 ملايين طن.

ويهدد وضع تصدير القمح في ظل التوترات الجيوسياسية، الأمن الغذائي في الكثير من الدول المستوردة لهذه السلعة.

ويلقي ارتفاع أسعار الغذاء بتداعيات على الكثير من الدول، لا سيما في الشرق الأوسط..

ومنذ نهاية عام 2019، ارتفع مؤشر الأمم المتحدة لأسعار المواد الغذائية بنحو الثلث، فيما يتوقع استمرار الأسعار في الصعود خلال العام الحالي. وتعد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل السودان، واليمن، ولبنان، وتونس، ومصر، الأكثر تعرضاً لأسعار الغذاء المرتفعة، وفقاً لـ”بلومبيرغ إيكونوميكس”.

وفي وقت سابق من يناير/ كانون الثاني الجاري، أشارت منظمة “الفاو” إلى أنّها لا ترى مجالاً للتفاؤل باستقرار سوق الغذاء في 2022. وارتفع متوسط مؤشر “الفاو” لأسعار الغذاء لعام 2021 بنسبة 28.1% عن العام السابق.

مستقبل قاتم

وباستثناء الجزائر التي احتلت المرتبة الأولى إفريقيا في مجال الأمن الغدائي، ضمن تصنيف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، تعيش غالبيّة الدول الأفريقية حالة من عدم الإستقرار الإقتصاديّ.

وبحسب دراسة حول الفقر نشرت نهاية العام المنقضي، على الموقع الالكتروني لبرنامج الأغذية العالمي، وضعت الجزائر في فئة البلدان التي تقل فيها نسبة الأشخاص الذي يعانون من سوء التغذية عن 2.5% من العدد الإجمالي للسكان، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 2018-2020. ووفق ذات الدراسة الجزائر البلد الوحيد في إفريقيا الذي لم يتعد هذه العتبة.

وأضاف برنامج الاغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في ذات الدراسة، تصنيف الجزائر مع غالبية البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، وكندا والصين، بالإضافة إلى روسيا، والبرازيل وأستراليا وغيرها.

بينما جاء المغرب في المرتبة الثانية إفريقيا ضمن البلدان التي تتراوح نسبة السكان فيها الذين يعانون من سوء التغذية، بين 2.5 و4.9%. وأظهرت الدراسة أن 4.1 مليون مغربي لا يتحصل على الغذاء بما فيه الكفاية.

وصَنّفت الدراسة كلا من جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر، ضمن البلدان الأكثر تضررا من ظاهرة سوء التغذية. وذلك بنسبة تزيد عن 35% من مجموع السكان.

كما كشفت الدراسة أن أكثر من 811 مليون شخص في العالم يعانون من سوء التغذية، أي 1 من كل 10 من سكان العالم.