الأحد : 02-10-2022

المحاربون يهزمون الديوك بصفعتي “لاغا” و”بن حامد”!!

اختار ياسين بن حامد الظهير الأيسر لنادي روايال أنتوارب البلجيكي، الأربعاء، تلبية نداء منتخب الجزائر لكرة القدم لأقل من 20 سنة، على حساب منتخب أواسط فرنسا، وأتى الأمر أسابيع بعد موقف مماثل اتخذه المغترب يانيس لاغا متوسط شبان نادي أولمبيك ليون الفرنسي، الذي فضّل الدفاع عن ألوان منتخب الجزائر لأقل من 18 سنة بدلاً عن نخبة الديوك، ما يعني كسرًا لتقليد مزمن ظلّ فيه الكثير من الجزائريين يفضّلون الزرق على الخضر، فماذا سيخبّئ القادم بالنسبة للجيل الخامس من المغتربين الجزائريين بفرنسا؟  

في إنجاز جديد لخلية “ردار الاتحاد الجزائري لكرة القدم”، غرّد ياسين بن حامد خريج مدرسة “ميتروبول ليل” الفرنسي على حسابه الرسمي بشبكة “أنستغرام” أنّه فخور بالدفاع عن ألوان الجزائر وسيعمل كل شيء لإسعاد الشعب الجزائري اعتبارًا من مشاركته مع أشبال لاسات في دورة شمال إفريقيا (08 – 16 نوفمبر الجاري بتونس)، رافضَا الالتحاق بتربص منتخب فرنسا لأقل من 18 سنة، رغم محاولة رئيس الاتحاد الفرنسي “نوال لوغرات” إغراء ابن تقرت، بالمشاركة في يورو 2022 للفئة ذاتها، وضغوط الناخب الفرنسي “لاندري شوفان”.       

ولعلّ ما فعله بن حامد ولاغا (18 سنة لكليهما)، يؤشر على قلب الجزائر لموازين الأمور، منذ تفعيل الرئيس السابق للفاف، خير الدين زطشي، خلية “رادار الفاف” في مارس 2020، ونجاحها في استقطاب عدة مواهب واعدة أمثال الحارسين “نبيل وناس” (سانت إتيان)، و”مالك جموي” (مونبولييه)، المهاجم “جوراس رحو” (أولمبيك مارسيليا)، ويتعلق الأمر بأسماء وازنة لا تزيد أعمارهم عن 18 سنة.       

ما تقدّم، صنع بحسب أنباء مؤكّدة، حالة من الطوارئ في محيط الاتحاد الفرنسي للعبة الذي بات يخشى “خطف” الجزائريين للمدافع ريان آيت نوري (20 سنة) والمهاجم ريان آيت شرقي (18 سنة) والمتوسط “ياسين عدلي” (21 سنة) الناشطين تواليًا مع ولفرهمبتون الإنجليزي وأولمبيك ليون الفرنسي وبوردو الفرنسي.

ويأتي “مُنجز” لاغا وبن حامد متباعدًا مع حالات سابقة لـ “فرانكو جزائريين” صنعوا الحدث بشكل معاكس، واختاروا فرنسا بعدما أهدروا وقتًا طويلاً من الرقص على الحبال، مثل “حسام عوّار” وقبله “نبيل فقير” اللذين أغراهما “ديديه ديشامب” بشيئ من “الفتات” قبل أن يضعهما في “الثلاجة”، تمامًا كما حصل لسلفيهما “كمال مريام” و”سمير ناصري”، فيما ظلّ “كريم بن زيمة” يتخبط طويلاً، قبل “رسكلته” مجددا مع الديوك منذ اليورو الأخير، ما يقنع جزائريي الجيل الجديد بتفادي خوض مسيرات دولية ستكون “مفخخة” مع فرنسا.

وسبق لسمير نصري النجم السابق لنادييْ مانشستر سيتي الإنجليزي، وإشبيلية الإسباني، أن أطلق تغريدة مشفّرة: “حتى تنجح مع منتخب فرنسا، عليك أن تكون نجمًا عالميًا من أصول غير عربية”، في إشارة إلى ما واجهه نصري (33 عامًا) من متاعب مع الديوك وخروجه من الباب الضيّق بعد صراعات كبيرة مع الإعلام الفرنسي، والقائمين على المنتخب الفرنسي.

وفي تصريحات لـ “الأيام نيوز”، شدّد الدولي السابق شعبان مرزقان، على أنّ مسألة الدفاع عن ألوان منتخب الجزائر هي “قضية شرف”، ولا يمكن لأي نجم مهما علا كعبه أن يُكثر من التفكير في المسألة، مهما بلغ حجم المغريات، لذا على نجوم الجيل الخامس لأبناء الجزائر في المهجر، أن يحفظوا الدروس جيدًا، ويتفادوا كوابيس عاشها لاعبون جزائريون مع منتخب فرنسا، وعليه، يدعو مرزقان للنسج على منوال كريم زياني، وعنتر يحيى، ورياض بودبوز، وفوزي غولام، وآدم أوناس، وغيرهم ممن اختاروا الجزائر دون تردّد، ونالوا قدرًا هائلاً من الحب والتقدير.

قانون الدم

يعيد الحديث عن السجال الكروي الحاصل على محور الجزائر – فرنسا، الخوض في “قانون الدم”، بعد عشرية ونيف عن الجدل الذي رافق زيارة النجم العالمي الفرنسي من أصول جزائرية زين الدين زيدان إلى مسقط رأس والديه في بلدة آقمون التابعة لولاية بجاية.

وعلى وقع شدّ وجذب آنذاك (ديسمبر 2006) بين قصريْ المرادية والإليزيه، جزم مسؤول جزائري بارز: “زيدان فرنسي بحكم قانون الأرض، لكنه جزائري بقوة قانون الدم”، بالتزامن سارع السفير الفرنسي السابق في الجزائر، برنارد باجولي لدى استقباله المحرك السابق لريال مدريد، للقول: “سعيد جدًا لاستقبال الفرنسي الكبير، في هذا البيت الذي خطّط فيه الجنرال ديغول”، لكن الجزائر رمت بالتصريح جانبًا، ومنح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، زيدان “وسام الأثير” وهو أعلى وسام تمنحه البلاد لأبطال الثورة التحريرية.

وحرص بوتفليقة على أن يتم ذلك بحضور أعضاء الفريق الشهير لجبهة التحرير” الذين رفضوا الاشتراك مع فرنسا في مونديال 1958 في السويد، وهبّوا لتشريف بلادهم، وهي رسالة أراد الرئيس الراحل من ورائها إفحام الفرنسيين بأنّ أفذاذ الجزائر استغنوا عنها، وما زيدان سوى طفرة أضاعتها الجزائر كرويًا، لكنّه بقي في صميم إرثها الوطني والتاريخي.