الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

المدرسة الجزائرية تنفتح على التجارب الدولية لتعزيز جودة التعليم

Author
بثينة صايفي 14 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في إطار تعزيز كفاءات الأسرة التربوية ومواكبة التحولات العالمية في مجال التعليم، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن فتح باب الترشح للمشاركة في ورشة العمل العالمية الحادية عشرة لبناء القدرات في مجال التعليم من أجل المواطنة العالمية، المنظمة تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود تطوير أداء المعلمين وتعزيز دورهم في ترسيخ قيم المواطنة العالمية داخل المؤسسات التربوية، من خلال برامج تكوينية متخصصة تواكب التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، خاصة في ظل التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن تُعقد هذه الورشة بمدينة سيول في جمهورية كوريا، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 28 أغسطس 2026، تحت شعار “تعزيز القدرات الجماعية للمعلمين من أجل تحقيق التعلم الإنساني في عصر الذكاء الاصطناعي”، في خطوة تعكس التوجه الدولي نحو إعادة صياغة أدوار المعلم في ظل التحولات الرقمية والرهانات التربوية الجديدة.

 

وزارة التربية: تكوين المعلمين أولوية لمواكبة التحولات التربوية

وفي هذا السياق يؤكد الخبير التربوي، إسماعيل ذبيح، أن وزارة التربية الوطنية قررت فتح باب الترشح للمشاركة في الورشة العالمية الحادية عشرة لبناء القدرات في مجال التعليم من أجل المواطنة العالمية، الذي يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة ترمي إلى الارتقاء بجودة التعليم وتطوير أداء المنظومة التربوية، بما ينسجم مع التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم. وتعتبر الوزارة أن المدرسة الجزائرية مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى التكيف مع المستجدات الدولية في مجالات التربية والتكوين.

كما أوضح الخبير أن الوزارة أكدت أن هذه الخطوة لا تقتصر على مجرد مشاركة ظرفية في نشاط دولي، بل تعكس توجها واضحا نحو تعزيز كفاءات الأسرة التربوية، وتمكين المعلمين من اكتساب خبرات جديدة من خلال الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة في مجال التعليم من أجل المواطنة العالمية، كما يُنتظر أن يساهم هذا التكوين في تطوير مهارات الأساتذة البيداغوجية والرفع من قدراتهم في التعامل مع التلاميذ ضمن بيئات تعليمية متغيرة.

وأبرز المتحدث على أن الاستثمار في تكوين المعلمين يشكل حجر الزاوية في أي إصلاح تربوي حقيقي، باعتبار أن الأستاذ هو الفاعل الأساسي في العملية التعليمية والتربوية، ومن هذا المنطلق، فإن تحسين مستوى التأهيل المهني للأساتذة ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم داخل الأقسام، وعلى مردودية التلاميذ والتحصيل الدراسي بشكل عام.

كما أشار إلى أن هذه المقاربة تندرج ضمن جهود أوسع لتحديث المنظومة التربوية، عبر إدماج مفاهيم حديثة مثل المواطنة العالمية، والتربية على القيم، والتعلم التفاعلي، بما يسمح بإعداد جيل قادر على التفاعل مع التحديات المعاصرة، سواء كانت تكنولوجية أو اجتماعية أو ثقافية.

 

نحو ترسيخ قيم المواطنة العالمية داخل المدرسة

ويرى ذبيح أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة ضمن مسار أوسع يهدف إلى إدماج مفهوم المواطنة العالمية داخل الفضاء المدرسي، باعتباره أحد المرتكزات الحديثة للتربية المعاصرة التي لم تعد تقتصر على نقل المعارف فقط، بل تتجاوز ذلك إلى بناء شخصية المتعلم وتمكينه من الانخراط الإيجابي في محيطه المحلي والدولي، ما يساعد على تعزيز وعي المعلمين بأهمية هذا التوجه التربوي الجديد، من خلال تمكينهم من أدوات بيداغوجية حديثة وأساليب تدريس مبتكرة تساعدهم على تبسيط مفاهيم الانفتاح على الآخر، وقبول الاختلاف، وترسيخ قيم الحوار والتفاهم بين الثقافات، ويُنظر إلى المعلم هنا باعتباره فاعلاً محوريا في نقل هذه القيم داخل القسم وتحويلها إلى ممارسات يومية لدى التلاميذ.

كما أكد أن ترسيخ قيم المواطنة العالمية يهدف أيضا إلى تحصين الناشئة من مختلف أشكال الانغلاق والتطرف، وتعزيز قدرتهم على التفكير النقدي والتفاعل الإيجابي مع قضايا العالم الراهن، مثل السلم، وحقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والتنوع الثقافي، ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في بناء جيل واعٍ بمسؤوليته تجاه مجتمعه والعالم في آن واحد، مشددا على أن المدرسة الجزائرية مطالبة اليوم بأن تكون فضاءً منفتحا على القيم الإنسانية المشتركة، من خلال أنشطة تعليمية وتربوية تفاعلية تكرس مبادئ التعايش والاحترام المتبادل، بما يجعل المؤسسة التعليمية بيئة حاضنة للتعدد والاختلاف الإيجابي، ومجالاً لإعداد مواطن عالمي قادر على المساهمة في بناء مجتمع أكثر توازنا وانسجاما.

 

برامج تكوينية لمواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، يلفت المتحدث إلى أن البرامج التكوينية المرافقة لهذه الورشة العالمية تأتي استجابة للتحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، بفعل الثورة الرقمية والتطور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر في أساليب التعلم وطرق التدريس وإنتاج المعرفة، فالتحديات الجديدة التي تفرضها البيئة الرقمية تستدعي، بحسب المختصين، إعادة النظر في أدوار المعلم ومهاراته بما يتناسب مع متطلبات العصر.

وتهدف هذه البرامج إلى تزويد المعلمين بالمعارف والأدوات اللازمة لفهم آليات الذكاء الاصطناعي وإمكاناته في المجال التربوي، مع تعزيز قدرتهم على توظيف التطبيقات والمنصات الرقمية بصورة فعالة داخل القسم، كما تسعى إلى تطوير مهاراتهم في تصميم أنشطة تعليمية مبتكرة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة دون أن تفقد البعد الإنساني للعملية التعليمية.

وتؤكد الجهات المنظمة أن الذكاء الاصطناعي لا يُنظر إليه كبديل عن المعلم، بل كوسيلة داعمة يمكن أن تساعده على تحسين جودة التعليم، وتخصيص المحتويات التعليمية وفق احتياجات المتعلمين، ومتابعة تقدمهم الدراسي بشكل أكثر دقة وفعالية، ومن هذا المنطلق، أصبح امتلاك الكفاءات الرقمية والتكنولوجية جزءا أساسيا من مهارات المعلم المعاصر.

كما ستتيح هذه الورشة للمشاركين فرصة الاطلاع على أحدث التجارب الدولية والممارسات الناجحة في مجال دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتبادل الخبرات مع تربويين وخبراء من مختلف دول العالم، ومن شأن ذلك أن يساهم في نقل معارف جديدة إلى المؤسسات التعليمية الجزائرية، وفتح آفاق أوسع أمام تطوير المناهج وأساليب التدريس بما يتلاءم مع متطلبات المستقبل.

وتراهن وزارة التربية الوطنية، من خلال هذه المشاركة، على إعداد معلمين أكثر قدرة على التعامل مع البيئة التعليمية الرقمية، وأكثر جاهزية لمرافقة التلاميذ في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عنصرين أساسيين في بناء المهارات والكفاءات التي يتطلبها القرن الحادي والعشرون،

ومن المنتظر أن تُعقد هذه الورشة بمدينة سيول في جمهورية كوريا، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 28 أغسطس 2026، تحت شعار “تعزيز القدرات الجماعية للمعلمين من أجل تحقيق التعلم الإنساني في عصر الذكاء الاصطناعي”، في تجسيد لرؤية دولية جديدة تسعى إلى إعادة صياغة أدوار المعلم، بما يتماشى مع تحديات العصر الرقمي والتحولات التربوية العالمية.