الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
غير مصنف

المرافقة التقنية للفلاح.. كيف تدعم رفع المردودية وتطوير الإنتاج؟

Author
سهام سعدية سوماتي 29 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

مع انطلاق التحضيرات للموسم الفلاحي 2026-2027، تتجه الجهود نحو تعزيز مرافقة الفلاحين ومساعدتهم على التحكم في مختلف مراحل العملية الإنتاجية، لاسيما مع التركيز على توسيع المساحات المزروعة بالحبوب، إدخال أصناف جديدة من القمح ورفع المردودية في الهكتار.

وفي هذا السياق، تبرز المرافقة التقنية كأحد العوامل التي يمكن أن تساعد على تحسين الأداء الفلاحي، من خلال توجيه الفلاح نحو اختيار البذور والأسمدة المناسبة، احترام المسار التقني، الاستفادة من المعطيات الدقيقة والتحضير الأمثل للتربة ومواعيد البذر.

وتكتسب هذه المرافقة أهمية أكبر مع توجه القطاع نحو تطوير فلاحة أكثر اعتمادا على المعرفة والتقنيات الحديثة، بما يسمح بتحسين استخدام الموارد ورفع كفاءة العمليات الزراعية، خاصة في ظل الدعوة إلى التحضير المبكر لحملة الحرث والبذر والاستعداد للسقي التكميلي.

في هذا الصدد، أفاد كريم حسن، رئيس المنظمة الجزائرية للفلاحة والأمن الغذائي، بأن تعزيز الإنتاج الفلاحي وتحسين مردودية القطاع يرتبطان بشكل وثيق بتطوير المرافقة التقنية الموجهة للفلاحين، باعتبارها من الركائز الأساسية للانتقال من الممارسات التقليدية إلى أساليب إنتاج أكثر تطورا وفعالية، موضحا أن نجاح الموسم الفلاحي 2026-2027 يتطلب توفير التأطير والمرافقة في مختلف مراحل العملية الإنتاجية.

المرافقة التقنية تمكن الفلاح من تحسين قراراته ورفع المردودية

وأوضح حسن أن رحلة التحول نحو فلاحة متطورة تبدأ بتشخيص دقيق للواقع الفلاحي، من خلال إجراء مسوحات رقمية شاملة للأراضي وإخضاع التربة للتحاليل المخبرية، إلى جانب تقييم الاحتياجات الفعلية للفلاحين، بما يسمح بتحديد طبيعة التدخلات المناسبة لكل منطقة ومحصول.

وأبرز المتحدث أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في جمع المعطيات، على غرار الطائرات المسيرة والأقمار الاصطناعية والحساسات الذكية، التي تتيح متابعة خصائص الأراضي والتربة والنباتات بصورة أكثر دقة.

وأشار إلى أن اعتماد هذه الوسائل من شأنه أن يساعد على بناء قاعدة معلومات دقيقة حول النشاط الفلاحي، تمكن من اتخاذ قرارات أكثر ملاءمة لاحتياجات كل مستثمرة، خاصة فيما يتعلق بالري والتسميد ومتابعة نمو المحاصيل، لافتا إلى أن توفير المعلومة التقنية في الوقت المناسب يمثل جزءا أساسيا من المرافقة التي يحتاجها الفلاح لتحسين أدائه والحد من الخسائر.

وفي السياق ذاته، أكد حسن أن تطوير البنية التحتية الرقمية يعد خطوة مهمة لإنجاح المرافقة التقنية، من خلال توسيع خدمات الإنترنت لتشمل المناطق الفلاحية وتوفير الوسائل الرقمية التي تسمح للفلاح بالوصول إلى المعلومات والخدمات والإرشادات بسهولة.

وأضاف أن إنشاء منصات رقمية موحدة وقواعد بيانات متخصصة يمكن أن يسهم في تقريب الخدمة من الفلاح، وتسهيل التواصل بينه وبين المصالح المختصة والمرشدين والخبراء.

ونوّه بأهمية التكوين والتدريب في مرافقة هذا التحول، موضحا أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والطائرات المسيرة وغيرها من الحلول التكنولوجية لا يمكن أن يحقق أهدافه من دون تأهيل الفلاحين والمرشدين لاستخدامها بالشكل الصحيح.

وذكر أن التكوين ينبغي أن يكون مستمرًا ومرتبطًا بالاحتياجات الحقيقية للميدان، بما يسمح بتطوير قدرات العاملين في القطاع ومواكبة المستجدات التقنية.

كما لفت إلى أهمية توجيه المرافقة التقنية نحو التطبيق الميداني، من خلال اعتماد أنظمة الري الذكي والحساسات التي تتابع مستوى الرطوبة واحتياجات النباتات، إلى جانب تحسين اختيار البذور والتسميد الدقيق وفق نتائج تحليل التربة، واعتماد أساليب أكثر فعالية في مكافحة الآفات، مبرزا أن هذه الممارسات من شأنها تحسين استخدام الموارد المتاحة ورفع كفاءة العمليات الفلاحية.

وفي هذا الصدد، أبرز رئيس المنظمة الجزائرية للفلاحة والأمن الغذائي الدور الذي يمكن أن يؤديه المهندس الزراعي والتقني ومكتب الدراسات في تعزيز المرافقة، موضحا أن المهندس ينبغي أن يكون حاضرا في إعداد المشاريع ومتابعتها وتقديم الاستشارات التقنية، بينما يضطلع التقني بمتابعة التطبيق ميدانيا وجمع المعطيات ومرافقة الفلاح بصورة مستمرة، أما مكاتب الدراسات، فيمكن أن تساهم في إعداد دراسات الجدوى والتصاميم التقنية ومتابعة المشاريع وتقييم نتائجها.

وأضاف أن تطوير المنظومة الفلاحية يحتاج أيضا إلى تعزيز تنظيم الفلاحين، لاسيما من خلال التعاونيات، التي يمكن أن توفر إطارا لتجميع صغار المنتجين وتسهيل حصولهم على المدخلات والخدمات والتكوين، فضلا عن دعم التسويق الجماعي وتبادل الخبرات.

وأشار إلى أن هذا التنظيم يمكن أن يجعل المرافقة التقنية أكثر فعالية، من خلال الوصول إلى عدد أكبر من الفلاحين وتوحيد بعض الممارسات والإرشادات.

كما نوّه بأهمية تطوير منظومة التأمين الفلاحي باعتبارها عنصرا مكملا للمرافقة، من خلال توفير الحماية من المخاطر التي قد تؤثر على الإنتاج، مثل الجفاف والصقيع والحرائق والآفات، إلى جانب حماية المعدات والثروة الحيوانية، بما يمنح الفلاح قدرة أكبر على مواجهة الخسائر والاستمرار في نشاطه.

ويرى حسن أن الجامعة والشباب الجامعي يمثلان بدورهما عنصرا مهما في تطوير المرافقة التقنية، خاصة مع اتساع استخدام التكنولوجيا في القطاع، مؤكدا ضرورة تعزيز الشراكة بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الفلاحية، ونقل المعرفة من المختبر إلى الحقل.

وأضاف أيضا أن تشجيع الشباب على خوض مشاريع مرتبطة بالتكنولوجيا الفلاحية يمكن أن يساهم في إدخال حلول مبتكرة وتوفير كفاءات جديدة للقطاع.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أكد كريم حسن أن المرافقة التقنية الفعالة تقوم على تكامل الإرشاد والتكوين والرقمنة والخبرة الميدانية، مشددا على أن الانتقال نحو فلاحة أكثر إنتاجية يتطلب وضع الفلاح في قلب هذه المنظومة، وتزويده بالمعرفة والوسائل والتقنيات التي تمكنه من تحسين قراراته ورفع مردودية نشاطه، بما يدعم إنجاح الموسم الفلاحي 2026-2027 وتعزيز أداء القطاع على المدى الأبعد.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑