الثلاثاء، 19 مايو 2026 — 1 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

المسابقة الوطنية الجامعية للشعر الفصيح والملحون.. “شاعر الجامعة” يسطع من بسكرة في يوم العلم

Author
وحيد سيف الدين 17 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

احتضنت جامعة “محمد خيضر” ببسكرة، في أجواء ثقافية استثنائية، فعاليات الطبعة العاشرة للمسابقة الوطنية الجامعية للشعر الفصيح والملحون تحت شعار “شاعر الجامعة”. التظاهرة التي تزامنت مع إحياء ذكرى “يوم العلم”، شهدت تنافسا إبداعيا راقيا بين طلبة الجامعات الجزائرية، وحضورا رسميا وأكاديميا رفيع المستوى، لتؤكد من جديد مكانة الجامعة كمنارة للإبداع وحاضنة للمواهب الشابة.

وعلى مدار ثلاثة أيام متتالية، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 16 أفريل 2026، تحولت قاعة المحاضرات الكبرى “المجاهد عمر عساسي” إلى عكاظية شعرية بامتياز. فقد غصت أروقة القاعة بحضور جماهيري غفير من الطلبة وعشاق الكلمة الموزونة، الذين توافدوا من مختلف ربوع الوطن للاحتفاء بالقصيدة بشقيها الفصيح والملحون، في تظاهرة تندرج ضمن البرنامج السنوي للأنشطة العلمية والثقافية (2025-2026).

وما أضفى على هذا الحدث طابعا من الرقي والأهمية البالغة، هو الحضور الشرفي والرسمي الموقر الذي تقدمته شخصيات وطنية وسياسية وازنة. فقد شرّف التظاهرة الدكتور ياسين ولد موسى، المستشار السابق لرئيس الجمهورية، والدكتور محمد، حساني رئيس المنتدى الدولي، والدكتور كمال زاكارة المستشار العام للمنتدى. كما تميزت الفعاليات بحضور لافت لشخصيات حكومية سابقة داعمة للمشهد الثقافي، في مقدمتهم الوزيرة السابقة السيدة فاطمة الزهراء زرواطي، والوزير الأسبق الدكتور بشير مصيطفى. واكتمل المشهد بحضور ممثلين عن قطاعات وزارية، والسلطات المحلية الولائية، إلى جانب الأسرة الجامعية بمختلف مكوناتها، ما يعكس الأهمية البالغة والمكانة المرموقة التي تحظى بها هذه التظاهرة على المستوى الوطني.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ الدكتور زهير ديبي، مدير جامعة بسكرة، على الأهمية الاستراتيجية لاكتشاف وصقل المواهب الشعرية في الوسط الجامعي. ودعا الطلبة إلى التمسك بالقيم الأخلاقية والأصالة في إبداعاتهم، مشددا على أن مثل هذه المحافل الأدبية ليست مجرد منافسة عابرة، بل هي حصن منيع يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية، وربط جيل اليوم بالإرث التنويري للعلامة عبد الحميد بن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

وعلى الصعيد الفني والتنظيمي، أكدت البروفيسور نعيمة سعدية، رئيس لجنة التحكيم، أن المسابقة اتسمت بندية عالية ومعايير تحكيمية دقيقة، حيث تنافس “فرسان القوافي” ضمن فئتين رئيسيتين: الشعر الفصيح (بنظميه العمودي والحر، بمعدل 10 إلى 25 بيتا)، والشعر الملحون الأصيل الذي يتغنى باللهجة المحلية (من 12 إلى 40 بيتا). وقد خضعت القصائد المشاركة لتصفيات أولية صارمة عن بُعد، قبل أن تتأهل النخبة للإلقاء المباشر أمام لجنة تحكيم متخصصة. وركزت اللجنة في تقييمها على جودة السبك، أصالة الفكرة، وجمالية الإلقاء، مع الالتزام التام بالأخلاقيات الأدبية وروح التنافس الشريف.

وقد أسدل الستار على هذه التظاهرة الوطنية الكبرى، بعقد ندوة صحفية، تلاها حفل تكريمي بهيج على شرف الفائزين والمشاركين، في جو احتفالي مفعم بروح “يوم العلم”. وبنجاح طبعتها العاشرة، للمسابقة الوطنية الجامعية للشعر الفصيح والملحون، تكرس جامعة بسكرة تقليدا أدبيا عريقا، وتثبت مجددا أنها ليست مجرد فضاء للتحصيل الأكاديمي فحسب، بل هي قطب ثقافي مشع، وحاضنة وطنية تصنع قادة المستقبل وتصون ذاكرة الأمة وإبداع شبابها.