الأربعاء، 13 مايو 2026 — 25 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

المسرح الجامعي.. إشراقة فن في رحاب جامعة بسكرة


استثمار في الإنسان المبدع

يعد المسرح الجامعي بجامعة بسكرة مكسبا استراتيجيا ونوعيًّا للجامعة الجزائرية، فهو ليس مجرد هيكل خرساني، بل فكرة رائدة لمشروع ناشئ يهدف إلى الاستثمار في الإنسان المبدع وصقل مواهب النخبة الطلابية. ويبرز هذا الصرح، كأول مسرح في الجامعة الجزائرية من حيث البناء، الهيكل، والإدارة المستقلة، ليؤسس لمرحلة جديدة من الفعل الثقافي الأكاديمي.

البنية التحتية والتجهيزات

يتجلى هذا الصرح الثقافي كمعلم معماري يجمع بين الأصالة والحداثة، بمدخله ذو الطابع الجمالي المتميز. وقد تم تجهيزه بأحدث الوسائل التقنية لضمان عروض احترافية، ويتميز بهذه العناصر:

– طاقة استيعاب: تصل إلى 400 مقعد، والهدف منه استقطاب النخب الطلابية والجمهور المتذوق للفن في فضاء أكاديمي بامتياز.

– اللبنة التأسيسية.. نادي “إشراق”: انطلقت شرارة هذا المشروع من خلال نادي “إشراق” للمسرح الجامعي، الذي تأسس تحت إشراف الأستاذة الدكتورة نعيمة سعدية.

البداية: كانت بنواة صلبة قوامها 22 طالبا.

– الانفتاح: يفتح المسرح أبوابه للمبدعين من كافة التخصصات والكليات، إيمانا بأن الفن يتكامل مع العلم بمختلف فروعه.

– النشاطات والفاعلية الإبداعية: يشمل المسرح حركة دؤوبة من خلال أعمال فنية ثرية تشمل:

تجارب الأداء (casting): عملية مستمرة لاكتشاف الوجوه الجديدة والمواهب الدفينة.

المونولوغ: التركيز على إبراز المهارات التعبيرية الفردية وتطوير قدرات الإلقاء والتمثيل.

التدريبات المكثفة: تحضير عروض للمشاركة في المحافل والمناسبات الوطنية الكبرى.

الإنتاجات والعروض: يجري التحضير حاليا لمجموعة من الأعمال الضخمة، منها: عروض تاريخية وعالمية مثل: مسرحية “حنّبعل”، مسرحية “هاملت” باللغتين العربية والإنجليزية. أعمال شعرية وملاحم تراثية مثل: أوبرا “حيزية”، “ملحمة الزيبان”، “حكاية فسيرة”.

الرؤية المستقبلية

توجت مجهودات الجامعة بتدشين هذا الصرح من طرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، بتاريخ 28 أفريل 2026 الموافق لـ 11 ذو القعدة 1447هـ، ليعلن بذلك انطلاقة رسمية وقوية لهذا المعلم.

التطلعات المستقبلية

ابتداءً من السنة الجامعية القادمة، يسعى المسرح الجامعي في بسكرة إلى أن يكون:

  • حاضنة للمسابقات الوطنية والرسمية: ليصبح الوجهة الأولى للمسابقات المسرحية بهدف تعزيز دور الجامعة كمنارة ثقافية ومحرك للوعي الفني والاجتماعي على المستوى الوطني.
  • التنسيق المؤسساتي: العمل بتنسيق وثيق مع مديرية الحياة الطلابية.

ويُمكن القول إن المسرح الجامعي بجامعة محمد خيضر هو تجسيد لسياسة الانفتاح التي تنتهجها الجامعة الجزائرية، وهو فضاء لصناعة الوعي وبناء الشخصية المتوازنة للطالب، ليظل دائما “إشراقة فن في رحاب العلم”.

الحديقة الرقمية.. بيئة حاضنة للابتكار ومنصة للتجارب التكنولوجية

 عصرنة المنشآت الجامعية

في إطار الرؤية الجديدة للجامعة الجزائرية التي كرسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، تبرز جامعة بسكرة كقطب للابتكار من خلال تدشين منشآت رائدة. وإلى جانب الصروح الثقافية كالمسرح الجامعي، تأتي “الحديقة الثقافية” كفكرة سباقة تعكس التحول نحو الجامعة الذكية التي تستثمر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

الحديقة الرقمية: المفهوم والأهداف

تمثل الحديقة الرقمية في جامعة بسكرة فضاءً حديثا صُمّم خصيصا ليكون جسرا بين المعرفة النظرية والتطبيق التقني، تهدف هذه المنشأة إلى:

  • احتضان الابتكار: توفير بيئة ملهمة للطلبة والباحثين لتجسيد أفكارهم الرقمية.
  • التجريب التكنولوجي: إتاحة الفرصة لتجربة التقنيات الحديثة في بيئة محكومة ومجهزة.
  • تطوير الحلول التقنية: العمل على انتاج تطبيقات وبرمجيات تلبي احتياجات الجامعة ومحيطها الفكري والعلمي.

البنية التحتية والبيئة الرقمية

تعتمد الحديقة الرقمية في قوتها على بنية تحتية متطورة تتيح لها التحول إلى “مختبر حي”، حيث تتوفر فيها:

  • وسائل اتصال عالية التدفق وتقنيات الحوسبة.
  • فضاءات عمل تعاونية تشجع على العمل الجماعي بين مختلف التخصصات التقنية.
  • إمكانية تحويل المساحات المفتوحة إلى منصات تجارب حقيقية لاختبار المشاريع الناشئة (startups) والبرمجيات المبتكرة.

تحدي الاستثمار: من الوجود إلى الفاعلية

إن التحدي الحقيقي لا يقتصر على بناء وتجهيز هذه الفضاءات الرقمية، بل يمتد إلى آليات تفعيلها واستثمارها، والقيمة الحقيقية للحديقة الرقمية تكمن في:

  • صناعة المحتوى الرقمي: عدم الاكتفاء بالاستهلاك التقني بل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج وتطوير التطبيقات.
  • الدور المحوري: أن تكون الحديقة المحرك الأساسي لمشاريع الرقمنة داخل الجامعة، ومساهمة في حل المشكلات التقنية من خلال الابتكار الطلابي.
  • الاستدامة: وضع استراتيجية تضمن استمرارية النشاط داخل هذا الفضاء وتحويله إلى خلية نحل لا تهدأ طوال السنة الجامعية.

الرؤية المستقبلية والتوصيات

لكي تؤدي الحديقة الرقمية دورها المحوري كمنصة تجارب حقيقية، يقترح هذا التقرير الأفكار الآتية:

  • فتح المجال أمام أصحاب المشاريع المبتكرة والمؤسسات الناشئة لاستغلال الحديقة كمركز تطوير.
  • تنظيم مسابقات برمجية (Hackathons) وورشات عمل تقنية دورية داخل هذا الفضاء.
  • خلق توأمة بين نشاطات الحديقة الرقمية والمسرح الجامعي لإنتاج أعمال فنية تقنية مشتركة مثل العرض الرقمي والسينوغرافيا التكنولوجية.

في الختام، تعد الحديقة الرقمية بجامعة بسكرة اللبنة الأولى لتأسيس مفهوم الجامعة الذكية، وهي بما تملكه من إمكانيات، مرشحة لأن تكون القلب النابض للابتكار التقني، على أن تُدار بعقلية استثمارية تركز على المُخرَج الرقمي وتدعم الكفاءات الشابة في خوض غمار التجريب التكنولوجي.