الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

المشاة والسلامة المرورية.. كيف يوازن القانون الجديد معادلة الطرقات؟

Author
إيمان عبروس 28 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تشكل السلامة المرورية أحد أهم رهانات الصحة العمومية والتنمية المستدامة، باعتبارها ترتبط ارتباطا مباشرا بحماية الأرواح والحفاظ على الممتلكات وتعزيز جودة الحياة داخل المجتمع.

ورغم الجهود التي تبذلها الجزائر عبر تحديث التشريعات وتطوير البنية التحتية وتكثيف الحملات التحسيسية، ما تزال بعض السلوكيات اليومية للمشاة تمثل عاملا رئيسيا في وقوع عدد معتبر من حوادث المرور، خاصة مع انتشار العبور العشوائي للطريق، وتجاهل الإشارات الضوئية، واستعمال الهواتف الذكية أثناء التنقل.

ويأتي قانون المرور الجديد ليكرس مفهوما أكثر شمولية للسلامة المرورية، يقوم على المسؤولية المشتركة بين جميع مستعملي الطريق، انطلاقا من أن احترام القانون يمثل ثقافة مجتمعية قبل أن يكون التزاما قانونيا. ويرى مختصون أن بناء وعي مروري لدى المشاة، إلى جانب التزام السائقين بقواعد السير، يشكل الركيزة الأساسية لتقليص الحوادث وترسيخ بيئة مرورية أكثر أمنا.

الطريق مسؤولية مشتركة بين الجميع

أكدت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة، نبيلة فرحات، في تصريح خصت به “الأيام نيوز”، أن قانون المرور الجديد يعكس توجها يقوم على ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز المسؤولية الجماعية في استعمال الطريق، باعتبار أن السلامة المرورية ترتبط بسلوك كل مستعمل للطريق، سواء كان سائقا أو راجلا أو راكبا.

وأوضحت أن حماية الأرواح تقتضي التزام الجميع بالقواعد المنظمة لحركة السير، لأن الطريق فضاء مشترك تحكمه حقوق وواجبات متبادلة، وهو ما يجعل احترام القانون شرطا أساسيا لضمان أمن التنقل وتقليص المخاطر اليومية.

سلوكيات المشاة في صلب معادلة الحوادث

وترى فرحات أن عددا من الحوادث يرتبط بسلوكيات تصدر عن بعض المشاة، من بينها العبور من أماكن غير مخصصة، وعدم استعمال ممرات الراجلين، وقطع الطريق بصورة مفاجئة، إضافة إلى الانشغال بالهاتف النقال أثناء السير، وهي ممارسات ترفع مستوى الخطورة وتقلص قدرة السائق على التعامل مع المواقف الطارئة.

وأضافت أن الالتزام بممرات العبور والإشارات الضوئية يمنح جميع مستعملي الطريق هامشا أكبر للأمان، ويسهم في تنظيم حركة المرور والحد من المفاجآت التي كثيرا ما تتحول إلى حوادث مأساوية.

حدود السلامة تفرضها قوانين الفيزياء

وأبرزت المتحدثة أن التطور الكبير الذي شهدته المركبات من حيث تجهيزها بأنظمة السلامة والمساعدة على القيادة يبقى مرتبطا بعوامل فيزيائية ثابتة، تتمثل في زمن استجابة السائق ومسافة التوقف التي تختلف باختلاف السرعة وحالة الطريق.

وأشارت إلى أن ظهور أحد المشاة بصورة مفاجئة أمام المركبة قد يجعل تفادي الاصطدام أمرا بالغ الصعوبة، مهما بلغت خبرة السائق أو كفاءة أنظمة السلامة، الأمر الذي يبرز أهمية التحلي بالحذر واعتماد السلوك الوقائي أثناء استعمال الطريق.

المواطنة المرورية ثقافة قبل العقوبة

وتعتبر رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة أن من أبرز أهداف قانون المرور الجديد نشر ثقافة المواطنة المرورية، التي تقوم على جعل احترام القانون ناتجا عن قناعة مجتمعية راسخة بقيمة الحياة الإنسانية.

وترى أن السلوك المسؤول داخل الطريق يعكس وعيا حضاريا يسهم في حماية الجميع، ويحوّل الالتزام بالقواعد المرورية إلى ممارسة يومية تعزز الأمن المروري وترفع مستوى الثقة بين مختلف مستعملي الطريق.

الأسرة والمدرسة أساس بناء الوعي

وأكدت فرحات أن التربية المرورية تبدأ داخل الأسرة، حيث يكتسب الطفل سلوكياته الأولى المرتبطة باستعمال الطريق، ثم تتواصل داخل المدرسة من خلال البرامج التربوية والأنشطة التحسيسية، لتتوسع لاحقا عبر الجامعة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.

وأوضحت أن غرس ثقافة احترام قانون المرور منذ الصغر يساهم في إعداد جيل أكثر وعيا بقواعد السير، ويجعل احترام الطريق جزءا من السلوك اليومي الذي يرافق الفرد في مختلف مراحل حياته.

الإعلام والتحسيس ركيزة لترسيخ الثقافة المرورية

وشددت المتحدثة على أهمية مرافقة تطبيق قانون المرور الجديد بحملات توعية مستمرة تستهدف مختلف الفئات العمرية، بما يضمن ترسيخ الرسائل الوقائية وتحويلها إلى ممارسات يومية داخل المجتمع.

وأضافت أن الإعلام يؤدي دورا محوريا في نشر ثقافة السلامة المرورية، عبر تقديم مضامين توعوية تبرز مخاطر السلوكيات العشوائية، وتسهم في رفع مستوى الوعي الجماعي بأهمية احترام القانون.

تغيير السلوك أساس نجاح التشريعات

وأوضحت فرحات أن فعالية النصوص القانونية ترتبط بمدى تحولها إلى سلوك مجتمعي راسخ، لأن تطوير التشريعات يحقق أهدافه عندما يواكبه وعي جماعي يجعل احترام قواعد السير ممارسة تلقائية لدى جميع مستعملي الطريق.

وأكدت أن الاستثمار في التربية المرورية والتحسيس المستمر ينعكس بصورة مباشرة على تقليص الحوادث، ويعزز ثقافة المسؤولية المشتركة التي تقوم عليها المنظومة الحديثة للسلامة المرورية.

احترام القانون حماية للحياة

وأوضحت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة أن نجاح قانون المرور الجديد يرتبط بدرجة انخراط المواطنين في تطبيق مضامينه، باعتبار أن الطريق فضاء يجمع الجميع، وأن كل سلوك مسؤول يسهم في حماية الأرواح وصون الممتلكات.

وأضافت أن احترام القانون يمثل مساهمة مباشرة في تعزيز الأمن المروري، ويجسد وعيا جماعيا يجعل الحفاظ على الحياة أولوية مشتركة بين مختلف مستعملي الطريق.

ثقافة مرورية تصنع مجتمعا أكثر أمنا

تشير مختلف المؤشرات إلى أن بناء منظومة مرورية آمنة يقوم على تكامل التشريع مع التربية والتحسيس، وعلى ترسيخ ثقافة تجعل احترام القانون جزءا من السلوك اليومي للمواطن.

فكلما ارتفع مستوى الوعي لدى السائق والراجل، ازدادت فرص الحد من الحوادث وتعزيز أمن الطريق.

وتبرز السلامة المرورية اليوم باعتبارها مسؤولية وطنية يشترك فيها الجميع، حيث تتكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والجمعيات والأجهزة المختصة في صناعة مواطن واع يدرك أن الالتزام بقواعد السير يمثل حماية للحياة، وإسهاما مباشرا في بناء مجتمع أكثر أمنا واستقرارا.

ترسيخ السلوك الوقائي يبدأ بالممارسة اليومية

وفي ختام تصريحها، أكدت نبيلة فرحات أن تحقيق السلامة المرورية يرتكز على تحويل قواعد السير إلى سلوك يومي راسخ، ينطلق من احترام ممرات العبور والإشارات الضوئية والالتزام بقواعد التنقل داخل الفضاءات الحضرية، بما يعزز ثقافة الحذر والانتباه لدى مختلف مستعملي الطريق.

وأوضحت أن تكثيف الحملات التحسيسية والبرامج التربوية والمبادرات الميدانية يسهم في ترسيخ هذا الوعي، خاصة لدى الأطفال والشباب، بما يضمن تنشئة جيل يدرك حقوقه وواجباته داخل الطريق، ويجعل احترام القانون سلوكا حضاريا يسهم في حماية الأرواح وتعزيز السلامة المرورية.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.