الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 — 1 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

المعارض المتخصصة.. كيف تتحول من فضاء للترويج إلى منصة لفتح أسواق جديدة؟

Author
سهام سعدية سوماتي 30 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

في وقت تتجه فيه المعارض المتخصصة للمنتجات المحلية إلى لعب دور أكبر في دعم النشاط الإنتاجي، تبرز الحاجة إلى تطوير وظيفتها بما يتجاوز عرض السلع والتعريف بها، نحو خلق فرص فعلية للتعاون التجاري وفتح قنوات جديدة أمام المنتجين.

في هذا السياق، أكد متحدثان إلى “الأيام نيوز” على أهمية تحويل هذه الفعاليات إلى منصات اقتصادية تجمع المنتجين بالمشترين والموزعين، وتدعم بناء الشراكات والعقود، إلى جانب توفير آليات للمرافقة والمتابعة تضمن استمرار العلاقات التجارية بعد انتهاء المعرض، بما يعزز فرص المنتج المحلي في الوصول إلى أسواق جديدة.

فمن جانبه، أفاد نبيل جمعة، خبير اقتصادي، بأن المعارض المتخصصة للمنتجات المحلية ينبغي ألا يُنظر إليها باعتبارها مجرد فضاءات لعرض السلع والتعريف بها، موضحا أن قيمتها الاقتصادية الحقيقية تظهر في النتائج التي تترتب عنها بعد انتهاء فعالياتها، لاسيما من خلال إبرام العقود، والعثور على موزعين جدد، ودخول أسواق خارج الولاية أو خارج الوطن، إلى جانب الحصول على تمويل أو شركاء صناعيين وتحسين المنتجات وفقا لاحتياجات السوق.

المعارض المتخصصة فرصة لعقد صفقات وفتح أسواق جديدة

وأوضح جمعة أن الانتقال من منطق “العرض” إلى منطق “الصفقة” يمثل مدخلا أساسيا لتعزيز الأثر الاقتصادي لهذه الفعاليات، مشيرا إلى أن نجاح المعرض لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المشاركين والزوار والأجنحة، وإنما أيضا بعدد الصفقات والشراكات التجارية التي تنشأ عنه.

وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أهمية تنظيم لقاءات أعمال تجمع المنتجين بالموزعين وتجار الجملة وسلاسل التوزيع، إلى جانب استقطاب المستوردين والمشترين الأجانب، مع تخصيص فضاءات للتعرف على احتياجات السوق والمنتجات التي يبحث عنها المشترون.

وأشار إلى أن المعرض يمكن أن يتحول كذلك إلى وسيلة لاختبار السوق، خصوصا بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والحرفيين والمنتجين المحليين، من خلال إتاحة فرصة مباشرة للتعرف على آراء المستهلكين والأسعار المقبولة والمنتجات الأكثر طلبا، فضلا عن مستوى المنافسة ومتطلبات التصميم والتغليف.

ولفت إلى أن هذه المعطيات تسمح للمنتج بفهم شروط دخول سلاسل التوزيع والأسواق الخارجية، ليصبح المعرض بذلك أداة للذكاء الاقتصادي والتسويقي، وليس مجرد فضاء للترويج.

ونوّه الخبير الاقتصادي بأن المشكلة التي تواجه المنتج المحلي لا ترتبط دائما بقدرة الإنتاج، وإنما قد تتعلق أيضا بقابلية المنتج للتسويق، موضحا أن بعض المنتجين يمتلكون سلعا جيدة، لكنهم يواجهون صعوبات في التغليف والعلامة التجارية والمطابقة والجودة والتسويق الرقمي والنقل والتخزين والتمويل والوصول إلى شبكات التوزيع.

في هذا السياق، أكد محدثنا على ضرورة أن تتضمن المعارض خدمات مرافقة تشمل خبراء التسويق والعلامات التجارية، وهيئات المطابقة والجودة، والبنوك والمؤسسات المالية، وشركات التأمين والنقل واللوجستيك، ومنصات التجارة الإلكترونية، فضلا عن هيئات دعم التصدير والاستثمار، بما يسمح ببناء سلسلة قيمة متكاملة حول المنتج المحلي.

وأضاف أيضا أن ربط المعارض بالتصدير يمثل جانبا استراتيجيا، داعيا إلى استقطاب مستوردين وموزعين ومشترين محترفين من الأسواق المستهدفة، بدل الاكتفاء بالحضور الأجنبي البروتوكولي.

وذكر أن المقاربة الفعالة تقتضي الانتقال من البحث عن سوق لمنتج موجود إلى تحديد احتياجات السوق أولا، ثم البحث عن المنتج الجزائري القادر على تلبيتها.

وفي السياق ذاته، لفت جمعة إلى أهمية إنشاء آلية لمتابعة ما بعد المعرض تمتد لستة أو اثني عشر شهرا، لرصد الاتصالات التجارية والعقود الموقعة وقيمة الطلبات والمؤسسات التي تمكنت من دخول أسواق جديدة، والعراقيل التي حالت دون إتمام الصفقات.

وأضاف أن الرقمنة يمكن أن تضاعف أثر هذه المعارض، من خلال إنشاء منصات تضم قواعد بيانات للمنتجين والمنتجات والطاقة الإنتاجية والشهادات والأسعار والأسواق المستهدفة، بما يحول المعرض من حدث مؤقت إلى سوق رقمية مستمرة طوال السنة.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أبرز نبيل جمعة أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للمعارض المتخصصة لا تكمن في عدد الأجنحة والزوار، وإنما في قدرتها على خلق صفقات وشراكات مستدامة، وتحويل المنتج المحلي من سلعة معروضة إلى فرصة حقيقية لفتح أسواق جديدة وتعزيز التصدير.

إعادة هيكلة المعارض المتخصصة تعزز فرص المنتج المحلي في الأسواق

من جهته، يرى مصطفى بوبكر، خبير في الاقتصاد، أن المعارض المتخصصة للمنتجات المحلية تمثل أداة اقتصادية يمكن تطوير دورها من مجرد فضاء للترويج والبيع المباشر إلى منصات استراتيجية لربط المنتجين بالأسواق والمؤسسات.

وأشار بوبكر في تصريح لـ”الأيام نيوز”، إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الفعاليات لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم المبيعات المسجلة خلال فترة تنظيمها، وإنما بقدرتها على خلق علاقات تجارية مستدامة وفتح قنوات جديدة أمام المنتج المحلي.

وأوضح المتحدث أن القطاعات الإنتاجية المحلية تواجه تحديا يتمثل في الانتقال من نمط الإنتاج الفردي والمشتت إلى الاندماج في سلاسل القيمة الوطنية والدولية، مبرزا أن المعارض المتخصصة يمكن أن تؤدي دورا مهما في تحقيق هذا التحول إذا أعيد تنظيمها وفق رؤية اقتصادية تتجاوز البيع الفوري.

ولفت إلى أن النموذج التقليدي للمعارض يعتمد بدرجة كبيرة على استقطاب المستهلك النهائي، بينما يتيح النموذج الاستراتيجي التركيز على المشترين المؤسساتيين وكبار الموزعين وشركات التصدير.

وفي هذا السياق، أبرز الخبير في الاقتصاد أهمية الانتقال من منطق المعرض باعتباره فضاء للبيع إلى منطق المنصة الاقتصادية التي تتيح للمنتجين بناء علاقات أعمال تتجاوز فترة تنظيم المعرض.

وأشار إلى أن لقاءات الأعمال الموجهة بين المنتجين والمشترين يمكن أن تشكل إحدى الآليات الأساسية لتحقيق ذلك، من خلال جمع احتياجات كبار المشترين مسبقا ومطابقتها مع قدرات المنتجين، بما يسمح بإعداد لقاءات أكثر فاعلية وإمكانية الوصول إلى اتفاقيات تجارية.

كما نوّه بأهمية إدماج مراكز متخصصة في الجودة والمطابقة داخل المعارض، لاسيما ما يتعلق بالمواصفات التنظيمية، والشارات الجغرافية، ومتطلبات سلامة الغذاء، موضحا أن تحسين جودة المنتج وتغليفه ومطابقته للمعايير المطلوبة من شأنه تعزيز قدرته على الوصول إلى قنوات التوزيع الحديثة والأسواق الخارجية.

وأضاف بوبكر أن تنظيم المنتجين في تكتلات إنتاجية أو كونسورتيومات تصديرية يمكن أن يساعد المؤسسات الصغيرة على تجاوز بعض العراقيل المرتبطة بالقدرة على توفير الكميات المطلوبة في الأسواق، فضلا عن إمكانية تقليص التكاليف اللوجستية والشحن من خلال تجميع المنتجات وتنسيق عمليات التصدير.

وفي جانب آخر، أكد الخبير الاقتصادي أن توفير آليات للتمويل التجاري وائتمان الصادرات ضمن هذه الفعاليات من شأنه المساهمة في تحويل نوايا الشراء إلى عقود فعلية، من خلال تقريب المؤسسات المالية من المنتجين والمشترين وتسهيل الحصول على حلول تمويل وضمان مرتبطة بالصفقات التجارية.

ويرى المتحدث أن تطوير المعارض المتخصصة لا ينبغي أن يتوقف عند انتهاء فعالياتها، مشددا على أهمية إنشاء منصات رقمية تضمن استمرار التواصل بين المنتجين والمشترين على مدار السنة.

وذكر أن هذا الامتداد الرقمي يسمح بتحويل المعرض من حدث موسمي إلى منصة اقتصادية دائمة، تواصل الربط بين العرض والطلب وتتيح متابعة العلاقات التجارية التي تنشأ خلال المعرض.

وفي السياق ذاته، أشار بوبكر إلى أن نجاح المشاركة في المعارض يجب أن يُقاس أيضا بالعائد الاقتصادي طويل الأجل، وليس فقط بالمبيعات المباشرة، لافتا إلى أن المشاركة التقليدية قد تتحول إلى عبء مالي عندما تقتصر نتائجها على البيع الفوري، بينما يمكن للمشاركة القائمة على لقاءات الأعمال والعقود طويلة الأجل أن تجعل المعرض استثمارا استراتيجيا بالنسبة للمنتج.

خِتاماً، أكد بوبكر أن إعادة هيكلة المعارض المتخصصة تتطلب رؤية متكاملة تبدأ بالتحضير المسبق للفعالية، مرورا بتنظيم لقاءات الأعمال والتكتلات الإنتاجية، وصولا إلى متابعة العلاقات والصفقات التي تنشأ بعدها، مبرزا أن اعتماد هذا المسار يمكن أن يحول المعارض من مناسبات موسمية للترويج إلى منصات داعمة للمنتجين، ووسيلة لتعزيز اندماج المنتجات المحلية في سلاسل القيمة وفتح أسواق جديدة أمامها.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑