الجمعة، 15 مايو 2026 — 27 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

المغرب الرابع عالميا ضمن مؤشر هشاشة الطاقة


في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، وما يرافقها من تقلبات جيوسياسية حادة، تبرز هشاشة عدد من الاقتصادات أمام أي اضطراب في سلاسل الإمداد وأسعار المحروقات.
وفي هذا السياق، كشفت معطيات حديثة عن موقع مقلق للمغرب ضمن الدول الأكثر عرضة لمخاطر أزمة الطاقة على المستوى العالمي.
فقد أظهرت دراسة صادرة عن مجلة “إنرجي وورلد”، ونشرتها منصة “الطاقة” المتخصصة، أن المغرب حل في المرتبة الرابعة عالميا ضمن مؤشر هشاشة الطاقة، محققا 74,6 نقطة من أصل 100، وذلك ضمن تصنيف شمل 75 دولة.
ويعكس هذا الترتيب، وفق منهجية الدراسة، مستوى التعرض لمخاطر اختلالات سوق الطاقة، حيث تشير النقاط المرتفعة إلى ارتفاع درجة الهشاشة، مقابل انخفاضها لدى الدول الأكثر استقرارا في أمنها الطاقوي.
وتعتمد الدراسة على مجموعة من المعايير الأساسية، من بينها درجة الاعتماد على الوقود الأحفوري، ومستوى الاكتفاء الذاتي في الطاقة، وحجم الاعتماد على واردات الوقود، وهي مؤشرات تكشف بشكل مباشر مدى قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
وفي حالة المغرب، تُظهر البيانات استمرار هيمنة الوقود الأحفوري بنسبة 90,1 بالمئة من مزيج الطاقة، مقابل مساهمة محدودة جداً لمصادر الطاقة البديلة والنووية لا تتجاوز 3,7 بالمئة، ما يعكس بطئا واضحا في الانتقال الطاقوي الفعلي رغم الخطابات الرسمية حول التحول نحو الطاقات النظيفة.
كما تشير المعطيات إلى أن المغرب، رغم تسجيله مستوى مرتفعا نسبيا في الاكتفاء الذاتي الطاقوي يبلغ 94 بالمائة، إلا أنه يظل في الواقع شديد الحساسية لتقلبات الأسواق الدولية، خاصة مع بلوغ وارداته من الغاز الطبيعي حوالي 95 بالمائة، وهو ما يجعله مرتبطا بشكل شبه كامل بالأسواق الخارجية في مادة استراتيجية ترتبط مباشرة بإنتاج الكهرباء والصناعة.
ويأتي هذا الوضع في سياق دولي مضطرب، حيث أدت التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الصهيونية على إيران وإغلاق “مضيق هرمز” أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 20 بالمائة منذ اندلاع الأزمة، لتتجاوز أسعار خام برنت حاجز 116 دولارا للبرميل، ما زاد من الضغط على الدول المستوردة للطاقة وعلى رأسها الاقتصادات ذات الهشاشة البنيوية في هذا القطاع.
وعلى المستوى العالمي، تصدرت سنغافورة قائمة الدول الأكثر هشاشة، تلتها تركمانستان ثم هونغ كونغ، فيما جاءت بيلاروسيا في المرتبة الخامسة، وجنوب إفريقيا في السادسة، ثم إيران وقبرص في المراتب الموالية.
وفي ضوء هذه المؤشرات، يطرح ترتيب المغرب تساؤلات جوهرية حول نجاعة السياسات الطاقوية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بوتيرة الانتقال الطاقوي وتقليص التبعية للوقود الأحفوري.
كما يعكس استمرار هذا المستوى من الهشاشة وجود فجوة بين الأهداف المعلنة في مجال الأمن الطاقوي والواقع الفعلي، الأمر الذي يجعل الاقتصاد المغربي عرضة لتقلبات الأسواق الدولية وأزمات الجغرافيا السياسية دون هوامش حماية كافية.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية مهتمة بالشأن السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والدولي