الأحد : 02-10-2022

المغرب تحت ” الكيباه” الصهيونية.. افتعال العداوات الخارجية للتغطية على المآزق الداخلية

زاد النظام المغربي في الفترة الأخيرة من وتيرة افتعاله للأزمات الخارجية مع عدة دول في مقدمتها الجزائر، وقبلها إسبانيا وألمانيا، إضافة إلى التمادي في سياسة القمع والانتهاكات في الأراضي الصحراوية المحتلة، في محاولة من النظام الذي يُوصف بـ “المخزن” توجيه أنظار الرأي العام الداخلي المحتقن بسبب تردي الأوضاع في البلاد نحو قضايا خارجية.

ومنذ ترسيم تطبيع الرباط مع الاحتلال الصهيوني، وارتدائها الكيباه اليهودية ( قبعة المتطرفين اليهود) صارت كالتلميذ النجيب الذي يجتهد في تنفيذ خطط الدعاية وإخفاء الحقائق خاصة ما تعلق بها بما يعيشه الشارع المغربي الذي يزداد احتقانه، وفق ما تنقله تقارير إعلامية محلية مغربية ويحذر من مآلاته باحثون من المغرب، إذ أكدوا أن الحكومة الحالية تدفع بسياستها الاقتصادية والتضييق على الحريات الاجتماعية إلى انتفاضة تقودها بقايا الطبقة المتوسطة الآيلة إلى الزوال داخل المجتمع المغربي

فوارق طبقية وتدهور القدرة الشرائية 

أعربت أحزاب المعارضة المغربية عن صدمتها بما حمله مشروع قانون الميزانية لسنة 2022 الذي صادق عليه مجلس النواب، كونه كان دون مستوى توقعات المواطنين الذين تدهورت قدرتهم الشرائية بفعل الارتفاع الجنوني للأسعار والذي  بلغ 200 بالمائة في بعض المواد الأساسية. 

وتقول المعارضة إن قانون الموازنة إذ لم يأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاجتماعية المتدهورة لجزء كبير من المجتمع المغربي الذي يعرف فوارق طبقية كبيرة. 

وقال رئيس الكتلة النيابية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبد الرحيم شهيد إن مشروع القانون المالي الجديد “مخيب للآمال ودون مستوى انتظارات المواطنين، وبعيد عن تطلعات الفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحقوقي”.     

ودقت العديد من النقابات والمنظمات ناقوس الخطر جراء  ما تعرفه الرباط منذ سبتمبر الماضي من ارتفاع جنوني في أسعار العديد من المواد خاصة الأساسية، ما جعل القدرة الشرائية للطبقات الهشة وحتى المتوسطة تتدهور بسرعة فائقة.  

وتؤكد الباحثة المغربية في الاقتصاد، عائشة العلوي، أن “سياسات حكومة المخزن الحالية لا تكتفي بقهر الطبقة الوسطى اقتصاديا و الضغط عليهاـ لتلبي احتياجاتها الأساسية على حساب مداخيلها المالية المتقهقرة من تطبيب و تعليم وسكن وضمان التكافل العائلي، بل تقوم بخنق حريتها الفردية أيضا”.

وتساءلت الباحثة التي تُدرِّس بجامعة “السلطان مولاي سليمان” في مقال قائلة “أليست الظروف الحالية تنهك الطبقة الوسطى بالمغرب وتجرها إلى الانحدار، وتدفع بذلك إلى اللجوء لوسائل أخرى للتعبير والاحتجاج؟”.

وحذرت الباحثة، من أن التجارب التاريخية أكدت بأنه غالبا ما تتكيف فئة المهمشين والفقراء مع أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، بينما الطبقة الوسطى أو الفئات الوسطى، التي تطمح دائما لتحسين أوضاعها، هي من تنتفض.

احتجاجات وقمع أمني  

تواصل الجبهة الاجتماعية بالمغرب انتفاضتها ضد الأوضاع التي تعيشها، بالرغم من تفضيل نظام المخزن سياسة القمع على الحوار مع النقابات والطبقة الشغِّيلة. 

وفي هذا الشأن، تعرّضت مسيرة سلمية نظمها عدد كبير من المكفوفين في العاصمة الرباط الأحد الماضي للقمع إثر تدخل قوات الأمن ضد المتظاهرين الذين تعرضوا للضرب والسحل والدفع بالقوة من أجل تفريقهم، في ممارسات لم تسلم منها حتى النساء. 

ونظم مئات المكفوفين وقفة احتجاجية بالعاصمة المغربية انضمت إليها جمعيات المجتمع المدني ومسيرو القنوات الإلكترونية، للتنديد بالظروف المزرية وسياسة التهميش التي تتعرض لها هذه الفئة من المجتمع، وللمطالبة بالتحقيق في وفاة مروان لزعر ذي الإعاقة الخاصة (كفيف)، إثر سقوطه من القطار يوم 27 اكتوبر الماضي دون أن تحصل عائلته على تقرير الدرك حول ملابسات الحادثة التي لازال يكتنفها الغموض. 

وتتواصل للأسبوع الرابع وقفات احتجاجية رافضة لإجبارية “جواز التلقيح” ضد فيروس كورونا كشرط للتنقل بأرجاء البلاد ودخول المؤسسات العامة، في ظل إجراءات أمنية مكثفة. 

ويتظاهر المواطنون بالمغرب كل يوم أحد، مطالبين الحكومة بالتراجع عن قرار فرض “جواز التلقيح” (وثيقة تثبت تلقي اللقاح)، منذ 21 أكتوبر الماضي. 

وفي ظل إجراءات أمنية مكثفة، شارك الأحد الماضي العشرات في وقفة بالعاصمة الرباط احتجاجا على إلزامهم بالتطعيم لدخول المؤسسات والتنقل بين المحافظات، و رددوا هتافات منها: “الشعب لا يريد جواز التلقيح” و”حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”. 

وفي 21 ديسمبر 2020، أعلنت الحكومة المغربية فرض حالة طوارئ صحية لمدة 3 أسابيع لمنع انتشار فيروس كورونا، ومنذ ذلك الوقت يجري تمديدها. 

وفي 21 أكتوبر الماضي، بدأ سريان قرار حكومي يقضي بإبراز وثيقة تُسمى “جواز التلقيح” شرطا للتنقل في أرجاء البلاد ودخول المؤسسات العامة والخاصة والفنادق والمقاهي وغيرها.  

تزايد الرفض الشعبي للتطبيع مع الصهاينة 

قُبيل أيام من  الزيارة المرتقبة لوزير الحرب الصهيوني للرباط التي ستفضي لتوقيع اتفاق لشراء طائرات مسيرة – يستعملها المخزن لاستهداف التجار والمدنيين الأبرياء من دول الجوار وشعب الصحراء الغربية الأعزل- ، تواصل الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة تنديدها المتكرر لاستمرار المغرب  بقيادة الملك محمد السادس في مسلسل العار التطبيعي رغم الرفض الشعبي له.  

و قال منسق الهيئة عبد الصمد فتحي،  في مساهمة له على صفحته الرسمية على ” فايس بوك” تحت عنوان “الطيران إلى طنجة يساوي ثلثي ثمن التذكرة الى مطار تل أبيب”، إنه و في إطار التطبيع مع الكيان الصهيوني أعلنت الخطوط الجوية الملكية المغربية عن إطلاق خط جوي مباشر جديد  بين  الدار البيضاء و تل أبيب،  ابتداء من 12 ديسمبر ” 

و أضاف ” وإذ نندد بهذه الخطوة التطبيعية التي تخدم الكيان الصهيوني وتخذل الشعب الفلسطيني،  والتي نرفضها من حيث المبدأ، وبغض النظر عن الموقف المبدئي، فإننا نسائل الحاكمين عن سبب تخفيض تذكرة السفر، ولمصلحة من تبذر الأموال العامة”. 

وتابع يقول ” بالطبع ليس لفائدة الشعب المغربي المقاطع لزيارة الكيان الصهيوني، إنما لفائدة المستوطنين الصهاينة، مشيرا إلى أنه كان الأولى أن يكون التخفيض والدعم للرحلات بين الدول العربية والإسلامية مثل مصر وتركيا، والتي يصل ثمن التذكرة إلى 5000 درهم وقد يتجاوزه”. 

وأشار المتحدث ذاته أنه من المفارقات العجيبة” أن الرحلة إلى دول الجوار كانت تصل هذا المبلغ وقد تتجاوزه، كما كان من الأولى دعم الرحلات الجوية الداخلية التي تصل إلى أكثر من 2000 درهم بين البيضاء وطنجة، أي ثلثي ثمن التذكرة إلى مطار تل أبيب”.  

في غضون ذلك أعلنت الجبهة المغربية لدعم فلسطين عن عزمها تنظيم احتجاجات شعبية سلمية في كل المدن والمناطق المغربية، وذلك خلال اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف الـ 29 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

وجددت الجبهة استهجانها ورفضها ومناهضتها لهرولة النظام المغربي نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، ضد إرادة الشعب المغربي ومصالحه الاستراتيجية، كما أدانت الجبهة  “التحريفات التطبيعية التي استهدفت المنهاج الدراسي، التي تمس هوية الأجيال الصاعدة الوفية للقضية وللتاريخ الفلسطيني، مع التنديد بإقحام المغرب في مسابقة ما يسمى “ملكة جمال الكون”، التي ينظمها الكيان الصهيوني، بعد غيابه عنها لمدة أربعة عقود”.

استعداء الخارج استدرارا للتعاطف الداخلي

ومع تصاعد الاحتقان الداخلي، لم يجد نظام المخزن حلا لصرف الأنظار عن مشاكله الداخلية سوى ارتكاب مزيد من الانتهاكات في الصحراء الغربية المحتلة، وافتعال أزمات دبلوماسية مع الدول التي بدأها مع إسبانيا وألمانيا وأنهاها مع البلد الجار الجزائر. 

وفي 24 أغسطس /أوت الماضي أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب على خلفية ما وصفته الجزائر بالأفعال العدائية المتواصلة ضدها ومحاولات المس بوحدتها الترابية، بعد ترويج سفير الرباط  في الأمم المتحدة لما أسماه حق منطقة القبائل في الاستقلال في دعم واضح لحركة الماك التي يصنفها القضاء الجزائري جماعة إرهابية، والتي تتلقى دعما من المخزن، حسب تصريحات المسؤولين الجزائريين، بعدما كشفت التحقيقات أن الحرائق التي شهدتها الجزائر في المنطقة الصائفة الماضية كانت من افتعال عناصر هذه المنظمة وبدعم مغربي واضح ومُثبت بالدليل.

 ولرفع مستوى الأزمة مع الجارة الجزائر ومحاولة شد أنظار المغربيين باتجاه هذا الخلاف، هاجمت قوات الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية في الفاتح نوفمبر تشرين الثاني الجاري شاحنات جزائرية تعمل  في نقل البضائع بين الجزائر وموريتانيا واغتالت 3 جزائريين، وكالعادة أنكرت علاقتها يهذه الجريمة النكراء رغم أن كل الدلائل والتحقيقات الميدانية التي أجرتها الجزائر وحتى الأمم المتحدة وإسبانيا تدين المخزن بالجرم.

 وليست الجزائر الوحيدة التي يعلق عليها النظام المغربي مشاكله، ففي شهر أيار/ماي الماضي استدعت وزارة الخارجية المغربية سفيرتها لدى إسبانيا للتشاور، لبحث التطورات الأخيرة بعدما سمحت الرباط عمدا بالدخول الكثيف والمفاجئ لآلاف المهاجرين إلى سبتة الإسبانية.

وأثار الإبتزاز المغربي لمدريد بملف المهاجرين إستياء اسبانيا التي استدعت سفيرة المغرب لبحث الأحداث التي وصفها رئيس الوزراء الإسباني “بالأزمة الخطيرة لإسبانيا وأوروبا”.

ورغم أن المغرب سارع للاستنجاد بإسبانيا بعد قرار الجزائر عدم تجديد اتفاق تزويد مدريد بالغاز عبر الأنبوب المار بالمغرب، إلا أنها لحد الآن لم تعد سفيرتها كريمة بنيعيش إلى مدريد، في خطوة هدفها الضغط على المملكة الشمالية من أجل أن يكون لها موقف داعم للمخزن في ملف الصحراء الغربية.

وقبل إسبانيا، قامت الرباط أيضا باستدعاء سفيرتها لدى برلين زهور العلوي، للتشاور بسبب موقف ألمانيا الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، واحتجاجا على عدم دعوتها للاجتماعات الإقليمية حول ليبيا وفي مقدمتها مؤتمر برلين الذي أصبح المرجع في حل الأزمة الليبية.

وقبل استدعاء السفيرة بشهرين، كان المغرب أعلن مطلع مارس/ آذار الماضي، قطع علاقاته مع السفارة الألمانية بالعاصمة الرباط، جراء ما أسماها “خلافات عميقة تهم قضايا مصيرية”، والمتمثلة بالأساس في رفض برلين للانتهاكات التي ينفذها المخزن في الأراضي الصحراوية المحتلة. 

محاولات هروب النظام المغربي من أزماته الداخلية تدفعه إلى الإجتهاد في إثبات أنه أقرب للكيان الصهيوني أكثر من قربه لجيرانه ومن محيطه العربي، وأنه يشبه المحتل الإسرائيلي إلى درجة التطابق في الصفات والفلسفة والأفعال وأنه يتقاسم معه المآلات والمصير الواحد، لذلك عليه أن يفعل كما يفعل صديقه وعرّابه الصهيوني من عربدة وتوسع واستيطان على حساب الشعوب المستضعفة، من أجل التغطية على إخفاقاته وواقعه الداخلي المأزوم.