الخميس : 06-10-2022

المناضلة التونسية مباركة البراهمي لـ “الأيام نيوز”: المخزن أصبح وكيلا مباشرا لـ”إسرائيل” في المنطقة

أكدت رئيسة جمعية وفاء للمقاومة والفنون في تونس وعضو حزب التيار الشعبي مباركة البراهمي، أن نظام المخزن في المغرب، أصبح يشكّل تهديدا جدّيا للأمن القومي العربي، لأنه تجاوز مرحلة الانخراط في معسكر التطبيع والترويج له، إلى اضطلاعه بدور الجاسوس والمخرب للدول العربية التي ترفض الهرولة نحو التطبيع، وعلى رأسها تونس والجزائر.

البراهمي وفي حوار خصت به “الأيام نيوز”، اعتبرت أن الرئيس التونسي والتيار القومي في تونس يخوضان معركة شرسة للمحافظة على سيادة القرار التونسي، معتبرة أن حركة النهضة كان لها الدور الأكبر في تخريب مشروع تجريم التطبيع في تونس.

وحذّرت البراهمي، من وجود مشروع ممنهج وكبير، تقوده الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، يهدف إلى ادخال تونس في معسكر التطبيع، وذلك عن طريق ممارسة ضغوطات سياسية هائلة على الرئيس قيس سعيد، وتحاول هذه الدوائر التسلّل من بوابة السجالات التونسية حول المخاض السياسي الذي تشهده البلاد منذ الخامس والعشرين جويلية 2021، وتتصدر الإدارة الأمريكية حملة الضغط على الرئيس التونسي، إما عبر وزارة الخارجية، من خلال اعتماد سياسة العصا والجزرة فيما يتعلق بالمساعدات المالية والاقتصادية، خاصة أن تونس تشهد منذ سنوات أزمة اقتصادية خانقة، ويشترك في هذه المؤامرة بشكل سافر صندوق النقد الدولي، الذي يرفض تقديم أي قروض مالية، تحت ذريعة عدم التزام الحكومة التونسية بالإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، لكن القاصي والداني، يعلم أن المطلب الوحيد لجميع هذه القوى، هو هرولة تونس إلى معسكر المطبّعين مع الكيان الصهيوني المحتل، وهو الأمر الذي يرفضه الرئيس قيس سعيد بشكل قاطع.

وشدّدت المتحدثة أنها “كانت ولازلت من أنصار الرئيس قيس سعيد وساندت اجراءاته التي أطلقها، لأن حزب التيار الشعبي الذي تنتمي إليه، دعا وقبل هذه الفترة، إلى حلّ البرلمان وإقالة الحكومة ومحاسبة الفاسدين، وبخصوص الوضع الاقتصادي الذي تمرّ به تونس، فهذا ينسحب على كل دول العالم، وتونس ليست استثناء وفقا للمتحدثة، أما بالنسبة لأزمة المواد الغذائية المفقودة، فالهدف منها تضيف البراهمي، “هو إثارة الشارع التونسي ضد الحكومة ورئيس الدولة، لذلك ندعو إلى سيطرة الدولة على مسالك التوزيع وقطع الطريق أمام المحتكرين والمهربين”.

وقد دعت عديد المنظمات الحقوقية والأحزاب التونسية، إلى سنّ قانون لتجريم التطبيع وفي هذا السياق، تقول البراهمي “خلال فترة المجلس التأسيسي كان الشهيد محمد البراهمي الأكثر تمسكا بمشروع قانون تجريم التطبيع، لكن تمت الاطاحة بالمشروع من قبل حركة النهضة والموالين لها، وخلال برلمان 2014 – 2019 قدّمت الجبهة الشعبية مشروع قانون لتجريم التطبيع، لكن تم العبث به وإخفائه وأحيل في ما بعد على اللجان البرلمانية، لكن تمت معارضته بشدة من قبل كتلتي حركة النهضة ونداء تونس”.

تونس ليست سطر في كتاب التاريخ

وتعتبر البراهمي، أن “استجداء واستعطاف بعض نواب النهضة للإدارة الأمريكية لإنقاذ تونس، يمثّل وصمة عار على جبين كل المنتمين لهذا الحزب والمدافعين عنه، فهم تناسوا أنه في عهدهم غصت تونس بالآلاف من المعطلين عن العمل، وتعرضت البلاد إلى هجمات إرهابية واغتيالات سياسية هزّت أمنها وتم اغراق الإدارات التونسية خلال هذه الفترة بجماعات العفو التشريعي العام”.

وتضيف عقيلة الشهيد محمد البراهمي “أن الرئيس قيس سعيد لطالما كرّر أن تونس لن تكون مجرد سطر في كتاب التاريخ، حين يتعلق الأمر بالقضايا السيادية الكبرى، ونحن نثق في قناعات الرئيس سعيد التي تحصّنه من الانخراط في موجة التطبيع، وذلك احتراما لدماء شهداء تونس ضد الاستعمار الفرنسي، واحتراما لشهداء الشعب التونسي البطل الذين ارتقوا على درب تحرير فلسطين واختلطت دمائهم بدماء شهداء فلسطين خلال عدوان الطيران الصهيوني على حمام الشط”.

القضايا العربية لا تتجزأ

وتعتبر البراهمي في حوارها مع “الأيام نيوز” أن الموقف من العدوان الصهيوني هو جزء لا يتجزأ من المشروع القومي العربي، أما بالنسبة لبعض الأنظمة العربية، التي انساقت وراء التطبيع مقابل وهم الرخاء، نقول لها.. هل وصل الرخاء إلى الشعب المصري منذ 1979، وهل وصل الرخاء إلى الشعب المغربي والموريتاني، وشعب السودان؟ .. طبعا لا، كما أن بعض الدول الخليجية مثل الإمارات والسعودية تقودان قطار التطبيع بالوكالة عن الكيان الإسرائيلي، وأي دعم من هذين البلدين إلى تونس أو غيرها، سيكون مقابله التطبيع، لأن هذه الدول التي ضخّت أموالها في غير صالح الشعوب العربية، سواء في مؤامرة تمويل داعش لتدمير سوريا والعراق وليبيا، أو من خلال الحرب الجائرة على الشعب اليمني المظلوم، الذي يواجه بصدور عارية وباستبسال أسطوري أسلحة فتاكة، لذلك كله نعتبر في حزب التيار الشعبي، أو في المحور المقاوم بشكل عام، أن هذه الدول التي تحمل كل هذه القسوة، لا يمكن أن يعوّل عليها، لأنها لا يمكن أبدا، أن تكون مجرمة مع دول عربية وصديقة ولطيفة مع تونس”.

 

المغرب لعب دورا سيئا تجاه تونس

ترى مباركة البراهمي أن “النظام المغربي، تجاوز كونه نظاما مطبّعا مع العدو، بل أصبح يجاهر ويفاخر أنه يقود قاطرة التطبيع في المنطقة، لأن الملك المغربي محمد السادس فتح أبواب المملكة المغربية على مصراعيه، والأخطر من ذلك أن “إسرائيل” أصبحت تستعمل الدولة المغربية ومؤسساتها في مشروعها  للتمدّد في إفريقيا، تماما مثلما فتحها عمر البشير في السودان سابقا ويفعل عبد الفتاح البرهان حاليا، وغيره في دول الخليج.

ولكي يحظى محمد السادس برضا الولايات المتحدة الأمريكية، وربيبتها في المنطقة “إسرائيل”، فهو مستعد لتنفيذ أي مشروع يخدم مصالحهم، والمسألة ليست لها علاقة إطلاقا بالصحراء الغربية وباستقبال الرئيس التونسي قيس سعيد للزعيم الصحراوي ابراهيم غالي في قمة تيكاد 8 الأخيرة كما يدّعي المخزن، لكن هدف النظام المغربي كان أساسا استفزاز تونس لأنها لم تغرق في مستنقع التطبيع العفن، رغم المحاولات المتكررة وأساليب الضغط الاقتصادية التي تعتمدها جهات مالية غربية على تونس”.

وفي هذا الصدد تضيف البراهمي، أنه يجب ألا ننسى أن النظام المغربي لعب دورا سيئا  جدا، تجاه تونس في السنوات التي تلت الثورة التونسية، وذلك من خلال السطو على عديد الاستثمارات الأجنبية التي كانت وجهتها السوق التونسية، حيث استغل المخزن العمليات الإرهابية التي ضربت تونس في فترة سابقة لتشويه دولتنا بغاية السطو على هذه الاستثمارات، وتحويل وجهتها نحو المغرب، واليوم النظام المخزني منزعج من عودة النشاط السياحي ومن استئناف انتاج الفسفاط في تونس.

الجزائر شعب يكبر المقاومة

وتؤكد البراهمي “أن الجزائر بلد يقدّر الشهداء ومعنى مقاومة المحتل، وهو بلد قدّم مليون ونصف مليون شهيد في سبيل نيل حريته من نير المستعمر، والشعب الجزائري يكبر مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني، لذلك فإن القضية الفلسطينية لا تجمع بين الشعبين الجزائري والتونسي فقط، بل هم في تطابق تام في مواقفهم من هذه القضية المقدسة، وينسحب الأمر بالقطع على قيادتي البلدين في رفضهما المبدئي للتطبيع”.

وتعتبر مباركة البراهمي أن “الانتصار للقضايا للكبرى يقابله بطبيعة الحال ثمن يجب أن يدفع، لأنه بتبني أي دولة عربية اليوم لخيار دعم مقاومة الشعب الفلسطيني للعدو الصهيوني، والذهاب نحو تجريم التطبيع، هو في حقيقة الأمر تصد واضح لأمريكا و”إسرائيل” والدول الغربية، وكذلك تصد لبعض الدول العربية التي تعمل بالوكالة في المنطقة لصالح الكيان الصهيوني”.