الثلاثاء، 19 مايو 2026 — 1 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

المهن الصيفية… مدرسة مصغّرة لصناعة المهارات وبناء المستقبل

Author
إيمان مراح 17 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

مع نهاية كل موسم دراسي، يتجه العديد من الشباب إلى خوض تجربة العمل الصيفي، التي لا تقتصر على كسب المال فقط، بل تتعداه إلى اكتساب مهارات حياتية ومهنية، وفي هذا السياق، تؤكد الدكتورة آمال حفصة زعيون، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذه المهن، رغم طابعها المؤقت، تلعب دورا مهما في استثمار وقت الشباب وتنمية قدراتهم وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية التي يحتاجونها مستقبلا.

في شوارع المدن الساحلية، وعلى أرصفة الأحياء، وفي المحلات التجارية والمقاهي، تنتشر مظاهر العمل الصيفي، حيث يندمج الطلبة وحتى بعض العاطلين عن العمل في أنشطة متنوعة.

هذا الاحتكاك المباشر ببيئة العمل يتيح للشباب فرصة لاكتساب مهارات مهمة مثل الانضباط، تحمل المسؤولية، والتعامل مع الزبائن، وهي عناصر أساسية في بناء شخصية مهنية قادرة على الاندماج في سوق العمل مستقبلا.

ولا تقل مهارات التواصل أهمية عن باقي الجوانب، إذ يجد الشاب نفسه في تفاعل يومي مع فئات مختلفة من المجتمع، ما يساعده على تطوير أسلوبه في الحديث، وفهم حاجات الآخرين، والتكيف مع مختلف الشخصيات، ويُعد هذا الاحتكاك المباشر فرصة حقيقية لتجاوز الخجل وبناء الثقة بالنفس.

المهن الصيفية.. فرصة لتطوير المهارات الاجتماعية

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة في علم الاجتماع والأستاذة الجامعية، آمال حفصة زعيون، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المهن الصيفية تُعدّ أعمالا مؤقتة، وغالبا ما يتجه إليها العاطلون عن العمل أو الطلبة بحكم طبيعتها المحدودة زمنيا، ومن الناحية الاجتماعية، يتمثل الهدف الأساسي منها في جمع المال، سواء لتلبية حاجات ضرورية أو لملء أوقات الفراغ، خاصة وأن فترة الصيف تشهد نشاطا مكثفا لدى الشباب.

آمال حفصة زعيون، دكتورة في علم الاجتماع وأستاذة جامعية
آمال حفصة زعيون، دكتورة في علم الاجتماع وأستاذة جامعية

وأضافت أن الظواهر السلبية قد تستمر لدى بعض الأفراد رغم ممارستهم لهذه المهن، مشيرة إلى أن العامل الحاسم في ذلك هو وفرة وقت الفراغ، وليس طبيعة العمل في حد ذاته، فالمشكل، حسبها، لا يكمن في المهنة الصيفية، بل في كيفية استثمار الشباب لوقتهم، خاصة في ظل امتلاكهم طاقة ورغبة في ممارسة أنشطة متعددة، مقابل محدودية الإمكانات المادية.

كما أكدت أن هذه المهن قد تتحول إلى فرصة استثمارية تبعا لطريقة تفكير الشاب، فهناك من يوظف ما جمعه بشكل مباشر، في حين يتبنى آخرون رؤية بعيدة المدى من خلال استثماره في مشاريع قد تحقق لهم قيمة مادية أكبر مستقبلا.

وفيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي، أشارت إلى أن المهن الصيفية تساهم فعليا في تنمية مهارات التواصل لدى الشباب، بينما يظل تأثيرها على الانضباط وإدارة الوقت متفاوتا، خاصة في حال كانت طبيعة العمل ليلية. أما بخصوص اكتشاف المواهب، فاعتبرت أن ذلك يرتبط بطبيعة المهنة نفسها، حيث يتيح الاحتكاك بالآخرين فرصة لاكتشاف القدرات وتعزيز الثقة بالنفس وتنمية الشخصية بشكل مستمر.

“بيع المثلجات علمني المسؤولية”

يقول أمين ميلودي، شاب يشتغل في بيع المثلجات، خلال فصل الصيف، في حديثه لـ”الأيام نيوز”، إنه اعتاد على بيع المثلجات كل صيف، مؤكدا أنّ هذا العمل أشغله عن عادات سلبية كثيرة.

وأضاف الشاب ذاته، “أبدأ عملي يومياً في وقت مبكر، حيث أقوم بتحضير العربة وتجهيز المواد التي سأحتاجها خلال اليوم، من مثلجات ومستلزمات التقديم، أتنقل بين أماكن مختلفة حسب كثافة الزبائن، خاصة بالقرب من الشواطئ والساحات العمومية، لأن الإقبال يكون كبيراً في فترة الظهيرة وبعد العصر”.

وأكد المتحدث ذاته، أنّ العمل ليس سهلا كما يعتقد البعض، فهناك أيام يكون فيها الضغط كبيرا جدا، قائلا “أتعامل مع عدد كبير من الزبائن في وقت قصير، ما يتطلب سرعة في الخدمة ودقة في التعامل، كما أنني أحرص على النظافة وحفظ المثلجات في درجة حرارة مناسبة حتى لا تفسد، وهذا جزء مهم من المسؤولية”.

ويتابع المتحدث ذاته، “من خلال هذه التجربة، تعلمت كيف أتعامل مع مختلف أنواع الناس، من الأطفال إلى الكبار، وكيف أتحلى بالصبر حتى في المواقف الصعبة، كما أصبحت أكثر تنظيما في وقتي، وأكثر وعيا بقيمة المال، لأنني أدركت أن كل دينار يأتي بعد جهد وتعب”.

من جهتها، أكدت نسرين، شقيقة أمين تشتغل في بيع المحاجب رفقة والدتها خلال العطلة الصيفية، أنها تتخذ من مهنتها الصيفية فرصة لإشغال نفسها والقضاء على وقت الفراغ، بالإضافة إلى جمع المال لتحقيق هدفها بإطلاق مشروعها الخاص.

في هذا السياق، قالت نسيرين في حديثها مع “الأيام نيوز”: “أشتغل في تحضير وبيع المحاجب منذ بداية العطلة الصيفية، وأبدأ يومي في وقت مبكر جداً لتحضير العجين والحشوة وتجهيز المكان قبل قدوم الزبائن”، مؤكدة أنه خلال فترة الذروة، يكون الطلب كبيراً خاصة خلال وقت الغداء وفي المساء، ما يتطلب منها سرعة كبيرة في التحضير مع الحفاظ على جودة ونظافة المنتوج.

وأبرزت المتحدثة ذاتها، أنّ هذا العمل علّمها الصبر والانضباط، لأنها تتعامل مع ضغط مستمر، وأحياناً تشتغل لساعات طويلة دون توقف، كما أنها تعلمت كيفية التعامل مع الزبائن بابتسامة واحترام، حتى في أوقات التعب، وهذا ساعدها كثيرا على تطوير شخصيتها وتقوية ثقتها بنفسها.

في هذا الصدد، قالت نسرين، “المهن الصيفية بالنسبة لي ليست مجرد عمل مؤقت، بل تجربة مهمة جعلتني أقدّر قيمة الجهد، وفتحت لي فكرة إمكانية الاعتماد على نفسي في المستقبل، وربما تطوير هذا النشاط إلى مشروع صغير لاحقا”.