الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
حديث الساعة

الوعي في زمن العدوان الرقمي.. هدف دائم تحت القصف الناعم

Author
الأيام نيوز 13 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

انتهى زمن كانت فيه توازنات القوة العالمية تدور داخل دائرة الجيوش والحدود والنفوذ العسكري التقليدي، ليفتح المجال أمام مرحلة جديدة تتشكل معادلاتها في قلب بنية رقمية شديدة التعقيد، تتحكم فيها البيانات والخوارزميات والشبكات التكنولوجية العابرة للدول. ومع التمدد المتسارع للشركات التقنية الكبرى، لم يعد مفهوم السيادة الوطنية ثابتا في معناه التقليدي، بل دخل طورا من التفكيك وإعادة التشكيل، في ظل انتقال مركز التأثير من السيطرة المادية إلى التحكم في تدفقات المعلومات وصناعة الإدراك الجمعي والتوجيه غير المباشر للسلوك السياسي والاجتماعي. وفي هذا السياق، يتصاعد النقاش حول ملامح هيمنة جديدة أكثر خفاء وأشد نفاذا، تقوم على الاستقطاب الناعم بدل الإكراه المباشر، وتعيد رسم جغرافيا الصراع الدولي من السيطرة على الأرض إلى السيطرة على الانتباه داخل الفضاء السيبراني.

في سياق نقاشات متصاعدة حول التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي بفعل التطور الرقمي، حذر رئيس مجلس إدارة شركة بايكار تكنولوجيز التركية ورئيسها التقني سلجوق بيرقدار، على هامش مشاركته في معرض الدفاع في تركيا، من ما وصفه بتهديد غير تقليدي يمس جوهر استقلال الدول في العصر الحديث. إذ لم يعد الخطر، بحسبه، مرتبطا حصرا بالجيوش التقليدية المنتشرة على الحدود، بل انتقل إلى مستوى أكثر تعقيدا يتمثل في الهيمنة التكنو-رأسمالية العالمية التي تتغلغل في البنى التحتية الرقمية، من سلاسل التوريد إلى مراكز البيانات وصولا إلى الأجهزة الذكية المستخدمة يوميا.

ويشير بيرقدار في هذا السياق إلى أن طبيعة هذه الهيمنة تختلف جذريا عن أنماط السيطرة الكلاسيكية، إذ لا تُفرض بالقوة العسكرية المباشرة كما في الأنظمة الاستبدادية التقليدية، بل تتجسد في أشكال أكثر نعومة وتأثيرا، تقوم على ما يصفه بـالاستعباد الطوعي. ويُنظر إلى هذا المفهوم باعتباره حالة يصبح فيها المستخدمون جزءا من منظومة رقمية تعمل بآليات إدمانية شبيهة بالمحفزات السلوكية المستمرة، بما يجعلهم مرتبطين بها بشكل شبه دائم دون إكراه مباشر.

وفي تفصيله لآليات هذه المنظومة، يلفت بيرقدار إلى أن الخوارزميات المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي والفيديوهات لا تقتصر على عرض محتوى محايد أو مفيد، بل تعمل في الخلفية على تحليل أنماط السلوك البشري واكتشاف نقاط الضعف النفسية والعصبية لدى المستخدمين. ثم تُستثمر هذه المعطيات في تضخيم مشاعر الغضب والخوف، إلى جانب دفع محتوى استهلاكي متكرر، بهدف إطالة زمن التفاعل مع المنصات. ووفق هذا التصور، فإن هذا النمط من التفاعل لا يعكس مجرد تطور تقني، بل يشكل إعادة صياغة لطبيعة السيطرة ذاتها، حيث تنتقل من القوة المادية إلى التحكم في الانتباه البشري وتوجيهه عبر البيانات.

وانطلاقا من هذا التحول الذي ينقل مركز القوة من الحدود العسكرية إلى البنى الرقمية، فتحت لـ”الأيام نيوز”، نقاشا مع خبراء وباحثين حول تأثير الهيمنة التكنو-رأسمالية على مفهوم السيادة الوطنية، في ظل تصاعد دور البيانات والخوارزميات في إدارة النفوذ العالمي. كما تطرق النقاش إلى مفهوم الاستعباد الطوعي بوصفه شكلا جديدا من السيطرة الناعمة، وإلى دور الخوارزميات في إعادة تشكيل الوعي والسلوك السياسي والاجتماعي عبر التحكم في الانتباه وتضخيم الانفعالات، إضافة إلى بحث آليات مواجهة الدول لهذا النمط الجديد من الهيمنة الرقمية العابرة للحدود.

 الخوارزميات تصنع وعيا موجها

في تحليل خصّ به “الأيام نيوز”، يضع منير شحادة، العميد السابق في الجيش اللبناني، التحولات الرقمية في صلب إعادة تشكيل مفهومي القوة والسيادة، معتبرا أن النقاش لم يعد تقنيا أو جزئيا، بل بات مرتبطا ببنية هيمنة عالمية جديدة تتشكل تدريجيا. ويرى أن ما يُعرف بـ(الهيمنة التكنو-رأسمالية) لم يعد مجرد توصيف نظري، بل واقعا يتبلور مع انتقال أدوات السيطرة من المجال المادي التقليدي إلى الفضاءات الرقمية القائمة على البيانات والخوارزميات.

ويؤكد شحادة أن مفهوم السيادة، الذي ارتبط تاريخيا بقدرة الدولة على فرض سلطتها داخل حدود جغرافية واضحة، تعرض لإعادة تفكيك مع الثورة الرقمية. ويشرح أن الدول باتت تعتمد بشكل متزايد على بنى تحتية رقمية تديرها شركات عابرة للحدود، من خدمات الحوسبة السحابية إلى منصات التواصل ومحركات البحث، ما أنتج مفارقة واضحة تتمثل في امتلاك الدولة لسيادة سياسية شكلية مقابل تآكل سيادتها الرقمية الفعلية. ويعتبر أن هذا الوضع يجعل التحكم في البيانات، باعتبارها جوهر السلطة الحديثة، خارج السيطرة الكاملة للدولة، ويمنح الفاعلين التكنولوجيين دورا يتجاوز الحدود التقليدية للرقابة والمساءلة.

ويذهب شحادة إلى أن أنماط الهيمنة الحديثة لم تعد تعتمد على الإكراه المباشر كما في السابق، بل انتقلت إلى أشكال أكثر تعقيدا تعتمد على الجذب المستمر وإعادة تشكيل السلوك من الداخل. ويطرح في هذا السياق مفهوم (الاستعباد الطوعي)، موضحا أن المستخدم لم يعد يُجبر على البقاء داخل المنصات الرقمية، بل يتم دفعه إلى ذلك عبر تصميمات دقيقة تعتمد على الإشعارات المتكررة، والتمرير اللانهائي، وتخصيص المحتوى. ويشير إلى أن هذا النمط يؤدي مع الوقت إلى خلق اعتماد نفسي وسلوكي يجعل الفضاء الرقمي جزءا عضويا من الحياة اليومية، بما يتجاوز التأثير الفكري إلى إعادة صياغة العادات والسلوكيات.
وفي تحليله لدور الخوارزميات، يوضح شحادة أنها لا تكتفي بتنظيم المحتوى، بل تتدخل في تحديد ما يظهر وما يُخفى وما يُضخم أو يُهمش. ويؤكد أن هذه الأنظمة، من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات، أصبحت قادرة على التنبؤ بالسلوك وتوجيهه بشكل غير مباشر. كما يشير إلى أن ميل الخوارزميات لتفضيل المحتوى الانفعالي، خصوصا المرتبط بالغضب والخوف، يؤدي إلى خلق بيئة رقمية مشحونة تعزز الاستقطاب وتضعف التفكير العقلاني، وهو ما يساهم تدريجيا في تشكيل وعي جمعي أكثر قابلية للتوجيه والتأثير.

ويربط شحادة هذا التحول بالبنية الاقتصادية للمنظومة الرقمية، موضحا أن الشركات التكنولوجية الكبرى لا تكتفي بجمع البيانات، بل تقوم بتحويلها إلى مصدر أساسي للقيمة الاقتصادية والنفوذ السياسي. ويعتبر أن البيانات أصبحت تمثل (النفط الجديد)، بينما تتحول الخوارزميات إلى أدوات تحويل هذه البيانات إلى أرباح وتأثير. ويشير إلى أن هذا النموذج أدى إلى تركز غير مسبوق للثروة والتكنولوجيا في أيدي عدد محدود من الشركات والدول، في مقابل تزايد تبعية الدول النامية التي تستهلك التكنولوجيا دون أن تمتلك القدرة على إنتاجها أو التحكم في بنيتها.

وفي سياق مقاربته لسبل المواجهة، يطرح شحادة رؤية تعتبر أن استعادة التوازن تتطلب إعادة تعريف مفهوم السيادة ليشمل البعد الرقمي. ويشدد على ضرورة تعزيز السيادة الرقمية عبر بناء بنى تحتية محلية للبيانات وتقليل الاعتماد على الخارج، كما يدعو إلى وضع أطر تنظيمية تفرض الشفافية على الخوارزميات وتحمي خصوصية المستخدمين. ويضيف أن الاستثمار في التعليم الرقمي يمثل شرطا أساسيا لبناء وعي مجتمعي قادر على فهم آليات التأثير، إلى جانب دعم الابتكار المحلي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وتطوير شراكات دولية قادرة على وضع قواعد مشتركة لإدارة البيانات.

ويختتم شحادة تحليله بالتأكيد على أن التحول نحو (الهيمنة التكنو-رأسمالية) يعيد تشكيل طبيعة الصراع العالمي، حيث لم تعد المواجهة تدور حول الأرض أو الموارد التقليدية، بل حول الوعي والقدرة على التحكم في الانتباه البشري. ويرى أن مستقبل الدول سيتحدد بمدى قدرتها على استيعاب هذا التحول وبناء أدواته، محذرا من أن التأخر في ذلك يعني الانكشاف أمام نفوذ غير مرئي لكنه بالغ التأثير في إعادة تشكيل السلوك السياسي والاجتماعي على نطاق واسع.

 القوة.. من الأرض إلى البيانات

من جهته يطرح وليد عتلم الباحث السياسي لـ”الأيام نيوز”، تصورا يعتبر أن العالم دخل مرحلة مفصلية أعادت تعريف طبيعة القوة والسيادة، حيث لم يعد الأمر مرتبطا حصرا بالجغرافيا السياسية التقليدية، بل بما يسميه انتقالا نحو الجغرافيا التقنية التي أصبحت فيها البيانات والخوارزميات محور إنتاج النفوذ وإعادة تشكيل موازين التأثير الدولي.

ويذهب عتلم إلى أن العقد الاجتماعي الذي كان يقوم تاريخيا على تبادل الولاء مقابل الحماية والأمن، شهد تحولا بنيويا مع انتقال جزء من المجال العام إلى فضاءات رقمية تديرها شركات عابرة للقارات مثل Meta وX وAlphabet. في هذا السياق، لم تعد الدولة الطرف الوحيد في صياغة القواعد المنظمة للسلوك العام، إذ أصبحت الخوارزميات تمارس دورا فعليا في تحديد ما يُسمح بتداوله وما يُصنف كمحتوى مضلل، وهو ما يكرس، بحسبه، نشوء سيادة موازية تتقاطع وتتنافس مع السيادة القانونية للدولة.

وفي امتداد هذا التحليل، يوضح عتلم أن الهيمنة التكنو-رأسمالية أعادت تعريف مفهوم السيادة الوطنية بصورة جذرية، إذ لم تعد التهديدات محصورة في بعدها العسكري التقليدي المرتبط بالحدود والجيوش، بل امتدت إلى بنية أكثر تعقيدا تتعلق بالسيطرة على الفضاء الرقمي. ويشير إلى أن الدولة القومية، التي كانت سيادتها تُقاس بقدرتها على احتكار القوة وتنظيم المجال السياسي والاقتصادي داخل إقليمها، باتت اليوم تواجه واقعا جديدا تنتقل فيه أدوات النفوذ تدريجيا إلى مراكز البيانات، وأنظمة التشغيل، وشبكات الاتصالات، والمنصات الرقمية، وسلاسل التوريد التكنولوجية.

 

ويؤكد عتلم أن الاعتماد المتزايد للدول على بنى تحتية رقمية أجنبية يجعل سيادتها عرضة للاختراق دون استخدام القوة العسكرية التقليدية، إذ يمكن تعطيل قطاعات حيوية أو التأثير على الرأي العام أو حتى المساس بالأمن القومي عبر التحكم في تدفقات المعلومات أو الخدمات الرقمية أو تقنيات الحوسبة السحابية والرقائق الإلكترونية. ومن هذا المنطلق، يبرز مفهوم السيادة الرقمية بوصفه تعبيرا عن قدرة الدولة على التحكم في بياناتها ومنصاتها وشبكاتها التكنولوجية، باعتبار أن غياب هذا الاستقلال يجعل السيادة السياسية والاقتصادية منقوصة ومشروطة ببنية تقنية خارجية.

ويضيف عتلم أن هذا التحول أضعف أيضا احتكار الدولة التقليدي للمجال العام، بعدما كانت تتحكم نسبيا في تدفق المعلومات داخل حدودها. أما اليوم، فقد أصبحت المنصات الرقمية العملاقة تمتلك قدرة واسعة على تشكيل الرأي العام والتأثير في الانتخابات وصناعة الاتجاهات الاجتماعية والثقافية، بل وإعادة ترتيب أولويات النقاش العام، ما أدى إلى انتقال مركز الثقل من المؤسسات السياسية إلى الشركات المالكة للخوارزميات والبيانات.

وفي هذا السياق، يشير إلى أن أشكال التبعية التكنولوجية الجديدة باتت أكثر عمقا من أنماط التبعية التقليدية، إذ لم تعد مرتبطة بالاحتلال العسكري المباشر، بل بإمكانية تعطيل البنى الرقمية الحيوية أو حرمان الدول من الوصول إلى تقنيات متقدمة أو إدخالها في عزلة عن سلاسل الإمداد العالمية. وبهذا المعنى، أصبحت معارك العصر، وفق تعبيره، تتمحور حول الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية والرقائق الإلكترونية بقدر ما تتمحور حول أدوات القوة العسكرية التقليدية.

ويخلص عتلم إلى أن موازين القوة العالمية لم تعد تُقاس فقط بقدرة الدول على امتلاك الترسانات العسكرية، بل بمدى سيطرتها على البنية التحتية للوعي والاقتصاد الرقمي، حيث تتحول الخوارزميات وتدفقات البيانات إلى أدوات تأثير تتجاوز أحيانا فعالية القوة الصلبة. ومن ثم، فإن السيادة الوطنية تشهد انتقالا تدريجيا من سيادة الأرض إلى سيادة البيانات، ومن حماية الحدود الجغرافية إلى حماية المجال السيبراني.
وفي خاتمة تصوره، يؤكد أن التفريط في بناء استقلال تكنولوجي حقيقي لا يعني مجرد تأخر في اللحاق بالتطور التقني، بل يمثل انكشافا استراتيجيا يعيد إنتاج علاقات التبعية في شكل جديد من الاستعمار الرقمي، حيث تصبح القرارات السيادية نفسها، في جزء كبير منها، رهينة لبنى تحتية تكنولوجية وسلاسل بيانات تُدار خارج الحدود الجغرافية للدولة.

 في زمن “الاستعباد الطوعي”

أما فاصل علوان الباحث السياسي، فقد قدم لـ”الأيام نيوز”، تصورا اعتبر فيه أن التحولات الجارية في بنية النظام الدولي لم تعد مجرد تطور تقني، بل إعادة صياغة شاملة لمفهوم السيادة ذاته تحت تأثير ما يُعرف بـ(الهيمنة التكنو-رأسمالية). وفي هذا الإطار، يضع علوان مسألة انتقال مركز القوة من المجال الجغرافي إلى المجال الرقمي في قلب التحول، موضحا أن أعادت الهيمنة التكنو – رأسمالية تعريف السيادة الوطنية عبر نقل مركز القوة من السيطرة الجغرافية إلى التحكم بالبنية الرقمية والبيانات، حيث جعل استقلال الدول مرتبطا بامتلاك التكنولوجيا السيادية وقدرتها على حماية فضائها المعلوماتي والخوارزمي، بما يعني أن السيادة لم تعد تُقاس بالحدود التقليدية بقدر ما تُقاس بمدى السيطرة على البنية التكنولوجية.

وينتقل هذا التصور إلى تفكيك أحد أكثر أشكال الهيمنة المعاصرة تعقيدا، حيث لا تُمارس السيطرة عبر الإكراه المباشر، بل عبر إعادة تشكيل الإدراك والسلوك من الداخل. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم (الاستعباد الطوعي) بوصفه نمطا جديدا من أنماط النفوذ، إذ إن يمثل (الاستعباد الطوعي) شكلا متقدما من الهيمنة الناعمة لأنه لا يعتمد الإكراه المباشر بل توجيه الإدراك والرغبات عبر الخوارزميات وبما يدمج السيطرة النفسية والاقتصادية والثقافية ضمن بنية وهيكلية رقمية عابرة لحدود الدول، وهو ما يجعل الفرد جزءا فاعلا في إعادة إنتاج علاقات السيطرة دون وعي مباشر بها.

وفي امتداد هذا التحليل، يسلط علوان الضوء على الدور المركزي الذي تلعبه الخوارزميات في تشكيل المجال العام، حيث لا تقتصر وظيفتها على تنظيم المحتوى، بل تمتد إلى إعادة هندسة الانتباه وتوجيه الانفعالات، بما يؤثر مباشرة في السلوك السياسي والاجتماعي. ويشير في هذا السياق إلى أن تسهم الخوارزميات الرقمية بشكل اساسي في إعادة تشكيل الوعي الجمعي عبر هندسة الانتباه وتضخيم الانفعالات الأمر الذي يؤثر في السلوك السياسي والاجتماعي ويعيد إنتاج الاستقطاب، بما يخدم مصالح الفاعلين التكنولوجيين الكبار عالميا الذين يسيطرون على عالم الخوارزميات اليوم، وهو ما يعكس انتقال السيطرة من المجال المادي إلى مجال إدراكي-رقمي أكثر عمقا وتعقيدا.

وانطلاقا من هذا التشخيص، يوضح علوان أن مواجهة هذا النمط من الهيمنة لا يمكن أن تتم بالأدوات التقليدية وحدها، بل تتطلب إعادة بناء مفهوم السيادة في مستواه الرقمي. وفي هذا السياق، تندرج مقاربته التي تعتبر أن تواجه الدول الهيمنة التكنو – رأسمالية عبر بناء سيادة رقمية تشمل تطوير البنى التكنولوجية الوطنية وتشريع قوانين لحماية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني إضافة إلى الاستثمار بالذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي وتقليل التبعية التقنية الخارجية لضمان السيادة بشكل واقعي وحقيقي، بما يعكس انتقالا من منطق الحماية الجغرافية إلى منطق الحماية السيبرانية بوصفه شرطا لاستعادة التوازن السيادي في النظام العالمي الجديد.