الولايات المتحدة تعترف بتحسّن القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية

أدان الرئيس الأمريكي جو بايدن إطلاق كوريا الشمالية – الثلاثاء 4 أكتوبر – صاروخا باليستيا متوسط المدى حلق في سماء اليابان قبل أن يسقط في البحر، ووصف بايدن خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا تجربة كرويا الشمالية بالخطرة على الشعب الياباني، مؤكدا دعم واشنطن له واستعداداها للدفاع عن اليابان، ومن جانبه اعترف مستشار الأمن القومي جون كوربي بتطور قدرات كوريا الشمالية في مجال إطلاق الصواريخ البالسيتية.

ودفعت تجربة كوريا الشمالية الصاروخية ـ التي تعد حدثا غير مسبوق منذ عام 2017 ـ بالولايات المتحدة لإجراء تدريبات استعرض القوة على القصف الدقيق مع كوريا الجنوبية، حيث تدربت الطائرات الحربية الأمريكية والكورية الجنوبية على قصف هدف في البحر، كما نفذت طائرات مقاتلة من الولايات المتحدة واليابان تدريبات مشتركة فوق بحر اليابان، حسبما قال الجيش الأمريكي.

ووصف مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض الاختبار الأخير بأنه “خطير ومتهور”، وقال بيان صدر عن البيت الأبيض ـ الثلاثاء 4 أكتوبر ـ إن بايدن وكيشدا (رئيس الوزراء الياباني)ـ أكدا أنهما: “سيواصلان تنسيق ردهما الفوري والطويل الأمد على الصعيد الثنائي والثلاثي الأطراف مع كوريا الجنوبية، ومع المجتمع الدولي “، وأضاف البيان: “لقد عقدوا العزم على مواصلة كل جهد للحد من قدرة كوريا الشمالية على دعم برامجها غير القانونية للصواريخ الباليستية وأسلحة الدمار الشامل”.

ووصفت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي أدريان واتسون التجربة الكورية الشمالية بأنها “مزعزعة للاستقرار”، وقالت إنها تُظهر: “تجاهل كوريا الشمالية الصارخ لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومعايير السلامة الدولية”.

وبعد الاختبار الكوروي الشمالي – الثلاثاء – أسقطت طائرة مقاتلة من طرازـ  F-15K تابعة للقوات الجوية الكورية الجنوبية ـ زوجا من القنابل الموجهة على هدف قبالة ساحلها الغربي، ووصفت سيول إسقاط الطائرة المقاتلة بأنه عرض لقدرة الضربة الدقيقة ضد مصدر الاستفزازات الكورية الشمالية.

ومن جانبها، قالت اليابان، إنها لم تتخذ أي خطوات لإسقاط الصاروخ، لكن وزير دفاعها قال إن بلاده لن تستبعد أي خيارات بما في ذلك قدرات الهجوم، كما قالت كوريا الجنوبية أيضا إنها ستعزز جيشها وتزيد من تعاون الحلفاء حسب وكالة رويترز.

جون كوربي: علينا اليقظة لحماية مصالحنا

قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كوربي لقناة فوكس نيوز، إن الولايات المتحدة تبعت الصاروخ الباليستي وهي بصدد تحليل المعلومات المتوصل إليها، في حين تواصل اتصالاتها وتنسيقها مع حلفائها في المنطقة، وبشكل خاص اليابان وكوريا الجنوبية، مؤكدا أن الخطوة التي قامت بها كوريا الشمالية تعد انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وأن إدارة بايدن تضمن وجود المعدات العسكرية اللازمة في المحيط الهندي لضمان أمنها وأمن حلفائها في المنطقة.

وفي إجابة على سؤال حول مدى قوة وسرعة الصاروخ الباليستي الذي أطلقته كوريا الشمالية الثلاثاء مقارنة بالصواريخ التي أطلقتها في السابق، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، إن ضربة الصاروخ الأخير كانت أبعد، وإن التحليلات متواصلة لتحديد نوعية القدرات التي استخدمتها كوريا الشمالية هذه المرة.

وأضاف جون كوربي، في مقابلته مع فوكس نيوز، قائلا أنه: “رغم الفشل الكلي، أو الجزئي الذي تسجله كوريا الشمالية في عمليات إطلاق صواريخها البالستية، إلا أنها تتعلم في كل مرة من أخطائها وتحسن أداءها، الأمر الذي يفرض اليقظة الدائمة للدفاع عن المصالح الوطنية الأمريكية في المنطقة”.

ويعد قيام كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ بالستي ـ الثلاثاء ـ الخطوة الأحدث في سلسلة من الخطوات التصعيدية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، حيث أجرت خمس عمليات إطلاق في الأيام العشرة الماضية.

كما شهدت الفترة الأخيرة أيضا، تدريبات مشتركة من قبل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، إضافة إلى زيارة إلى المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين من قبل نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، التي اتهمت كوريا الشمالية بتقويض الأمن، ومن جانبها تتهم كوريا الشمالية الولايات المتحدة وحلفائها بتهديدها بمناورات عسكرية وحشود دفاعية في المنطقة.

يُذكر أن كانت الاختبارات الأخيرة لكوريا الشمالية، قد قوبلت بردود صامتة نسبيا من واشنطن، في ظل الأزمات الخارجية وأبرزها الأزمة الروسية الأوكرانية، وكذا الأزمات الداخلية الناتجة عن ارتفاع مستويات التضخّم إلى أعلى درجاته منذ أكثر من أربعين.

هذا بالإضافة إلى انشغال الحزبين الديمقراطي الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي جو بايدن، والحزب الجمهوري المنافس له بالتحضير لانتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها في الـ08 نوفمبر المقبل، والتي سيُحدد بموجبها من سيتحكم في الكونغرس للسنتين المتبقيتين من العهدة الرئاسية لجو بايدن.