اليمن.. رغيف الخبز لمن استطاع إليه سبيلا

ضمن يوميات تتماشى مع الحياة وتوفير متطلباتها الأساسية تصحو اليمنية «نعمة زاهر» الساكنة في إحدى ضواحي العاصمة صنعاء، على أسئلة الجوع المنبعثة من بكاء أطفالها الصغار الباحثين عن رغيف خبز يسدّ رمقهم ويشعرهم بقليل من الارتياح.

تقول نعمة زاهر (البالغة من العمر 48 عاما) إنه منذ بداية الحرب ونحن نعيش حياة إنسانية بالغة التعقيد، وكيف لا يكون ذلك؟ ونحن أسرة مكونة من سبعة أفراد لم نعرف منذ أول صاروخ سقط على الوطن وأول قذيفة دوت في المدينة كيس قمح يتعدى عتبات منزلنا.

وتضيف زاهر بينما صوتها يتهدّج بسبب بكاء خفي: “الأزمات تتفاقم، والأسعار في تسارع كبير نحو الارتفاع، وما نسمعه في نشرات الأخبار من تبعات الحرب يحملها على عاتقه المواطن لا سواه”، هكذا ترجمت نعمة زاهر معاناتها لـ«الأيام نيوز».

وقالت أيضا: “أصبحت عاجزة أنا وزوجي عن توفير أساسيات الحياة وعيشة كريمة للأبناء، لا سيما مع امتداد أمد الحرب، وها نحن ننظر لما بعد الهدنة بعين الأمل، وإن كان الوضع في ظل الهدنة ليس مبشرا بما بعدة.

من جانبه يتحدث طارق المهدي لـ«الأيام نيوز» قائلا: “المخابز والأفران الخيرية تحل الكثير من المشاكل خاصة في الأحياء الشعبية المزدحمة ببيوت البسطاء والأيتام، حيث أصبح الحصول على رغيف الخبز أمرا صعبا يؤرق الكثير من أرباب الأسر”.

إن ارتفاع سعر أسطوانات الغاز، وتضرر سعر القمح بالحرب الدائرة في البلاد إضافة إلى ترقب العالم للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا أمور جعلت الكثير يترقّب أن يكون المجهول أسوأ ـ يضيف المهدي ـ “انقطاع رغيف الخبز يضاعف من معاناة عشرات الأسر في الحي الواحد إن لم تكن مئات الأسر”.

جشع وقرارات

أصحاب الأفران يغالون في مضاعفة سعر الرغيف الواحد الذي تقلّص حجمه، ما جعل الكيس الواحد غير كاف لسد رمق فتى يافع، فضلا عن الكبار الذي يؤدون لساعات طويلة أعمالا شاقة، هكذا تحدث لـ«الأيام نيوز» الشاب الثلاثيني «أحمد المتوكل».

ويضيف، لقد لمسنا خطوات جادة من قبل وزارة الصناعة والتجارة بصنعاء، حيث عملت عديد الحملات على الأفران في مختلف مديريات المحافظة، وأقرت بيع الخبز بالكيلو غرام الأمر الذي خفف من المعاناة، وضمن سعر ووزن موحدين في مختلف المخابز والأفران.

من جهته، يتحدث أحمد الأصبحي مالك أحد الأفران لـ«الأيام نيوز» إن الجهات المعنية تحاول إلزامنا بشروط وقرارات دون النظر لمتطلباتنا وما نعانيه جراء الأزمات المتلاحقة للمشتقات النفطية، ومن غير المنصف أن يتحمل صاحب المخبز فارق سعر المشتقات النفطية عند حدوث أزمة خانقة.

ويؤكد الأصبحي، أن لجوء العديد من ملاك المخابز والأفران للحطب لم يحل المشكلة، بل ضاعف من تعقيداتها، لذا يجب أن تتكاتف كل الجهات والمؤسسات لإيجاد آليات تحمي لقمة عيش المواطن دون الإضرار بغيره.

وبحسب دراسة أصدرها مركز الإعلام الاقتصادي، تحتاج اليمن إلى أربعة مليون طن من قمح الدقيق الأبيض الذي يزداد الطلب عليه يوما بعد آخر.

تحذيرات من أزمة وشيكة

وحذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار القمح لاسيما وأن اليمن يستورد 30% من القمح من كلا من البلدين المتحاربين.

التقرير الصادر عن المركز حذر من تداعيات الحرب وانعكاساتها السلبية التي من شأنها تأزيم الوضع الإنساني أكثر فأكثر في اليمن، ما قد يؤدي إلى انعدام القمح وهو ما يعتمد عليه المواطنون في وجباتهم كمادة أساسية ناهيك عن الزيادة المتسارعة في سعره منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية.