الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

اليوم العالمي للصحة.. مقاربات جديدة لمواجهة الأمراض المزمنة 

Author
إيمان عبروس 07 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

يحلّ اليوم العالمي للصحة هذا العام ليجدد الاهتمام بقضايا صحية أصبحت في صميم انشغالات المجتمعات، وعلى رأسها الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة. المناسبة تشكل محطة للتقييم وطرح تساؤلات جوهرية حول سبل تحسين جودة الرعاية الصحية، وتعزيز الوقاية، ومواكبة التطور العلمي المتسارع.

ويشير مختصان تحدثا لـ”الأيام نيوز”، إلى أن الاستثمار في الكفاءات الطبية والتكوين المستمر ركيزة أساسية لجودة الخدمات الصحية، فيما يمثل الغذاء المتوازن والعادات اليومية الصحية خط الدفاع الأول ضد الأمراض المزمنة.

محمد كواش

العلم والابتكار.. ركيزة أساسية لمواجهة الأمراض

أكد الدكتور محمد كواش، طبيب المختص في الصحة العمومية، في تصريح خص به ” الأيام نيوز ” أن الاحتفاء باليوم العالمي للصحة يشكل مناسبة لتثمين جهود الأطباء ومختلف الأطقم الطبية، الذين يواصلون العمل في سبيل تحسين جودة الرعاية الصحية. وأوضح أن دعم الصحة لا ينفصل عن دعم العلم، لأن التقدم الطبي هو في جوهره نتيجة مباشرة للاستثمار في البحث العلمي والابتكار.

وأشار إلى أن كل المؤسسات الطبية الكبرى، من جامعات ومراكز استشفائية ومخابر إنتاج الأدوية، تعتمد على البحث العلمي كقاعدة أساسية لتطوير الخدمات الصحية. فوجود فرق علمية متخصصة تعمل بشكل دوري على دراسة الأمراض واقتراح حلول مبتكرة، أصبح اليوم ضرورة حتمية لمواكبة التحديات الصحية المتزايدة.

وأضاف أن العلم لا يعرف حدودا، وهو في تطور مستمر، حيث تفتح كل اكتشافات جديدة آفاقا أوسع لمزيد من البحث والتقدم، ما يجعل العلوم الطبية من أكثر المجالات ديناميكية وتطورًا على المدى الطويل.

ثورة طبية تقودها التكنولوجيا الحديثة

وأبرز الدكتور كواش أن العالم يشهد اليوم ثورة حقيقية في المجال الطبي، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي، حيث أصبحت تقنيات مثل الجراحة الروبوتية واقعا ملموسا في العديد من الدول، ما ساهم في تحسين دقة العمليات وتقليل المضاعفات.

كما شهدت طرق التشخيص والعلاج تطورًا كبيرًا، بفضل تقنيات التحاليل المتقدمة والتصوير الطبي عالي الدقة، إضافة إلى ظهور الأعضاء الاصطناعية التي ساهمت في إنقاذ حياة آلاف المرضى.

هذه التطورات تعكس حجم الاستثمار العالمي في مجال الابتكار الطبي، وتبرز أهمية مواكبة هذا التقدم من خلال دعم البحث العلمي محليا.

التكوين المستمر.. مفتاح تطوير الكفاءات الطبية

وفي معرض حديثه، شدد الدكتور كواش على أهمية التكوين المستمر للأطباء والباحثين، معتبرا أن مواكبة التطورات العلمية تتطلب تحديثًا دائمًا للمعارف والمهارات. وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري، من خلال التكوين والرسكلة، يعد عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الخدمات الصحية.

وأشار إلى أن مواجهة الأمراض، سواء من الجانب العلاجي أو الوقائي، تتطلب استخدام تقنيات حديثة ومتطورة، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون تأهيل الكفاءات الطبية بشكل مستمر.

الأدوية الحديثة.. أمل جديد رغم التحديات

ومن جهة أخرى، تطرق الدكتور كواش إلى التطور الذي يشهده مجال الأدوية، حيث ظهرت في السنوات الأخيرة علاجات مبتكرة موجهة للأمراض الخطيرة والنادرة، مثل السرطانات والأمراض الوراثية والمناعية. ورغم أن هذه الأدوية غالبا ما تكون باهظة الثمن، إلا أنها تمثل أملا كبيرا للمرضى، خاصة في الحالات التي كانت تعتبر في السابق مستعصية. وأكد أن دعم البحث العلمي يساهم بشكل مباشر في تطوير هذه العلاجات، ويعزز فرص الوصول إلى حلول فعالة لمختلف الأمراض.

العلم في مواجهة الأمراض المستعصية

وفي سياق متصل، أشار الدكتور كواش إلى أن التقدم العلمي ساهم بشكل كبير في القضاء على العديد من الأمراض الوبائية، وتحقيق نتائج إيجابية في علاج أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

كما أبرز أهمية التقدم في مجال الهندسة الوراثية، الذي يتيح إمكانية الكشف المبكر عن الأمراض الجينية، وحتى الوقاية منها، من خلال الفحوصات المسبقة، خاصة في حالات زواج الأقارب.

خديجة بن علال

 

التغذية.. خط الدفاع الأول ضد أمراض العصر

ومن جانبها، أكدت الأخصائية في التغذية خديجة بن علال في تصريح خصت به ” الأيام نيوز ” أن التغذية تلعب دورا محوريا في الوقاية من الأمراض المزمنة، التي أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا للصحة العمومية، مثل السمنة والسكري وأمراض القلب.

وأوضحت أن النمط الغذائي الحديث، الذي يعتمد بشكل كبير على الأغذية المصنعة والسكريات، يساهم في  التوازن الأيضي، ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض ، وفي المقابل، يمكن لنظام غذائي صحي ومتوازن أن يقلل بشكل كبير من هذه المخاطر.

التغذية الوقائية… أسلوب حياة لا حمية مؤقتة

وتشدد بن علال على أن الوقاية تبدأ من اختيار الغذاء المناسب، حيث يُنصح بالاعتماد على الأطعمة الطبيعية، مثل الخضر والفواكه، والدهون الصحية كزيت الزيتون، والبروتينات ذات الجودة العالية. كما دعت إلى التقليل من استهلاك السكريات والمشروبات المحلاة، معتبرة أن هذه الخطوة أساسية للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم والوقاية من الأمراض.

العادات اليومية.. تفاصيل تصنع الفارق

ولم تقتصر التوصيات على نوعية الغذاء فقط، بل شملت أيضا العادات اليومية، مثل تنظيم أوقات الوجبات، وتجنب الأكل العشوائي، واحترام إشارات الجوع والشبع.

كما أكدت على أهمية النشاط البدني المنتظم، حتى وإن كان بسيطا، مثل المشي، لما له من دور كبير في تحسين الصحة العامة وتعزيز وظائف الجسم.

التوازن بدل الحرمان.. مفتاح الاستمرارية

وفي ختام حديثها، شددت بن علال على أن اتباع نظام غذائي صحي لا يعني الحرمان، بل يعتمد على التوازن والاستمرارية. فالحميات القاسية غالبًا ما تكون غير فعالة على المدى الطويل، في حين أن التغيير التدريجي والمستدام في نمط الحياة هو الحل الأمثل.

نحو منظومة صحية متكاملة

فيتضح أن مواجهة التحديات الصحية الراهنة تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين دعم البحث العلمي، تطوير التكنولوجيا الطبية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية.

فالاستثمار في الصحة لم يعد يقتصر على العلاج فقط، بل يشمل أيضًا بناء ثقافة صحية قائمة على الوقاية، وهو ما يشكل حجر الأساس لمجتمع أكثر صحة واستدامة.

رسالة أمل للمستقبل

ويبقى الأمل قائما في قدرة العلم على إيجاد حلول لمختلف الأمراض، خاصة مع التقدم المتسارع في مجالات البحث والابتكار.

وفي الوقت ذاته، تبقى مسؤولية الحفاظ على الصحة مشتركة بين الأفراد والمجتمع، من خلال تبني سلوكيات صحية واعية. فالصحة، في نهاية المطاف، ليست مجرد غياب المرض، بل هي أسلوب حياة متكامل يبدأ من الوعي وينتهي بجودة حياة أفضل.

رابط دائم
https://elayem.news/0e7ki
Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي