الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
أخبار

انتحار دبلوماسي.. حكومة المنفى في مالي تدين ارتماء نظام غويتا في أحضان المخزن

Author
مولود صياد 14 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

أدانت “حكومة الانتقال المدني لمالي” (المعارضة في المنفى)، وبأشد العبارات، إقدام المجلس العسكري الحاكم في باماكو على الاعتراف بسيادة المغرب المزعومة على إقليم الصحراء الغربية، واصفةً هذا التحرك بأنه “خيانة عظمى” وتفريط غير مسبوق في ثوابت الدبلوماسية المالية التاريخية مقابل “وعود واهية”.

واعتبرت الحكومة المدنية، في بيان رسمي صادر عن وزارة شؤون خارجيتها ومغتربيها من مقرها في جنيف، أن قرارات المجلس العسكري “الفاقد للشرعية والقانونية” لا تلزم الشعب المالي في شيء، مشددة على أن هذه الخطوة تضرب عرض الحائط بمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير وعملية تصفية الاستعمار التي تشرف عليها الأمم المتحدة، وهي المبادئ ذاتها التي استمدت منها مالي استقلالها عام 1960.

وحذر البيان من التبعات الخطيرة لهذا الاعتراف على الأمن القومي المالي، مؤكداً أنه يفتح الباب أمام الأطماع المغربية للتوسع شمالاً نحو الأراضي المالية تحت ذريعة “الحقوق التاريخية” وإرث إمبراطورية السونغاي.

كما نبهت الحكومة في جنيف إلى أن هذا التوجه يهدد المصالح الاقتصادية والتبادلات البرية لمالي، كونه يضع البلاد في حالة صدام مباشر مع جيرانها الأساسيين، وفي مقدمتهم الجزائر التي لطالما كانت صمام أمان لوحدة مالي واستقرارها.

وجددت ماريان ديمبيلي، وزيرة الشؤون الخارجية في الحكومة المدنية، تمسك التنظيم بالشرعية الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية لعام 1976، داعيةً “المملكة المغربية وجميع الدول الصديقة” إلى عدم التعامل مع “مجموعة مسلحة سطت على السلطة بغير وجه حق”، في إشارة إلى قادة الانقلاب في باماكو.

ويأتي هذا الموقف التصعيدي من “حكومة الانتقال المدني لمالي” (TCME)، وهي كيان سياسي معارض تأسس في المنفى (سويسرا) عام 2024 ليكون بديلاً ديمقراطياً للحكم العسكري.

وتعرف الحركة نفسها بأنها “الحكومة الشرعية الوحيدة” التي تسعى لتحرير مالي من قبضة الدكتاتورية العسكرية والعودة إلى النظام الدستوري، من خلال حشد الدعم الدولي والتمسك بعلاقات حسن الجوار مع الدول المحيطة بمالي، وفي مقدمتها الجارة الشمالية الجزائر.

واختتمت الحكومة المدنية بيانها بالتأكيد على أن “السيادة المالية لا تباع ولا تشترى”، وأن دبلوماسية “المجالس العسكرية” المتناقضة في دول الساحل كشفت عن زيف شعاراتها “المناهضة للإمبريالية”، بينما هي اليوم تشرعن احتلالاً استيطانياً في الصحراء الغربية ضد إرادة الشعوب والقانون الدولي.

Author مولود صياد
صحفي ومدقق حقائق خريج جامعة الجزائر 3 كلية الإعلام والاتصال