الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
مقالات رأي

انتخابات 28 نوفمبر.. نحو جيل جديد من الحوكمة والتنمية المحلية المستدامة

Author
بريش عبد القادر 06 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

يشكل استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية والولائية يوم السبت 28 نوفمبر 2026 موعدا مؤسساتيا يفتح نقاشا أوسع من تجديد تركيبة المجالس المنتخبة. فالاستحقاق المقبل يطرح سؤالا يرتبط بقدرة الجماعات المحلية على أداء دور أكبر في التنمية، وتحسين الخدمات، والاستجابة لانشغالات السكان، وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة أعلى.

وتظهر أهمية الانتخابات المحلية حين ترتبط عملية اختيار المنتخبين بقدرة المجالس المقبلة على تطوير أساليب التسيير ورفع مستوى المبادرة داخل البلديات والولايات. وتواجه الجزائر تحديات تتصل بتنويع النشاط الاقتصادي، وتقليص الفوارق التنموية بين الأقاليم، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وخلق فرص العمل، ودعم الإدماج الاجتماعي، وهي ملفات تحتاج إلى جماعات محلية أكثر قدرة على المبادرة وأقرب إلى واقع السكان.

وتحتل البلدية موقعا أساسيا في هذا المسار، باعتبارها المستوى الأقرب إلى المواطن والأكثر احتكاكا بتفاصيل حياته اليومية. ففي إقليمها تظهر نتائج السياسات العمومية من خلال الخدمة الإدارية، والنظافة، والتهيئة، والإنارة، والطرق، والنقل، والمرافق الصحية والاجتماعية والثقافية والرياضية، فضلا عن مختلف البرامج التي تمس جودة الحياة. ومن هنا تبرز علاقة مباشرة بين أداء الجماعات المحلية ومستوى ثقة المواطن في المؤسسات.

لذلك، يطرح الاستحقاق المقبل سؤالا يتجاوز هوية المنتخبين إلى طبيعة المجالس التي تحتاجها البلاد خلال المرحلة المقبلة: ما القدرات التي ينبغي أن تتوفر لدى المنتخب المحلي؟ وما الصلاحيات والموارد التي يحتاجها حتى يمارس دوره بفعالية؟ وكيف تستطيع البلدية والولاية الانتقال من متابعة الملفات اليومية إلى المساهمة الفعلية في صناعة التنمية المحلية؟

تجديد المجالس يبدأ من تجديد الوظيفة

لا ينبغي أن ينحصر تجديد المجالس المحلية في تغيير الأسماء والتركيبة، بل يحتاج إلى إعادة تعريف الدور الذي تؤديه الجماعات المحلية. وتفرض التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على البلدية تطوير قدرتها على التخطيط، وتحديد الأولويات، وتعبئة الموارد، ومرافقة الاستثمار، وإدارة المشاريع، ومتابعة النتائج.

وتظل الخدمات الأساسية في صلب عمل البلدية، غير أن التسيير الحديث يحتاج أيضا إلى رؤية تستشرف حاجات الإقليم وتحدد فرصه وإمكاناته. وتستطيع البلدية التي تعرف مواردها البشرية والعقارية والمالية والبيئية والاقتصادية أن تبني خيارات أكثر ارتباطا بخصوصياتها، وأن تحول جزءا من تلك الإمكانات إلى نشاط اقتصادي وفرص عمل ومداخيل جديدة.

ويحتاج المجلس المنتخب إلى تصور تنموي واضح يغطي كامل العهدة الانتخابية، وينطلق من تشخيص دقيق لنقاط القوة والنقائص، ثم يرتب المشاريع وفق أثرها الاقتصادي والاجتماعي، ويربط الإنفاق بالأهداف والنتائج. وتتحول الانتخابات عند هذا المستوى من وسيلة لاختيار الممثلين إلى مناسبة لاختبار قدرة المجالس على الإنجاز.

تمنح الشرعية الانتخابية المجلس حق ممارسة المسؤولية، لكن المواطن ينتظر من هذه الشرعية نتائج ملموسة تظهر في مستوى الخدمات، وفي متابعة المشاريع، وفي معالجة المشكلات المحلية، وفي القدرة على التواصل معه وتفسير الخيارات والقرارات.

قانون جديد لحوكمة محلية أكثر فعالية

يحتاج هذا التحول إلى إطار قانوني ومؤسساتي يحدد المسؤوليات والصلاحيات بصورة دقيقة. وتبرز هنا أهمية استكمال مسار مراجعة قانون البلدية وقانون الولاية، حتى تدخل المجالس المقبلة عهدتها ضمن قواعد تستجيب للتحولات التي تعرفها الجماعات المحلية ومتطلبات التنمية الجديدة.

ويحتاج الإصلاح القانوني إلى بناء علاقة أكثر توازنا بين الدولة والجماعات المحلية المنتخبة، تقوم على وضوح المسؤوليات، وتوسيع مجالات المبادرة، وتوفير الموارد، وربط الصلاحية بالمسؤولية، ثم إخضاع الأداء للمساءلة والتقييم.

ولا تستطيع المجالس المنتخبة تحقيق نتائج تنموية إذا حملت مسؤوليات واسعة من دون امتلاك الأدوات المالية والإدارية والقانونية اللازمة. لذلك تحتاج اللامركزية إلى منح المجالس مجالا أوسع للمبادرة في القطاعات التي تستطيع إدارتها بكفاءة على المستوى المحلي، مع وضع آليات دقيقة للتنسيق مع الإدارة ومختلف القطاعات.

وتحتاج الحوكمة المحلية بدورها إلى تنظيم العلاقة بين مختلف الأطراف المشاركة في التنمية. ويضم هذا المجال المجلس المنتخب، والإدارة المحلية، والمؤسسات الاقتصادية، والمستثمرين، والجامعة، والخبراء، والمجتمع المدني، والجمعيات، والمواطنين. ويستطيع هذا التنوع أن ينتج قرارات أكثر واقعية حين يجتمع ضمن آليات واضحة للتنسيق والمشاركة وتبادل المعلومات.

وتقوم الحوكمة الفعالة على الشفافية، وتكامل الأدوار، والمساءلة، وتبادل المعطيات، وربط الموارد بالنتائج. والغاية لا تتمثل في إضافة طبقات جديدة إلى الإدارة، وإنما في رفع قدرتها على حل المشكلات وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج قابلة للقياس والمتابعة.

الكفاءة والموارد.. قاعدة التحول التنموي

يحتاج تطوير وظيفة الجماعات المحلية إلى الاستثمار في العنصر البشري، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين أو بالإدارة المحلية. فالعمل التنموي يتطلب مهارات في تحليل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وإدارة الموارد، وفهم آليات الاستثمار والتمويل، وإعداد المشاريع، والتعامل مع الرقمنة، وبناء الشراكات، والتواصل مع المواطنين.

وتوفر الانتخابات فرصة لاستقطاب كفاءات محلية من الإطارات والجامعيين والخبراء والمهنيين وأصحاب الخبرة والشباب، بما يسمح بتوسيع قاعدة الاختيار داخل المجالس المقبلة. وتتكامل الشرعية الانتخابية مع الكفاءة حين يجمع المنتخب بين ثقة الناخب والقدرة على تحمل المسؤولية وإدارة الملفات.

ويحتاج المورد البشري داخل الإدارة المحلية أيضا إلى تكوين مستمر وإعادة تأهيل واستقطاب تخصصات جديدة في التخطيط والمالية والرقمنة وإدارة المشاريع والاقتصاد المحلي. وتستطيع الجماعات المحلية تعزيز هذا المسار عبر إقامة شراكات أكثر انتظاما مع الجامعات ومراكز البحث والخبراء، حتى تدخل المعرفة والخبرة ضمن صناعة القرار المحلي.

غير أن الكفاءة البشرية تحتاج إلى موارد تسمح لها بالمبادرة. لذلك تمثل المالية المحلية أحد الشروط الأساسية لنجاح اللامركزية التنموية. ولا تستطيع البلدية أداء دور اقتصادي واسع إذا اقتصرت مواردها على تغطية نفقات التسيير ولم تمنحها إمكانات استثمارية كافية.

ويحتاج رؤساء المجالس الشعبية البلدية وأعضاء المجالس المنتخبة إلى تطوير القدرة على تدبير الموارد وإعداد مشاريع قابلة للتمويل والبحث عن مصادر إضافية للتمويل، مع توجيه الإنفاق نحو المشاريع ذات الأولوية والأثر الاقتصادي والاجتماعي.

ويتطلب ذلك تحسين مردودية الجباية المحلية، وتوسيع أوعيتها، وتحديث التحصيل، وتثمين أملاك الجماعات المحلية، واستغلال الأصول غير المستغلة، ورقمنة العمليات المالية، وتحسين كفاءة الإنفاق. ويقود هذا المسار إلى تغيير في الثقافة المالية، من استهلاك الاعتمادات إلى إدارة الموارد بهدف تحقيق نتائج واضحة.

ويستطيع التعاون بين البلديات أن يفتح مجالا آخر لرفع الكفاءة، خصوصا في المشاريع والخدمات التي تتجاوز حدود بلدية واحدة. ويمكن لعدة بلديات التعاون في معالجة النفايات وتثمينها، والنقل، والأسواق، والمناطق الاقتصادية، والمرافق الثقافية والرياضية، والسياحة، وحماية البيئة. ويساعد هذا التعاون على إنشاء أقطاب اقتصادية وخدمية مشتركة، وتحقيق تكامل أكبر بين البلديات داخل الولاية، خصوصا عندما تتوفر مشاريع تحتاج إلى موارد وخبرات تفوق إمكانات بلدية واحدة.

التنمية المحلية تبدأ من خصوصية كل إقليم

لا تستطيع الجماعات المحلية اعتماد نموذج تنموي واحد على جميع الأقاليم، بالنظر إلى التنوع الكبير الذي يميز الجزائر. وتختلف احتياجات البلديات الزراعية عن الصناعية والساحلية والجبلية والصحراوية، وتختلف أيضا الإمكانات السياحية والفلاحية والطاقوية واللوجستية والتجارية من إقليم إلى آخر.

لذلك تحتاج خطط التنمية إلى الانطلاق من خصوصيات كل بلدية وكل ولاية، مع تحديد المزايا التي يمكن تحويلها إلى قيمة مضافة وفرص عمل ومداخيل جديدة. ولا يتعلق الهدف بتوزيع المشاريع بصورة متماثلة، بل بتوجيه الاستثمارات نحو الموارد والأنشطة التي تمنح كل إقليم قدرة أكبر على النمو.

وتبرز في هذا السياق أهمية إعداد خريطة اقتصادية دقيقة للموارد المحلية، تشمل العقار، والموارد الطبيعية، والإمكانات الفلاحية والسياحية، والأنشطة الاقتصادية، والطاقات البشرية، والبنية التحتية. ويساعد هذا التشخيص على تحديد المجالات القادرة على استقطاب مشاريع استثمارية منتجة.

ولا يكفي امتلاك الموارد لصناعة الثروة، إذ تحتاج العملية إلى قدرة على تثمينها وربطها بالاستثمار وسلاسل الإنتاج المحلية. وتستطيع البلدية دعم هذا المسار من خلال تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتقليص الآجال، ورقمنة الخدمات، وتوفير المعلومات، ومرافقة أصحاب المشاريع، وتوجيه العقار المتاح نحو النشاط المنتج.

وتحتاج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمقاولاتية إلى ارتباط أكبر بالإمكانات الاقتصادية لكل إقليم، بما يسمح بإقامة سلاسل إنتاج وخدمات محلية قادرة على خلق فرص العمل وتنشيط الدورة الاقتصادية، كما تحتاج التنمية المحلية أيضا إلى إشراك السكان والمستثمرين والمؤسسات الاقتصادية والجامعة والخبراء والمجتمع المدني والجمعيات والشباب. ويمتلك هؤلاء الفاعلون معلومات وتجارب تساعد على تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات وتحسين جودة القرار.

وتمنح المشاركة المحلية قيمة أكبر حين تدخل ضمن آليات فعلية لصناعة القرار ومتابعة المشاريع وتقييم النتائج. ويستطيع المواطن عندها المشاركة في تحديد الأولويات ومتابعة تنفيذها، بدل الاكتفاء بانتظار نتائج البرامج.

جودة الخدمة العمومية تصنع الثقة

تبقى الخدمة العمومية أكثر المجالات التي يلمس المواطن من خلالها أداء الجماعة المحلية. وهو يتعامل يوميا مع الإدارة والمرافق والطرقات والنظافة والإنارة والنقل والتهيئة وغيرها من الخدمات التي ترتبط مباشرة بمحيطه.

ويحتاج المواطن إلى إدارة سريعة وشفافة، ومرافق صحية وتعليمية ذات جودة، وبيئة نظيفة، وتهيئة حضرية مناسبة، وطرقات وإنارة ونقل وخدمات اجتماعية وثقافية ورياضية تستجيب لحاجاته. لذلك ينبغي أن تدخل جودة الحياة وجودة الخدمة العمومية ضمن المعايير الأساسية لتقييم أداء المجالس المنتخبة.

وتوفر الرقمنة أدوات مهمة لتحسين هذا الأداء، شرط أن تتجاوز رقمنة الوثائق إلى إعادة تنظيم طريقة تقديم الخدمة. ويشمل ذلك رقمنة الحالة المدنية والرخص والجباية، وتطوير قواعد البيانات المحلية، ومتابعة المشاريع رقميا، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، وإنشاء قنوات لتلقي الشكاوى والمقترحات. ويمكن للجماعات المحلية توظيف تحليل البيانات والتقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وإدارة المرور والنظافة والطاقة والمياه وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى معلومات دقيقة وسريعة.

وتتصل جودة الخدمة العمومية أيضا بمصداقية السياسات العمومية، لأن المواطن يختبر أثر القرار الوطني من خلال ما يصل إليه في بلديته وولايته. وتحتاج السياسة العمومية إلى ترجمة عملية على المستوى المحلي حتى تحقق أهدافها وتصل آثارها إلى السكان.

ومن هنا تتشكل الثقة من التجربة اليومية. ويشعر المواطن بقيمة المؤسسة حين يجد إدارة تستمع إليه وتحترم وقته وحقوقه، ومجلسا منتخبا يشرح له ما يستطيع إنجازه، ويتابع الملفات، ويتواصل بشأن النتائج والعوائق.

وتحتاج البلدية أيضا إلى دور اجتماعي أكثر فاعلية، من خلال تحديد مظاهر الهشاشة والإقصاء، والتنسيق بين البرامج والخدمات، وتوجيه الجهود نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجا. وتجمع التنمية المحلية الناجحة بين خلق الثروة وتحسين توزيع فرص الاستفادة منها. وتتولى الولاية في هذا البناء دورا مهما في تنسيق جهود البلديات، وتحقيق التكامل بين المشاريع، وبناء رؤية تنموية تشمل كامل إقليمها، خصوصا في المشاريع التي تتجاوز قدرة بلدية واحدة.

وتعمل البلدية بوصفها فضاء للقرب والمبادرة، بينما تتولى الولاية التنسيق والتكامل، وتضع الدولة الرؤية الوطنية وتضمن التضامن والتوازن بين مختلف الأقاليم.

الانتخابات المحلية أمام اختبار الكفاءة

تضع انتخابات 28 نوفمبر 2026 هذه القضايا أمام الناخب والأحزاب والقوائم المستقلة في وقت واحد. ويحدد الاستحقاق تركيبة المجالس المقبلة، لكنه يمنح أيضا فرصة لاختيار كفاءات قادرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والبيئية التي تواجه البلديات والولايات، خاصة تلك المرتبطة بتحسين ظروف العيش ودعم التنمية المحلية ورفع مستوى الأداء اليومي للمرافق العمومية.

وتحتاج القوائم الانتخابية إلى تقديم مترشحين يعرفون واقع مناطقهم، ويمتلكون القدرة على التواصل مع السكان، ويفهمون طبيعة الموارد والإمكانات المحلية، ويستطيعون تحويل الأفكار إلى مشاريع وبرامج قابلة للتطبيق. ويمنح هذا الاختيار الناخب فرصة للتمييز بين الخطاب الانتخابي والقدرة الفعلية على صياغة حلول واقعية تستجيب لأولويات كل منطقة.

وتحضر الكفاءة هنا إلى جانب الشرعية الانتخابية، لأن المجلس المنتخب يحتاج إلى الجمع بين تمثيل المواطنين والقدرة على إدارة المسؤولية العامة. ويحتاج الناخب بدوره إلى تقييم المترشح على أساس حضوره الميداني، وبرنامجه، وقدرته على متابعة الملفات، واستعداده لتحمل المسؤولية، فضلا عن معرفته بالتحديات التي تواجه الإقليم وإمكانات التعامل معها ضمن الصلاحيات والموارد المتاحة.

وتمنح الانتخابات المحلية فرصة أمام الشباب والنساء والكفاءات المهنية والأكاديمية لتوسيع حضورهم داخل المجالس، لكن هذا الحضور يحتاج إلى مواقع فعلية داخل القوائم وقدرة على المنافسة وبرامج واضحة تقنع الناخبين. ويمنح إشراك هذه الفئات المجالس المقبلة رصيدا بشريا متنوعا، خاصة مع الحاجة إلى أفكار جديدة في الإدارة والاقتصاد المحلي والتحول الرقمي وتحسين الخدمات.

وتتصل هذه الرهانات بمستقبل الجماعات المحلية أكثر من اتصالها بتغيير تركيبة المجالس فقط. والمطلوب مجلس يستطيع تحديد الأولويات، ومتابعة المشاريع، وحماية الموارد، وتحسين الخدمات، ومرافقة الاستثمار، والتعامل مع الظروف الاستثنائية، والتواصل مع المواطن. وتحدد قدرة المنتخبين على تحويل هذه المسؤوليات إلى نتائج ملموسة قيمة التجديد الحقيقي، وتمنح العمل المحلي بعدا تنمويا أكثر ارتباطا بحاجات السكان.

تجديد المجالس أم تجديد نموذج التنمية؟

تمنح الانتخابات المحلية المقرر تنظيمها يوم السبت 28 نوفمبر 2026 فرصة لإعادة التفكير في وظيفة الجماعات المحلية وأدوارها خلال المرحلة المقبلة. ويحتاج هذا المسار إلى إصلاح متكامل يشمل الإطار القانوني والمؤسساتي، وتوسيع الصلاحيات، وتعزيز الحوكمة، واستقطاب الكفاءات، وتطوير المورد البشري، وتقوية المالية المحلية، وتثمين الموارد، وتشجيع الاستثمار والتعاون بين البلديات.

ويحتاج أيضا إلى بناء تنمية محلية تنطلق من خصوصيات كل إقليم، وتجمع بين المعرفة المحلية والخبرة الجامعية والمبادرة الاقتصادية والمشاركة المجتمعية، مع اعتماد الرقمنة والبيانات في التخطيط وتحسين الخدمات.

ولا تحقق الصلاحيات نتائجها من دون كفاءة، ولا تحقق الموارد أثرها من دون رؤية، ولا تحقق المشاريع قيمتها من دون متابعة وتقييم. ويحتاج التحول المحلي إلى جمع هذه العناصر ضمن منظومة واحدة تربط المسؤولية بالنتيجة، والقرار بالتنفيذ، والموارد بالأهداف.

ويبدأ تجديد المجالس من اختيار المنتخبين، لكنه لا ينتهي عند صندوق الاقتراع. فالرهان الحقيقي يتعلق بما ستنجزه المجالس بعد انتخابها، وبقدرتها على تحويل الثقة التي يمنحها الناخب إلى عمل يومي ونتائج ملموسة.

وتحتل البلدية في هذا المسار موقعا مركزيا، لأنها النقطة التي يلتقي فيها المواطن بالمؤسسة، والسياسة العمومية بالخدمة، والقرار بالتنفيذ. وكل تحسين يطرأ على أداء الجماعات المحلية يرفع قدرة الدولة على ترجمة سياساتها إلى نتائج داخل الأقاليم.

لذلك، يحتاج الاستحقاق المقبل إلى نظرة أوسع من تغيير الوجوه. فالمطلوب مجالس أكثر كفاءة، وجماعات محلية أكثر قدرة على المبادرة، وإدارة أكثر مرونة، وموارد أكثر نجاعة، وتنمية ترتبط بخصوصيات الأقاليم وحاجات سكانها.

Author بريش عبد القادر
نائب في البرلمان الجزائري استاذ في العلاقات دولية
↑