الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

انتصرت المقاومة اللبنانية وأخفقت سلطتها الرسمية 

Author
فيصل الخليفي 19 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم تكن المعركة الأخيرة مجرد مواجهة عسكرية محصورة في الجغرافيا اللبنانية، بل كانت عرضاً حياً لما يمكن أن يحققه تكامل الأدوار بين صمود المقاومة في الداخل وأوراق الضغط الاستراتيجية في الخارج. هذا التكامل هو الذي صنع “فارق النصر”، في وقت وقفت فيه السلطة اللبنانية عاجزة عن قراءة المشهد أو الاستثمار فيه.

بينما كان المقاتل على الثغور يجسد ذروة الصبر الاستراتيجي، كانت طهران تدير “حرب الإرادات” على المسرح الدولي. لقد شكل مضيق هرمز الورقة التي لم يحسب  لها الكيان  وواشنطن حساباً دقيقاً؛ فتحويل التهديد إلى فعل حقيقي في الممرات المائية الدولية وضع العالم أمام خيارين: إما وقف العدوان على لبنان، أو انهيار منظومة الاقتصاد العالمي. هذا “التكامل” بين رصاصة الميدان وخناق المضيق هو الذي كسر عناد الكيان الإسرائيلي.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن السلطة اللبنانية الرسمية كانت “الحلقة الأضعف” في هذا التكامل. فبدلاً من أن تكون المظلة السياسية التي تستند إلى قوة الميدان وضغط الحلفاء لتفاوض من موقع القوة، اختارت الانكفاء والخضوع للإملاءات الأمريكية. لقد أثبتت الأحداث أن السلطة لم تكن تفتقر للقدرة فحسب، بل لـ “الحكمة والسيادة” في ربط خيوط القوة اللبنانية والإقليمية لصالح المصلحة الوطنية.

إن انتصار المقاومة اليوم هو ثمرة طبيعية لصمودها وقتالها الشرس بشجاعة مجاهديها وبسالتهم. لقد أدركت قيادة المقاومة أن الصمود في جنوب لبنان هو انتصار حتمي وفشل العدوان ومخططاته بالاستيلاء على لبنان.. ولولا المقاومة لرأينا الكيان الصهيوني في  قصر بعبدا ببيروت .

إن الدرس الأكبر من هذه الحرب هو أن السيادة لا تُستجدى بالخضوع، بل تُنتزع بتكامل القوى. فالمقاومة التي صبرت وصمدت كانت تعلم أن “نفَسها الطويل” مسنود بظهير إقليمي قادر على قلب الطاولة، وهو ما حدث بالفعل، ليخرج الميدان منتصراً، وتخرج السلطة الرسمية بدرس قاسٍ جدا وبلوم من شعب لبنان العظيم .

Author فيصل الخليفي
سياسي يمني - صنعاء