الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

انتهاكات موثقة وشهادات متطابقة.. هل تتحرك العدالة الدولية لمحاسبة الاحتلال؟


تشير الشهادات المتطابقة التي أدلى بها مشاركون في “أسطول الصمود العالمي”، حول ما تعرضوا له داخل مراكز الاحتجاز الصهيونية مؤخرا، إلى تصاعد المخاوف بشأن طبيعة الممارسات التي تُرتكب بحق المعتقلين، خاصة مع الحديث عن اعتداءات جسدية ونفسية وجنسية، تتقاطع مع روايات سابقة لمعتقلين فلسطينيين مفرج عنهم.

وفي هذا السياق، أفاد المحلّل السياسي الفلسطيني، سعيد محمد أبو رحمة لـ”الأيام نيوز” بأن تطابق الشهادات الصادرة عن ناشطين من جنسيات مختلفة يعزز فرضية وجود نمط متكرر من الانتهاكات يستوجب تحقيقا حقوقيا وقانونيا جادا.

فيما اعتبر الباحث في الشأن الفلسطيني والصهيوني، مأمون أبو عامر، أن استمرار تداول هذه المعطيات دون محاسبة دولية فعلية يكرّس حالة الإفلات من العقاب، ويطرح تساؤلات عميقة حول فعالية منظومة العدالة الدولية في التعامل مع الانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان.

في هذا الصدد، أفاد أبو رحمة بأن الشهادات المتطابقة التي أدلى بها مشاركون في “أسطول الصمود العالمي” حول ما تعرضوا له داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، تمثل معطيات بالغة الدلالة، من شأنها أن تعيد طرح النقاش حول طبيعة الممارسات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية، ومدى توافقها مع قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

إعادة تشكيل “معركة الرواية” ضد الاحتلال على الصعيد الدولي

وأوضح المتحدث أن تقاطع روايات أشخاص من جنسيات وخلفيات مختلفة، حول أنماط متشابهة من سوء المعاملة أو الإهانة أو الاعتداءات الجنسية، لا يمكن قراءته في إطار ادعاءات فردية متفرقة، بل باعتباره مؤشراً يستوجب التوقف عنده بجدية، من زاوية التحقيق والتدقيق الحقوقي والقانوني، خاصة حين يتقاطع مع شهادات سابقة صادرة عن معتقلين فلسطينيين، ومع تقارير منظمات حقوقية دولية ظلت تتحدث عن ممارسات مشابهة على مدى سنوات.

وأبرز أن أهمية هذه الشهادات لا تكمن فقط في مضمونها، بل أيضا في هوية من أدلوا بها، كونهم متضامنين وناشطين دوليين من خلفيات متعددة، وهو ما يمنحها، بعدا إضافيا في سياق “معركة الرواية” على الصعيد الدولي.

واعتبر محدثنا أن هذا المعطى يضع السردية الإسرائيلية، التي طالما ركزت على إظهار الالتزام بالقانون والمعايير الديمقراطية، أمام اختبار متجدد، خاصة مع تزايد روايات تتقاطع حول أنماط انتهاكات تطال محتجزين فلسطينيين وأجانب على حد سواء.

وأضاف أن هذه التطورات يمكن أن تشكل، من منظور حقوقي، أرضية لتجميع ملف تراكمي يعتمد على التوثيق الدقيق والمتعدد المصادر، عبر ربط الإفادات الحالية بشهادات سابقة ووثائق وتقارير حقوقية، بما يسمح ببناء قاعدة معلومات متماسكة، قد يصعب التعامل معها كحالات معزولة أو استثنائية.

فتح المجال أمام تحركات وضغوط حقوقية ودبلوماسية أوسع

وأشار المحلّل السياسي الفلسطيني إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الشهادات لا تقاس كل واحدة على حدة، بل من خلال تكرار الأنماط وتطابق التفاصيل بين روايات مختلفة صادرة عن سياقات وتجارب متباينة.

ونوّه إلى أن هذا النوع من المعطيات قد يفتح المجال أمام تحركات وضغوط حقوقية ودبلوماسية أوسع، تتجاوز الإطار التقليدي للتضامن السياسي، نحو بناء شبكات ضغط دولية تضم منظمات حقوقية، ونقابات مهنية، وأكاديميين، وبرلمانيين، إضافة إلى ناشطين ومتضامنين دوليين.

واعتبر أبو رحمة أن وجود شهود أجانب ممن عاشوا التجربة بأنفسهم يمنح هذه القضايا قدرة أكبر على اختراق الرأي العام الغربي، ويعزز من فرص تحويلها إلى ملفات مطروحة أمام دوائر القرار وصناعة السياسات.

وذكر أن التأثير الفعلي لهذه الشهادات، سواء على المستوى القانوني أو السياسي، يبقى مشروطا بمدى نجاح عملية التوثيق والتحقق من الوقائع، ثم الاستثمار المنظم لها في المسارات الحقوقية والإعلامية والدبلوماسية.

وأوضح أن التجربة الدولية في هذا المجال تُظهر أن وجود انتهاكات موثقة لا يؤدي بالضرورة إلى مساءلة فورية أو تلقائية، بالنظر إلى تداخل الاعتبارات السياسية والمصالح الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وهو ما يحد أحيانا من فعالية أدوات المحاسبة الدولية.

وأبرز المتحدث أن استمرار غياب المحاسبة أو بطء تفعيل آلياتها، من شأنه أن يعزز، حالة من الإفلات من العقاب، بما ينعكس سلبا على ثقة الضحايا والمجتمعات المتضررة في فعالية النظام الدولي وقدرته على حماية الحقوق الإنسانية الأساسية.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أبرز سعيد محمد أبو رحمة أن هذه الشهادات، في مجملها، لا تطرح فقط أسئلة حول الوقائع داخل مراكز الاحتجاز، بل تفتح أيضا إشكالية أوسع تتعلق بطبيعة الاستجابة الدولية لهذه الانتهاكات.

ممارسات ممنهجة داخل منظومة الاحتجاز الصهيونية

من جانبه، يرى مأمون أبو عامر، باحث في الشأن الفلسطيني والصهيوني، أن الشهادات المتطابقة التي أدلى بها مشاركون في “أسطول الصمود العالمي” تكشف معطيات صادمة، تتعلق بانتهاكات ارتكبتها قوات الاحتلال داخل مراكز الاحتجاز، شملت ضربا وإهانات واعتداءات نفسية وجسدية، وصلت في بعض الحالات إلى اعتداءات ذات طابع جنسي.

وأوضح أبو عامر في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذه المعطيات لا يمكن التعامل معها كحالات معزولة أو فردية، بل تندرج ضمن نمط متكرر من السلوك الذي وثقه معتقلون فلسطينيون أُفرج عنهم في فترات سابقة، وهو ما يعزز فكرة وجود ممارسات ممنهجة داخل منظومة الاحتجاز الصهيونية، تقوم على الإذلال والتعنيف والتجاوز بحق المدنيين والنشطاء.

وأبرز أن ما تعرض له المشاركون في الأسطول، وفق شهاداتهم، يعكس مستوى التعامل مع كل من يُنظر إليهم كمعارضين أو متضامنين مع الفلسطينيين، معتبراً أن طبيعة هذه الممارسات تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين والمعايير الدولية الخاصة بحقوق المعتقلين وضمان كرامتهم الإنسانية.

 وأشار إلى أن استمرار تداول مثل هذه الشهادات دون فتح تحقيقات مستقلة أو اتخاذ إجراءات مساءلة حقيقية من قبل المجتمع الدولي، يسهم في تكريس حالة الإفلات من العقاب، ويمنح غطاء لاستمرار هذه الانتهاكات.

وأضاف أن غياب المحاسبة الفعلية، إلى جانب الدعم والحماية السياسية التي تحظى بها حكومة الاحتلال من بعض القوى الدولية، يضعف أي إمكانية لردع هذه الممارسات أو الحد منها.

خِتاماً، أبرز مأمون أبو عامر أن هذه الوقائع، إن تأكدت بشكل كامل عبر تحقيقات دولية مستقلة، فإنها تعكس إشكالاً عميقاً في منظومة العدالة الدولية، التي لا تتعامل بالصرامة نفسها مع جميع الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان، ما يجعل هذه الانتهاكات عرضة للاستمرار والتكرار دون رادع حقيقي.

 

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.