2025.01.13
الكونغو.. مدينة أوفيرا تشهد انسحاب حركة \ سياسة

الكونغو.. مدينة أوفيرا تشهد انسحاب حركة "إم 23" تحت الضغط الدولي


ربيعة خطاب
16 ديسمبر 2025

أعلنت حركة إم 23 المتمردة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء 16 ديسمبر ، انسحاب مقاتليها من مدينة أوفيرا الاستراتيجية في إقليم جنوب كيفو، استجابةً لطلب مباشر من الوساطات الدولية، لا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية، في واحدة من أبرز التطورات الميدانية والدبلوماسية في الصراع الطويل في المنطقة. وجاء هذا الإعلان في وقت يعاني فيه الإقليم من تصاعد التوترات المسلحة التي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية، مما دفع المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل تهدئة عاجلة ووقف المزيد من إراقة الدماء. وأوضحت مصادر متعددة أن إم 23، المدعومة من رواندا، وافقت على الانسحاب من أوفيرا تماشيا مع طلب الوساطات الأمريكية والدولية التي سعت إلى إعادة إحياء الترتيبات السلمية ومواصلة الحوار بين أطراف النزاع.

بدورها، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة في الكونغو (مونوسكو) هذه الخطوة بمثابة فتح باب جديد أمام المفاوضات السياسية السلمية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين، مؤكدة أن المراقبين الدوليين سيواصلون متابعة تنفيذ الاتفاقات على الأرض. وأشار الخبراء إلى أن إقليم جنوب كيفو من أكثر المناطق تأثرًا بالنزاعات المسلحة المتكررة في شرق الكونغو، حيث تتقاطع مصالح عدة جماعات مسلحة محلية وإقليمية، وهو ما يجعل انسحاب إم 23 خطوة أولى نحو تخفيف التوترات لكنها لن تكون كافية وحدها لضمان استقرار طويل الأمد.

وفي تفسير  لهذا التطور، قال المحلل السياسي عزة إبراهيم من دولة مالي في تصريحات خاصة لـ«أيام نيوز»: "انسحاب إم 23 من أوفيرا يمثل دعامة جديدة في جهود تهدئة النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية، ولكنه ليس نهاية الصراع. الضغط الدولي، وخاصة من الولايات المتحدة وشركائها، كان واضحًا في دفع الفصيل المتمرد للعدول عن موقفه، وهو ما يمثل مؤشرًا على أهمية الدور الخارجي في إدارة الصراعات المحلية، لكنه أيضًا يسلط الضوء على هشاشة الهدنة الحالية واستمرار المخاطر الأمنية".

وأضاف: "ما نراه اليوم هو انسحاب تكتيكي أكثر منه انسحابًا استراتيجيًا كاملاً. تحركات إم 23 على الأرض في الجنوب والشرق تظهر أنها ما زالت تحتفظ بقدرات كبيرة، وقد تتخذ قرارات ميدانية أخرى وفق تطورات الحوار مع الحكومة الكونغولية والضغوط الدولية". وأكد أن نجاح هذه الخطوة في التخفيف من التصعيد مرهون باستدامة الحوار السياسي والتزامات جميع الأطراف بعدم العودة إلى العنف.

وكانت مراحل الصراع قد شهدت منذ بداية 2025 احتدامًا في العمليات العسكرية وعمليات تقدم وسيطرة على مدن رئيسية في شرق البلاد، أدت إلى مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وحتى احتمال امتداد النزاع إلى دول الجوار. ويظل استمرار الجهود الدبلوماسية، بدعم الأمم المتحدة والوساطات الإقليمية والدولية، أمرًا جوهريًا من أجل تحقيق وقف إطلاق نار مستدام وتقليل المعاناة الإنسانية في المنطقة التي لطالما عانت من نزاعات متكررة على مدى عقود.