باسم الإسلام.. دعوات ليبرالية إلى حدّ “المثلية”؟!

خلق الله عز وجل آدم وعلمه الأسماء، ثم أرسل نوحا وخصه بمعاني تلك الأسماء، وخص إبراهيم بالجمع بين الأسماء ومعانيها.. ثم خص موسى بالتنزيل، وخص عيسى بالتأويل، وخص محمدا -ص- بالجمع بين التنزيل والتأويل، على ملة إبراهيم الخليل.

وقد ظل كل نبي مصدقا لما بين يديه من الشرائع الماضية والسنن السالفة، تقديرا للأمر على الخلق وتوفيقا للدين على الفطرة. فإذا كان الدين هو الإسلام والإسلام هو الفطرة، فإن الله عز وجلّ أسس دينه على مثال خلقه ليستدل بخلقه على دينه وبدينه على خلقه.. وقد قال النبي الحبيب محمد: “كلّ مولود يُولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء”.

ظهرت مؤخرا بعض الطوائف حديثة العهد بالإسلام، تدعو إلى تجاوز الكثير من “الطقوس” الموروثة عن الممارسات الشعائرية للمشايخ والأجداد، والذين ورثوها بدورهم عن رسول الله –ص- رواية وسندا وتحقيقا، وذلك من باب “عصرنة” الدين على حد زعمهم.. حقيقة أن دعوتهم لم تلق الصدى المنتظر من قبلهم، لكنها أحدثت ثلما في سيف العقيدة سنة وكتابا..

ومن مظاهر “التطور” المزعوم، إباحة الصلاة للنساء من غير أخمرة، ووقوف النساء والرجال صفا واحدا مختلطين تؤمهم امرأة سافرة.. وهي نفس صلاة الليبراليين أو المثليين، الذين إذا حاورتهم قالوا؛ ما لم يرد فيه نص قرآني فهو مباح ولا حرج فيه.

وفي هذا السياق، ومن تراثنا الإسلامي رواية ذلك التاجر الداعية الذي فتح الله عليه في الدين والدنيا، فكان يجمع في سياحته وترحاله بين التجارة والدعوة إلى الله نصحا وتبليغا. ومما روى عن تجاربه أنه خرج في سفر بعيد ذات زمان، فمر بقرية نائية في بلاد الإسلام، فارتأى أن يقيم بها أياما. وبينما هو يطوف بأزقتها متأملا مستمتعا بمشاهد الأبنية والحارات، ارتفع الآذان من المسجد للصلاة؛

الله أكبر الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله

وأشهد أن أهل المدينة يشهدون بأن محمدا رسول الله

……؟؟

استغرب الرجل صيغة الآذان هذه، فهرع إلى المسجد للقيا الإمام وتنبيهه بالخطأ الجسيم. دُلَّ على الإمام لكنه لم يدركه، فقد سبقه إلى المحراب فوجده قد شرع في الصلاة قائما على رجل واحدة، وأما الأخرى فمدها إلى الخلف وكان ظاهرا عليها شيء من القذارة النتنة……!!!؟

ازدادت غرابته أكثر من شأن الآذان، فخرج يطلب القاضي ليبلغه بما رأى من انحراف وشذوذ، فأخبره الناس بأن القاضي في السوق منهمك ببيع الخمرة للناس…!

أسرع صاحبنا إلى السوق ليتأكد من قول الملأ، فإذا به فعلا يجد شيخ القضاء خلف أزيار خمر، يشد المكيال بيسراه، وبيمناه كان يمسك المصحف الشريف مقسما حالفا بحق الله على أن الخمرة التي بين يديه صرفة غير ممزوجة ولا مغشوشة…؟!!

تقدم التاجر وبعدما سلم على القاضي، أخبره بأنه تاجر داعية إلى الله على دراية بأصول الشريعة وفروعها، وأنه منذ دخوله المدينة قد وقف على بعض الامور الغريبة التي لابد لها من تفسير. رحب به القاضي ودعاه إلى زيارته ببيته بعد الصلوات حتى يكون لهما الوقت الفسيح للدردشة والتحاور.

وهكذا توجه التاجر الداعية إلى بيت القاضي كما اتفقا، وبعدما تناولا العشاء طلب القاضي من ضيفه أن يسأل ما أراد.

بدأه بالقول الغريب للمؤذن، وعن هيئة الإمام وهو قائم يصلي بالناس.. ثم انتهاء بأمر القاضي نفسه والخمر والمصحف…؟

فقال له القاضي بأن السبب بسيط؛ وأما بالنسبة للمؤذن، فإن المكلف الرسمي بالآذان مريض ويشتكي من بحة في الصوت شفاه الله.. ولذلك اختار القاضي شخصا آخر ليؤذن بدلا عنه مؤقتا حتى شفائه إن شاء الله تعالى، وطبعا هذا الشخص يجب أن يكون جهوري الصوت قوي الحنجرة.. وحدث أن لم يكن في المدينة غير يهودي الديانة له صوت جهوري قوي.. وبالتالي فاليهودي لا يستطيع أن يشهد بأن محمدا رسول الله، فشهد بما يؤمن به.

وأما شأن الإمام، وبعد أن أكمل الوضوء وهو خارج ليصلي بالناس على عجل، دعس في طريقة قذارة فاتسخت رجله.. وبما أن القيم قد أقام الصلاة فإنه لم يستطع إعادة الوضوء والناس قيام، فباشر الصلاة بقدم واحدة بعدما أخرج الأخرى من الصلاة بمدها الى الخلف…..!!؟

ثم قال التاجر، وكيف يا شيخنا وأنت القاضي تقف في السوق بائعا للخمر……؟

فقال القاضي: لا تسيء الظن بنا يا هذا، وأعلم بأن من بنى الجامع الذي رأيت لم يترك له وقفا لننفق منه، ولم يكن هناك ما يباع إلا دالية عنب كبيرة موجودة في صحن الجامع، ولكن إذا بعنا العنب فإن إيراده لا يكفى مصاريف الجامع سنة كاملة، لذلك فقد تطوعت لعصر محصول العنب كل سنة بنفسي، وأحوّله إلى خمر أبيعه في السوق كما رأيت، فالخمر أثمن وأغلى، وأما قسمي على المصحف فذلك لأن الخمر المغشوشة قد كثرت وأن الناس لا يثقون إلا بالقسم المبين….!؟

ذهل التاجر من أجوبة القاضي أكثر من استغرابه معاصي أهل المدينة، فتركه وخرج يضرب كفا بكف وكله صدمة على ما آل إليه أمر الدين في بلاد المسلمين.

من الشيعة إلى السنة إلى الإخوان والسلفية والجهادية.. إلى التكفير والهجرة وملل ونحل لا تحصى.. يتشرذم المسلمون فرقا وأقواما، والعالم يعبث خلف الستر بشعائر العقيدة السمحة والمنهاج القويم.