السبت، 17 أكتوبر 2026 — 4 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

بالصور.. طقوس تلمودية صادمة تتوغل في قلب المسجد الأقصى

Author
إيمان بن يمينة 02 أكتوبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

تكثفت الطقوس التلمودية والانتهاكات التي ينفذها المستوطنون في المسجد الأقصى المبارك والمنطقة الشرقية منه، بالتزامن مع ما يسمى “عيد العرش” اليهودي، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال وتشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين.

وبحسب تقرير خاص لوكالة “صفا” الفلسطينية، نشرته اليوم الجمعة، شهدت أيام العيد اقتحامات جماعية وعلنية تخللتها صلوات وغناء وحلقات رقص وانبطاح جماعي وأداء طقوس دينية مختلفة، إلى جانب إدخال ما يسمى “القرابين النباتية”، في وقت مُنع فيه حراس المسجد وموظفو الأوقاف من الاقتراب من مجموعات المستوطنين أو التواجد في محيطها.

وفي أحدث هذه المشاهد، وثقت مقاطع مصورة، الأربعاء، عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين وهو يؤدي ما يسمى طقوس “الأنواع الأربعة” في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى، وتشمل الأترج والصفصاف وسعف النخيل وورود الآس.

وتزامنت هذه الممارسات مع إجراءات احتلالية مشددة في البلدة القديمة ومحيط المسجد، وقيود على وصول المصلين الفلسطينيين، بينما شهدت اقتحامات الأقصى خلال اليوم ذاته مشاركة مئات المستوطنين، وفق معطيات فلسطينية.

من الاقتحام إلى الطقس العلني

وحسب المصدر ذاته، يشير تكرار هذه الطقوس واتساع نطاقها من مجرد اقتحام المسجد إلى أداء شعائر دينية بصورة جماعية وعلنية وفي أكثر من منطقة، إلى تحول في طبيعة المشهد الذي يشهده الأقصى خلال المواسم الدينية اليهودية.

وفي حديث خاص لوكالة “صفا”، يرى مدير مركز دراسات القدس بجامعة 29 ماي في إسطنبول، الأكاديمي عبد الله معروف، أن تيار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف الصهيوني يحاول تحويل المواسم الدينية اليهودية إلى محطات لتكثيف الاعتداءات على المسجد الأقصى، بما يقود إلى تغيير الوضع القائم فيه.

ويشير معروف إلى أن الاقتحامات شهدت أعدادًا كبيرة من المستوطنين، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست يشغلون مواقع سياسية بارزة، بالتزامن مع إقامة صلوات وطقوس تلمودية داخل المسجد.

ويقول إن كل اقتحام أو ممارسة دينية داخل الأقصى تؤدي وظيفة تتجاوز الطابع الديني، إذ تستخدمها جماعات الهيكل للترويج لأهدافها وفي مقدمتها إقامة ما يسمى “المعبد” في موقع المسجد.

ويربط معروف انتقال هذه المطالب من مستوى جماعات الهيكل إلى المستوى السياسي بما ظهر من مشاركة شخصيات سياسية صهيونية في اقتحامات الأقصى وحائط البراق، معتبرًا أن هذه الممارسات تتقاطع كذلك مع الحسابات الانتخابية للتيار الديني القومي واليمين المتطرف.

“القرابين النباتية”.. حضور علني داخل الأقصى

ومن أبرز مظاهر التصعيد هذا العام إدخال ما يسمى “القرابين النباتية” إلى المسجد الأقصى بصورة علنية وواسعة، وهي طقوس مرتبطة بعيد العرش وتشمل أربعة أصناف من النباتات.

وبحسب معروف، فإن إدخال هذه القرابين ليس ممارسة جديدة، لكنه يرى أن ما يميز الموسم الحالي هو اتساع نطاقها وظهورها بصورة أكثر وضوحًا داخل المسجد.

ويربط الأكاديمي هذه الممارسة بمحاولة جماعات الهيكل، وفق رؤيتها، تكريس حضور ديني يهودي داخل الأقصى، وصولًا إلى تحويله من مسجد إسلامي إلى موقع ذي طابع ديني يهودي، معتبرًا أن هذه النقطة تمثل جوهر الخطر في تصاعد الطقوس.

كما يلفت إلى اتساع ممارسة ما يسمى “السجود الملحمي”، موضحًا أن هذا الطقس لا يُؤدى أصلًا داخل المسجد الأقصى خلال أيام عيد العرش وفق التقليد الديني التوراتي، وإنما يرتبط بـ”يوم الغفران” ويؤديه عادة عدد محدد من الحاخامات ورجال الدين.

ويرى معروف أن جماعات الهيكل حولت هذا الطقس إلى ممارسة ذات وظيفة سياسية، في محاولة لتكريس واقع جديد داخل المسجد الأقصى.

وتتزامن هذه الممارسات مع توثيق صلوات وترانيم ورقصات وإدخال مستلزمات مرتبطة بالطقوس الدينية اليهودية خلال أيام العيد، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال فرض قيود على المصلين الفلسطينيين.

مخاوف من تثبيت وقائع جديدة

ويحذر معروف، لذات المصدر، من أن استمرار هذه الممارسات دون ردود فعل تتناسب مع خطورتها قد يشجع الاحتلال، وفق تقديره، على الانتقال إلى خطوات أكثر وضوحًا في فرض سيادته على أجزاء من المسجد الأقصى.

ويشير في هذا السياق إلى احتمال الإقدام على خطوات مثل بناء كنيس في المسجد أو توسيع نطاق الاقتحامات والطقوس، معتبرًا أن ردع مثل هذه التحركات يتطلب أن يواجه الاحتلال، بحسب تعبيره، كلفة سياسية وميدانية واضحة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية، بحسب معروف، مع اقتراب الانتخابات العامة الصهيونية، إذ يرى أن موسم الأعياد يوفر فرصة للتيار الديني القومي والأحزاب المرتبطة به لإظهار حضور جماعات الهيكل داخل الأقصى وتوجيه رسائل انتخابية إلى جمهورها.

3 أكتوبر.. اختبار جديد

ويطرح معروف تساؤلًا بشأن ما إذا كانت الجماعات المتطرفة ستسعى إلى تسجيل سابقة في الثالث من أكتوبر، الذي يصادف آخر أيام “عيد العرش” وما يسمى “فرحة التوراة”، من خلال اقتحام المسجد الأقصى، بما قد يكرس، حسبه، واقعًا جديدًا ويمهد لفرض التقسيم الزمني، ولا سيما فيما يتعلق بالاقتحامات في أيام السبت.

ويربط الأكاديمي إمكانية حدوث ذلك بمدى قدرة الفلسطينيين على ردع الاحتلال وإيصال رسالة بأن فرض مثل هذه الوقائع داخل المسجد الأقصى ستكون له تبعات.

وتأتي هذه الممارسات في سياق أوسع من التصعيد الذي يطال الفلسطينيين في مختلف الأراضي المحتلة، إذ تتواصل في قطاع غزة تداعيات حرب الإبادة الجماعية وما خلّفته من قتل ودمار ونزوح وأزمة إنسانية حادة، فيما تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة تصاعدًا في الاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين وهدم المنازل والتهجير القسري.

Author إيمان بن يمينة
إيمان بن يمينة، صحفية، خريجة المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الإعلام، تخصص جيوسياسة وسائل الإعلام. بدأت مساري المهني بتربص في مجلس الأمة ضمن خلية الإعلام والاتصال، ثم في إذاعة الجزائر الدولية، وأعمل حاليًا صحفية في الأيام نيوز، حيث أكتب في القضايا السياسية والثقافية والاجتماعية.
↑