الأحد : 02-10-2022

بدء الحملة الانتخابية لمحليات27 نوفمبر.. حسابات ساخنة تشعل جولة الافتتاح!

افتتحت، الخميس بالجزائر، الحملة الانتخابية لاقتراع تجديد المجالس البلدية والولائية المرتقب في 27 نوفمبر القادم، وفي تكريس للخصوصية التي ظلّت تنفرد بها الانتخابات المحلية مقارنة بنظيراتها، شهدت جولة الافتتاح احتدامًا للحسابات على نحو ساخن يشي بتفجير عدّة مفاجآت بعد 23 يومًا من الآن.

في انتخابات محلية مسبقة تعدّ الأولى من نوعها منذ هبّة الحراك الشعبي في 22 فيفري 2019، برز واضحًا في مختلف الملصقات الدعائية بالجزائر العاصمة ومختلف الولايات، التواجد المكثّف لـ “النخب”، حيث تواجد المهندسون والأطباء إلى جانب الأساتذة الجامعيين وغيرهم من الكوادر، مع هيمنة عنصري الشباب والنساء بشكل أكّد رغبة مختلف التشكيلات السياسية والقوى الحرة في التباعد مع ظلّ طاغيًا في اقتراعات محلية سابقة.

دخلت جلّ الأحزاب السياسية والقوائم الحرة المعنية بالمشاركة في الانتخابات المحلية المقررة يوم 27 نوفمبر القادم، في سباق مع الزمن لتعويض المرشحين الذين طالهم “فيتو” السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ووسط حالة من الترقب، أشار خبراء تحدثوا لـ “الأيام نيوز” إلى حزمة حسابات موصولة باعتبارات متداخلة ستكون لها اليد الطولى في حسم مآلات القوائم الحزبية والحرة المعنية بالتنافس في 27 نوفمبر الجاري، وسط ترقب لما ستفعله “الأحصنة السوداء” في إشارة قوية إلى 837 قائمة مستقلة تقودها قوافل من فصيل “التكنوقراط” غير المتحزّبين والذين لم يترشحوا لأي من المواعيد الانتخابية الماضية، علمًا أنّ مفارقة المحليات القادمة تكمن في العدد الكبير للمترشحين الأحرار وعلى نحو يفوق القوائم الحزبية التي لم تتجاوز 646 قائمة فحسب.

رهان تعزيز بناء الديمقراطية المحلية

في منظور د. زكرياء بورزق أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، فإنّ الانتخابات القادمة، ستشكّل خطوة جديدة لتعزيز بناء الديمقراطية المحلية، وهي مناسبة ستؤكد حقيقة اختلاف نظرة المواطن العادي للانتخابات المحلية مقارنة بالانتخابات التشريعية.

ويرى بورزق أنّ نتائج التشريعيات ستكون لها إسقاطات مباشرة على الخدمات العامة والبنية التحتية الأساسية والتنمية المحلية، وبالتالي فنتائجها سيكون لها انعكاس مباشر على فئة معتبرة من شرائح سكان البلديات، وهو ما يشجّع على المشاركة السياسية فيها مقارنة بالثانية، التي لا يرى وفق منظوره أي أثر حقيقي مباشر، مقحمًا العامل العشائري العصبي المنتشر في مناطق كثيرة في الجزائر (المناطق الداخلية أساسًا)، والذي يطغى بشكل أكبر في الانتخابات المحلية مما يساهم في رفع نسبة المشاركة فيها.

انقسام الأحرار والقوى التقليدية

بخصوص المشاركة الحزبية، يتصور د. بورزق أنّ مرحلة ما بعد 27 نوفمبر الجاري، لن تشهد تواجدًا قويًا للقوى التقليدية كما كان عليه الحال في انتخابات نوفمبر 2017، حتى وإن كانت الكفّة ترجّح تقدّم الأحزاب تبعًا لامتلاكها القدرة على التهيكل والانتشار الجغرافي، يتقدمهم حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي إضافة إلى حركتي مجتمع السلم والبناء الوطني وحزب جبهة المستقبل، وهي الأحزاب التي تمتلك أفضل الحظوظ لحصد أكبر عدد من الأصوات على الصعيد المحلي، والتوقع الأولي قبل أي تقييم لمجريات الحملة الانتخابية يشير إلى فوز تلك الأحزاب بغالبية المقاعد سواء بالنسبة للمجالس البلدية أو الولائية.

على النقيض، يجزم خبير الشأن السياسي الجزائري، هيثم رباني، أنّ التشكيلات السياسية المحسوبة على “الحرس القديم”، لن تنال غالبية مريحة، مستدلاً بأنّ لا المحاكم الإدارية ولا سلطة الانتخابات أعطت الحق لمن جرى استبعادهم من المنافسة.

ولفت رباني أنّ المحليات ستعزز ما طبع مواعيد سابقة، طالما أنّ اقتراع تجديد المجالس البلدية والولائية يتيح للساكنة المحلية بالتنافس، لذا ستكون أسخن من تشريعيات 12 جوان المنصرم.  

رهان التعبئة

يشير المحلل السياسي عبد الحكيم عباس أنّ “رهان التعبئة” يشكّل أهمّ أولوية لدى فرسان المحليات، لذا تعوّل عموم القوائم الحزبية والحرّة على كسر قواعد الاستقطاب الكلاسيكي، عبر استحداث أنماط مبتكرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتقديم خطابات بجودة عالية في مختلف الفواصل الدعائية المتاحة عبر قنوات الإذاعة والتلفزيون.

بيد أنّ عبد الحق بن سعدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر يعطي انطباعًا سوداويًا بعدم اكتراث غالبية الشارع المحلي بخطط مغازلتهم من طرف المترشحين، ويشدّد بن سعدي: “يمكن القول إنّ ما يسمى بالحملة، لا تشكّل حدثًا عند السواد الأعظم من الجزائريين نظرا لانعدام التفاعل المسجل قبل بدايتها”.

ويسجّل محدثنا عدم اهتمام الرأي العام بالانتخابات، مضيفًا: “لولا اثارة وسائل الإعلام وبعض ملصقات وزارة الداخلية، لما كان هناك أي اشارة تشير لوجود موعد انتخابي هام في مستوى الانتخابات المحلية، وعليه أتوقع فشلاً آخر في تعبئة المواطنين في الحملة الانتخابية وفي الانتخابات نفسها، نظرًا لرفض الغالبية الانخراط في المسار الانتخابي في ظل التدهور الاجتماعي والمعيشي للجزائريين وعجز السلطة أمام اتساع دائرة الصعوبات التي تواجه الجزائريين يوميًا”.

ويتوقع د. بن سعدي برودة كبيرة في الحملة الانتخابية ورداءة على مستوى الخطاب، وفيما يتعلق بالمخرجات، يبدي محدثنا صعوبة في التوقع بنتائجها، مبقيًا الباب مشرّعًا أمام “المقاطعة” بفعل ما يسميه “انحسار المشاركة والمستوى الضيق للمترشحين”.

تراكمات التسيير تلغّم “القوى التقليدية”

يرى مراقبون أنّ تراكمات التسيير الماضوي تلغّم حظوظ “القوى التقليدية”، خصوصًا بعد قضاء هيئة “شرفي” على أحلام كثير من مرشحي جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي وحتى جبهة المستقبل وحركة مجتمع السلم، على نحو ينذر بتحجيم حظوظ عدّة أحزاب في عضوية المجالس الشعبية البلدية والولائية القادمة.

وقال القيادي في حركة البناء عبد الوهاب قلعي، إنّ الحزب خسر الكثير من مرشحيه الذين كان يعوّل عليهم لحصد عدد معتبر من المقاعد في المجالس الشعبية البلدية والولائية لأسباب متباينة، بعضها “غير مستساغة وتؤشر على نية الإقصاء لغايات انتخابية”، مستدلاً برفض ملف مترشحين بسطاء بـ “تهمة الفساد والصلة بأوساط المال”.

وأوضح قلعي أنّ الحركة جهّزت نفسها لكل الاحتمالات كما كان الحال خلال الانتخابات التشريعية، وأشار إلى أنّ غالبية حالات رفض ملفات الترشح كانت في القوائم المعنية بالمجالس الشعبية البلدية، وتمّ ذلك استنادًا إلى المادة 184 من قانون الانتخابات المتعلقة بالوقاية من الفساد ومكافحته، وهي المادة ذاتها التي أثارت حفيظة الأحزاب السياسية والأحرار.

وأفاد قلعي أنّ المادة القانونية المذكورة “تسببت في إسقاط مترشحين في حركة البناء، الكثير منهم بسطاء من إداريين ومعلمين”، مبديًا تخوفه من “خلفيات هذا الإقصاء الذي قد يؤشر على إستغلال قانون الانتخابات لتصفية المنافسين الجادين وأصحاب الشعبية والسمعة الطيبة في بلدياتهم وولاياتهم التي ترشحوا فيها”.

وصرّح محدثنا أنّ حركة البناء الوطني شرعت في تقديم الطعون ضدّ حالات الرفض الصادرة حول قوائمها لدى المحاكم الإدارية المختصة إقليميا، ولديها كل الثقة بأنّ هذه الأخيرة ستقوم بـ “إنصافهم وردّ الإعتبار لهم”، بعدما كانوا عرضة لتهم وصفها بـ “غير المؤسّسة”، أما في حال حدوث العكس فسيتم تقديم أسماء بديلة قادرة على تحمل المسؤولية وقيادة المجالس البلدية والولائية متى حصلت على ثقة المواطنين.

وكشف مدير الحملة الانتخابية في جبهة المستقبل، الحاج الغوثي، أنّ الحزب خسر الكثير من مرشحيها الذين كان يعول عليهم للتنافس على عضوية المجالس الشعبية البلدية والولائية، لأسباب متباينة، من أهمها “المال الفاسد، والصلة بأوساط المال” استنادًا إلى المادة 184 من قانون الانتخابات الجديد، التي كانت سببًا في إقصاد المئات من الراغبين في الترشح خلال التشريعيات الماضية.

وأكّد أنّ جبهة المستقبل لديها عدد كاف من المناضلين والمناضلات الذين بإمكانهم تعويض الأسماء الراغبة في الترشح لموعد 27 نوفمبر المقبل، خاصة في حال تثبيت المحاكم الإدارية المختصة للرفض الصادر من قبل مندوبيات السلطة الوطنية المستقلة في الولايات.

وأقر الحاج الغوثي أنّ “أكثرية الأسماء التي تم رفض ملفات ترشيحاتها مبدئيًا، تعد من الشخصيات المهمة والوازنة بما تملكه من كفاءة وشعبية ودراية بشؤون البلديات والولايات التي أبدت نية في شغل مجالسها الشعبية، وعليه فمسألة فإقصاء هؤلاء من شأنه إضعاف قوائم الحزب خلال الانتخابات المحلية المقبلة، التي تعد محورية في مسار تجديد مؤسسات الدولة الجزائرية”.

بدوره، انتقد رئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري، ما سماها “الانتهاكات والتجاوزات الكثيرة و “الخطيرة” في حق مترشحي حزبه للمحليات، بداية من رفض توقيعات اكتتاب الترشح بالجملة، بحجة عدم تسجيلهم في الهيئة الناخبة رغم حيازتهم على بطاقة الناخبين ومشاركتهم في كافة المواعيد الانتخابية.

وذكر أنّ قوائم الحركة للمحليات المقبلة تعرضت لعمليات “زبر” بطرق وصفها بـ “غير القانونية وغير الأخلاقية”، وقال إنّها تمّت بـ “قرارات سياسية وإدارية تعسفية” لا تستند إلى أي أحكام قضائية نهائية سالبة للحرية وفق لما ينص عليه قانون الانتخابات وأحكام الدستور”، وصنّف ذلك في إطار “سياسة ممنهجة تستهدف العناصر التنافسية ما يمثل نوعا من التزوير المسبق والتحكم في نتائج الانتخابات”، بحسب تعبيره.