بريطانيا.. هل تبقى عُظمى؟

استعادت بعض وسائل الإعلام البريطانية تنبّؤاتَ المُنجّم الفرنسي “نوستراداموس” (ميشيل دي نوسترادام) حول المُستقبل، التي أصدرها منذ أكثر من أربعمائة وخمسين سنة، وذلك من خلال إعادة قراءة كتاب “نوستراداموس: نبوءات كاملة حول المستقبل” الذي نشره الكاتب والرّوائي البريطاني “ماريو ريدينغ” في عام 2006، وجاء فيه “بأن إليزابيث الثانية ستموت في عام 2022 عن عمر يناهز 96 عامًا، أي أقل بخمس سنوات من عمر والدتها.

وسيُتوّج الأمير تشارلز مكانها “. ولكن “تشارلز” سيتنازل عن العرش لابنه، وكان التساؤل: أين هو هذا الإبن؟، وقد أجاب كتاب ريدينغ: “السطر الأخير من تنبُّؤات نوستراداموس واضح للغاية: سيحُل محلّه رجل لم يتَوقّع أحدٌ أن يراه ملكًا”. وترك الكتاب صفحاته مفتوحة على احتمال المفاجآت، فقد يكون الملك هو “الأمير وليام، ومن المحتمل أن يصبح الأمير هاري، الذي يحتلّ الآن المرتبة الخامسة في ترتيب العرش، ملكًا بدلاً منه”.

اللّجوء إلى تنبُّؤات “نوستراداموس” هو محاولة للتستّر عن الاسئلة التي تشغل دوائر سياسية وإعلامية في لندن، حول مُستقبل بريطانيا، وهل ستبقى “عُظمى” أم أنها ستفقد مكانتها التاريخية في العالم، وتكون على الخط نفسه مع أمريكا التي تُثار النقاشات حول تراجع هيمنتها العالمية، وربما أُفُول نجمها الدولي؟

تحرُّر من سلطة التّاج

يجمع الملك “تشارلز الثالث” تحت تاجه رئاسة 14 دولة، بدأت بعضُها بإعلان نفسها جمهوريات مُستقلّة تمام الاستقلال عن التاج البريطاني. فقد قامت العام الماضي “بربادوس”، الجزيرة الواقعة في المنطقة الغربية من شمال المحيط الأطلسي على بعد مائة كيلومتر شرق البحر الكاريبي، بقطع “روابطها الإمبراطورية الأخيرة مع بريطانيا بإعلان نفسها جمهورية”، و”إزالة العاهل البريطاني من رئاسة الدولة”، وقد سبقتها إلى ذلك جزيرة موريشيوس في عام 1992.

يوم السّبت، وقبل تسمية الملك تشارلز الثالث ملكا، أعلنت دولة “أنتيغوَا وباربودا”، جزيرتان واقعتان بين البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، عن رغبتها في الخروج عن التاج البريطاني، حيث قال رئيس وزرائها، “غاستون براون” بأنه “يعتزم إجراء استفتاء حول ما إذا كانت البلاد ستصبح جمهورية في السنوات الثلاث المقبلة”. وأوضح بأن رغبة بلاده لا تُمثّل “أيّ شكل من أشكال عدم احترام الملك. وهذا ليس عملا عدائيا، ولا يعني أيّ اختلاف بين أنتيغوَا وباربودا، والنظام الملكي”، وأضاف بأن تحوّل بلاده إلى جمهورية سيكون “خطوة أخيرة لإكمال دائرة الاستقلال، لتصبح دولة ذات سيادة حقيقية”.

دولةٌ على الهامش العالمي

في السياق نفسه، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالا عبّر فيه كاتبُه عن تخوّفاته من أن تُصبح بريطانيا دولة ً “على الهامش” العالمي، مع التوجّه السياسي لرئيسة الوزراء “ليز تراس” التي تصنع الأعداء ولا تهتمّ لبناء الصدّاقات، حيث قالت الصحيفة: “غالبًا ما تتحدث رئيسة الوزراء الجديدة عن تعميق التّحالفات، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن أفعالها حتى الآن لا تشير إلى أن بريطانيا العظمى ليست في الطريق الصحيح، فهي سائرة لتكون دولة وحيدة بدون أصدقاء”.

وتضيف “الغارديان” بأن إليزابيث الثانية “كانت معروفة ومحترمة من قبل الرؤساء، ورؤساء الوزراء في العالم بأسره، ووفاتها ستؤّدي إلى إضعاف نفوذ بريطانيا وقوتها الناعمة، بغضّ النظر عمّا يُمكن أن يفعله الملك الجديد تشارلز الثالث. وقد حدث، بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، أن صارت بلادنا محلّ سخرية، على نحو متزايد، من قبل كل من الحلفاء والمعارضين. وبالنّظر إلى: الناتج المحلي الإجمالي، والعملة، والديون، والنفوذ، والقوة العسكرية، فإن بريطانيا تغرق”.

بريطانيا تغرق

وتضيف “الغارديان” بأن إليزابيث الثانية “كانت معروفة ومحترمة من قبل الرؤساء، ورؤساء الوزراء في العالم بأسره، ووفاتها ستؤّدي إلى إضعاف نفوذ بريطانيا وقوتها الناعمة، بغضّ النظر عمّا يُمكن أن يفعله الملك الجديد تشارلز الثالث. وقد حدث، بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، أن صارت بلادنا محلّ سخرية، على نحو متزايد، من قبل كل من الحلفاء والمعارضين. وبالنّظر إلى: الناتج المحلي الإجمالي، والعملة، والديون، والنفوذ، والقوة العسكرية، فإن بريطانيا تغرق”.

خطاب “نحن ضدّهم”

وأوضحت الصحيفة بأن رئيسة الوزراء تواجه تحدّيات كبرى، لا سيما في أزمة الطاقة وأزمة تكلفة المعيشة، لكن “التحدي الذي تواجهه الآن يلقي بظلاله على جميع القطاعات، وقد تمتدّ تداعيات الأزمات إلى التأثير على التماسك الداخلي للمملكة المتحدة، ومكانتها المستقبلية في العالم”.

وتضيف الغارديان بأن “السؤال المطروح الآن، يتعلّق بالعالم الذي يراقب بريطانيا، وهل ستستطيع تراس أن تتخلّى عن خطابها: (نحن ضدهم)، وتحدّ من عصبيّتها وكراهيتها لأوروبا، وتُعيد بناء الجسور الدولية التي يمكن من خلالها أن تصعد (أمة الطموح الجريحة)، ونصف المخنوقة إلى بر الأمان؟”. وتشير الصحيفة بأن سجّل “تراس” في حلّ الخلافات وبناء العلاقات “لا يوحي بالتفاؤل” وأضافت الغارديان بأن رئيسة الوزراء تسبّبت “خلال 12 شهرًا في توتر غير كفؤ، في علاقات بريطانيا مع جميع القوى الدولية الكبرى”.

“ليز تراس” بلا آفاق

كتبت صحيفة “ذو تايمز” البريطانية، يوم الثامن سبتمبر، بأن استطلاعا للرأي كشف أن “سكان المملكة المتحدة في الغالب قيّموا بشكل سلبي، آفاق ليز تروس كرئيسة لوزراء المملكة”، بينما “يعتقد 23٪ فقط من البريطانيين أن الرئيسة الجديدة لمجلس الوزراء، سوف تُؤدّي مهامها بشكل أفضل من سلفها بوريس جونسون، الذي استقال في منتصف الصيف بسبب سلسلة من الفضائح”.

الكهرباء تستقرّ بعد عامين

يأتي الاستطلاع في وقت أعلنت فيه “ليز تراس” وعدَها للبريطانيين بأنه “في غضون عامين، لن يتجاوز متوسط فاتورة الكهرباء المنزلية 2.5 ألف جنيه إسترليني سنويًا، والحكومة ستضمن تطوير مصادر طاقة جديدة لحل أزمة الطّاقة الحادة في البلاد، في خطّة سيتطلّب تنفيذها ما بين المائة والمائة وخمسين مليار جنيه إسترليني”.

نهر التايمز لتدفئة مجلس البرلمان

في هذه الأثناء، أفادت صحيفة “ديلي ميل” بأن رئيسة مجلس العموم البريطاني، “ليندسي هويل”، طلبت من الخبراء استكشاف إمكانية استخدام التوربينات الكهرومائية لتوليد الطاقة من نهر التايمز لتدفئة مجلسي البرلمان. وأضافت الصحيفة بأن “مُؤيّدي هذه المبادرة يدّعون بأن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية قامت بتركيب مثل هذه التوربينات في قلعة وندسور، وقلعة بالمورال”، وتوضّح “ديلي ميل” قائلة: “ومع ذلك، وفقًا للخبراء، فإن طاقة توربين واحد يمكن أن تكون كافية فقط لتشغيل غلاّية. في الوقت نفسه، قالت هيئة ميناء لندن بأن التقنيات الحديثة ليست مناسبة لنهر التايمز، بسبب السعة الكبيرة للمد والجزر”.