الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

بعد الطعون وإعلان النتائج النهائية.. كيف تبدأ العهدة التشريعية الجديدة

Author
بثينة صايفي 09 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

 

تشكل مرحلة ما بعد الاقتراع إحدى أكثر المحطات حساسية في المسار الانتخابي، إذ لا تنتهي العملية بإعلان النتائج المؤقتة، بل تبدأ بعدها سلسلة من الإجراءات الدستورية والقانونية التي تضمن سلامة النتائج وتكفل حق التقاضي للمترشحين، قبل الإعلان الرسمي عن الفائزين وتنصيب المجلس الشعبي الوطني بعهدته الجديدة

المحكمة الدستورية تتسلم محاضر النتائج بعد إعلان النتائج المؤقتة

وفي هذا السياق أوضح الأستاذ في القانون الدستوري موسى بودهان أن أولى مراحل المسار القانوني الذي يعقب إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات تبدأ بإحالة محاضر تركيز الأصوات إلى المحكمة الدستورية، باعتبارها الهيئة المخولة بالإشراف على المرحلة النهائية من العملية الانتخابية، وفي هذا الإطار، تُمكّن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المحكمة الدستورية من استلام هذه المحاضر في أجل أقصاه 48 ساعة بعد إعلان النتائج المؤقتة.

وأضاف أن محاضر تركيز الأصوات التي أعدتها اللجان الانتخابية الولائية تُودع لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية في ظرف مشمع، مقابل وصل استلام يثبت عملية الإيداع، وذلك خلال أجل لا يتجاوز 72 ساعة من اختتام الاقتراع، أما بالنسبة لمحاضر لجنة المقيمين بالخارج، فقد منحها القانون أجلًا أطول، يصل إلى 96 ساعة كحد أقصى، مراعاة للخصوصيات التنظيمية واللوجستية المرتبطة بالعملية الانتخابية خارج الوطن.

كما أكد بودهان أكد أن هذه الإجراءات تخضع لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، الذي يحدد بدقة آجال وكيفيات نقل محاضر النتائج إلى المحكمة الدستورية، بما يضمن سلامة الوثائق الانتخابية، ويحافظ على مصداقية العملية الانتخابية، ويمهد لمرحلة دراسة الطعون والفصل فيها قبل الإعلان الرسمي والنهائي عن النتائج

المحكمة الدستورية صاحبة الاختصاص الحصري في الفصل في الطعون

وأبرز  المتحدث أن المحكمة الدستورية تمثل الحلقة الحاسمة في مسار معالجة نتائج الانتخابات، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة دستوريًا بالنظر في الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية والرئاسية والاستفتاءات، واستند في ذلك إلى أحكام المادة 191 من الدستور، التي كرست هذا الاختصاص الحصري، بما يجعل المحكمة المرجع النهائي للفصل في جميع النزاعات المرتبطة بصحة النتائج الانتخابية.

وأوضح أن المشرع الدستوري منح المحكمة الدستورية صلاحيات واسعة لضمان نزاهة العملية الانتخابية واحترام إرادة الناخبين، حيث تتولى دراسة الطعون والبت فيها وفق الإجراءات والآجال التي يحددها القانون العضوي للانتخابات، قبل الإعلان النهائي عن النتائج.

وأضاف أن القرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية تتميز بطابعها النهائي والبات، إذ لا تقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة، الأمر الذي يكرس الاستقرار القانوني والمؤسساتي ويضع حدًا لأي نزاع انتخابي، كما أن هذه القرارات تكتسي قوة إلزامية، وتكون واجبة التنفيذ بالنسبة لجميع السلطات العمومية والهيئات والإدارات والمؤسسات، بما يضمن احترام أحكام المحكمة وترسيخ مبدأ سيادة الدستور والقانون.

وأشار إلى أن هذا الاختصاص يجعل المحكمة الدستورية الضامن الأخير لسلامة المسار الانتخابي، بدءًا من مراقبة مدى وجاهة الطعون، وصولًا إلى تثبيت النتائج النهائية أو تعديلها عند الاقتضاء، وفقًا لما تقتضيه أحكام الدستور والقانون

وأوضح أن إعلان النتائج المؤقتة يفتح المجال أمام الأحزاب السياسية والمترشحين والقوائم الحرة لإيداع الطعون المتعلقة بالنتائج، وذلك عبر عريضة تودع لدى أمانة ضبط المحكمة الدستورية في أجل لا يتجاوز 48 ساعة من تاريخ إعلان النتائج المؤقتة من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ضمان حق الدفاع للمترشحين المطعون في انتخابهم

وشدد الأستاذ في القانون الدستوري موسى بودهان على أن المشرع الدستوري والقانوني لم يكتفِ بفتح باب الطعون أمام المترشحين، بل أقر أيضًا جملة من الضمانات التي تكفل حقوق الأطراف المعنية، وفي مقدمتها حق الدفاع بالنسبة للمترشحين المعلن مؤقتًا انتخابهم، وفي هذا الإطار، تلتزم المحكمة الدستورية بإشعار المترشح أو المترشحين الذين طُعن في انتخابهم، فور تسجيل الطعن المقدم ضدهم، حتى يكونوا على بينة من مضمونه وأسبابه.

موضحا أن هذا الإشعار يندرج في إطار احترام مبدأ المواجهة بين الخصوم وضمان المحاكمة العادلة، إذ يمنح للمترشح المعني فرصة الرد على الادعاءات والدفوع الواردة في الطعن، من خلال تقديم مذكرة جوابية مكتوبة يدافع فيها عن صحة انتخابه ويفند الحجج المثارة ضده.

وأضاف أن القانون حدد أجلًا لا يتجاوز 72 ساعة، ابتداءً من تاريخ تبليغ المترشح بالطعن، لإيداع هذه المذكرة لدى المحكمة الدستورية، وهو أجل ينسجم مع الطابع الاستعجالي للمنازعات الانتخابية، التي تستوجب الفصل فيها في آجال قصيرة حفاظًا على السير العادي للمسار الانتخابي وعدم تأخير إعلان النتائج النهائية.

وأكد أن هذه الإجراءات تعكس حرص المشرع على تحقيق التوازن بين حق الطعن وحق الدفاع، بما يضمن احترام مبادئ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، قبل أن تفصل المحكمة الدستورية في النزاع وتصدر قرارها النهائي بشأنه

تعيين مقررين ودراسة كل طعن على حدة

وأضاف أن رئيس المحكمة الدستورية يعين مقررًا أو أكثر من بين أعضاء المحكمة لدراسة كل طعن بشكل منفصل، وإعداد تقرير ومشروع قرار بشأنه قبل عرضه على المحكمة للفصل فيه.

وبيّن أن المحكمة الدستورية مطالبة بالفصل في الطعون خلال ثلاثة أيام فقط، وهو ما يعكس قصر الآجال التي حددها القانون، وإذا تبين أن الطعن مؤسس قانونًا، فإن المحكمة تعيد صياغة محاضر النتائج بقرار معلل، وقد تقضي بإعلان فوز مترشح لم يكن فائزًا في النتائج المؤقتة، أو إلغاء فوز مترشح سبق إعلان فوزه.

وأوضح أن المحكمة الدستورية هي الجهة الوحيدة المخولة بإعلان النتائج النهائية للانتخابات، ويتم ذلك في أجل لا يتجاوز عشرة أيام ابتداءً من تاريخ استلامها محاضر النتائج من رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مع إمكانية تقليص هذه الآجال بفضل تطور وسائل الاتصال والإجراءات التقنية.

تبليغ النتائج الرسمية وانطلاق العهدة التشريعية

وأشار إلى أنه بعد إعلان النتائج النهائية، تقوم المحكمة الدستورية بتبليغها إلى الأمانة العامة للحكومة لنشرها في الجريدة الرسمية، كما تبلغ المجلس الشعبي الوطني بقائمة النواب المنتخبين، تمهيدًا لانطلاق العهدة التشريعية العاشرة.

وأوضح بودهان  أن الفترة التشريعية تبدأ وجوبًا في اليوم الخامس عشر الذي يلي إعلان النتائج النهائية، وتعقد الجلسة الافتتاحية برئاسة أكبر النواب سنًا، وبمساعدة أصغر نائبين، إلى غاية استكمال الإجراءات التنظيمية الأولى للمجلس.

وأضاف أن المجلس الشعبي الوطني يشرع مباشرة بعد افتتاح الفترة التشريعية في تشكيل لجانه الدائمة وانتخاب مكاتبها، بما في ذلك الرئيس ونائبه والمقرر، وفقًا لأحكام النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني.

مشيرا إلى أن البرلمان يجتمع في دورة عادية واحدة كل سنة مدتها عشرة أشهر، تنطلق في شهر سبتمبر وتنتهي في يونيو، وفق المادة 138 من الدستور، كما يمكن تمديد الدورة العادية عند الحاجة لاستكمال دراسة ملفات مدرجة في جدول الأعمال.

ولفت إلى أن البرلمان يمكن أن يجتمع في دورة استثنائية بمبادرة من رئيس الجمهورية، أو بطلب من الوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة، أو بطلب من ثلثي أعضاء المجلس الشعبي الوطني، وتختتم الدورة بمجرد استنفاد جدول الأعمال الذي استدعيت من أجله.

وأشار إلى أن النواب المنتخبين لا يمكنهم مباشرة مهامهم البرلمانية إلا بعد إثبات عضويتهم رسميًا، وهي صلاحية تعود إلى المجلس الشعبي الوطني نفسه من خلال اللجنة المختصة، التي تشكل وفق التمثيل الحزبي ونتائج الانتخابات.

وختم  بأن قائمة النواب المنتخبين تعرض على جلسة علنية للتصويت من أجل إثبات العضوية، وبعد استكمال هذه الخطوة يباشر المجلس الشعبي الوطني ممارسة صلاحياته التشريعية والرقابية بصورة رسمية