بعد تسريب محادثة خاصة.. البيت الأبيض يؤكد نيّة «بايدن» الترشّح لعهدة ثانية

اضطرّ البيت الأبيض لتوضيح طموح الرئيس الأمريكي «جو بايدن» إزاء الانتخابات الرئاسية المقبلة ـ عام 2024 ـ بعد أن كشفت قناة «NBC» (آن.بي.سي) الأمريكية أن بايدن أخبر القس والناشط السياسي المعروف «آل شاربتون» ـ خلال محادثة خاصة في البيت الأبيض الشهر الماضي ـ أنه سيسعى لولاية ثانية.

ونقل أحد المسؤولين في شبكة «إم.أس.أن.بي.سي» عن القس آل شاربتون أن بايدن وخلال وقوفه لالتقاط صورة في غرفة روزفلت مع شاربتون في اجتماع مع قادة العديد من أبرز منظمات الحقوق المدنية في البلاد الشهر الماضي، قال لهذا الأخير “سأفعل ذلك مرة أخرى.. سأقوم بذلك”، وبحسب ما ورد عن شبكة «إن.بي.سي»، فإن شاربتون أخبر موظفيه في الشبكة التي يعمل بها منذ 2011، أن بايدن أخبره بشكل خاص شهر أغسطس أنه سيسعى للحصول على عهدة رئاسية ثانية في 2024.

وخلال ندوة صحفية ـ الثلاثاء 4 أكتوبر ـ أكد البيت الأبيض ما نقل عن القس آل شاربتون بأن بايدن يسعى لخوض غمار الانتخابات مرة ثانية والترشح لعهدة ثانية، حيث سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير عما إذا كانت هذه التقارير الصحفية بشأن ما نُقل عن آل شاربتون صحيحة، فردت كالآتي: “الرئيس قال هذا بنفسه، إنه ينوي الترشح في عام 2024”.

وبعد أن أشارت جان بيير إلى أنها لا تستطيع التحدث كثيرا في انتخابات 2024، بسبب القانون الذي يحظر على موظفي الفرع التنفيذي الانخراط في النشاط السياسي، قالت: “سأكرر ما قاله الرئيس عدة مرات… وهو أن الرئيس ينوي ذلك”.

ويأتي تأكيد البيت الأبيض نية بايدن على الترشح لعهدة رئاسية ثانية، بعد أن كان حذرًا في التعبير عن رغبته في هذا الشأن طيلة الفترة الماضية منذ انتخابه عام 2020.

وحتى بعد أكثر من أسبوعين من اجتماعه مع آل شاربتون وقادة العديد من منظمات الحقوق المدنية، أبقى بايدن ـ في الـ18 سبتمبر الماضي، خلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي.بي.إس» ـ  السؤال مطروحا حول إمكانية ترشحه إذ قال: “… كما قلت في البداية، هي أنني سأترشح مرة أخرى.. مجرد نية، ولكن هل هو قرار حاسم أن أترشح مرة أخرى؟ يبقى أن نرى ذلكّ”. 

ماذا يعني إعلان ترشح بايدن الآن؟

يأتي تأكيد عزم بايدن الترشح لعهدة ثانية، في ظل نتائج سبر آراء تؤكد عدم تدني شعبيته وسط الأمريكيين بشكل عام والديمقراطيين الذين ينتمي إليهم بشكل خاص، ففي شهر جويلية الماضي قُدرت الموافقة على عدد الوظائف التي أوجدها منذ بداية عهدته الرئاسية عام 2020، بنسبة 38℅ وفقا لمؤسسة  (Gallup)غالوب (المتخصصة في رصد توجهات الرأي العام) في أسوء نسبة للموافقة على الوظائف في الربع السادس لأي رئيس في التاريخ الحديث للولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الرغم من أن نسبة الموافقة على أدائه بين الديمقراطيين كانت قريبة من الـ08℅، فقد وجد استطلاع رأي أجرته جريدة نيويرك تاميز مع إحدى الجامعات الأمريكية واستطلاع لشبكة (CNN) «سي.أن.أن» ـ كلاهما أُجريا شهر جويلية ـ أن ربع الناخبين الديمقراطيين فقط يريدون أن يترشح بايدن لعهدة ثانية، وبالنسبة للأرباع الثلاثة الأخرى، فقد كان سن الرئيس وأدائه الوظيفي، متبوعًا بالرغبة في شخص جديد وأكثر تقدمًا، من الأسباب الرئيسية لتفضيل شخص آخر غيره كمرشح للحزب، كما تتجه آراء المستقلين بنسبة تصل الـ08℅ إلى عدم تفضيل الرئيس جو بايدن كمرشح لرئاسيات 2024.

وتجدر الإشارة إلى أن تأكيد ترشح بايدن لعهدة ثانية من المنتظر أن يؤثر بشكل كبير على توجهات الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها في الـ08 نوفمبر المقبل، فبعد أن ركز الديمقراطيون جهودهم في حملات مرشحيهم للكونغرس والمرشحين لمناصب حكام بعض الولايات على قضايا استقطاب كحق الإجهاض ـ الذي ألغت المحكمة العليا التي يُسيطر عليها المحافظون حمايته الدستورية ـ والذي صُرفت على إعلانه والترويج لضرورة استعادته مبالغ كبيرة من ميزانيات الحملات الانتخابية، ستُصبح قضية ترشح بايدن الآن هي الأكثر تأثيرا، وبالتالي قد يخسر الحزب الديمقراطي الكثير من أصوات المنتمين له وحتى الناخبين المستقلين الذين لا يريدون بايدن رئيسا في 2024.