بعد 21 عاما على 11 سبتمبر.. الإرهاب الداخلي يهدّد أمن الولايات المتحدة!

بلغ عدد الهجمات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية 893 هجوما أودى بحياة 3086 شخصا خلال الفترة الممتدة بين 1994 و2022، طبقا لتقرير صدر عن مركز Center For Strategic & International Studiesأو الدراسات الاستراتيجية والدولية – مركز مستقل مقره العاصمة واشنطن – في الـ 17 جوان 2020، وعلى الرغم من أن الحصيلة الأكبر كانت لهجوم الـ 11 أيلول/سبتمبر 2001 الذي نفّذته القاعدة، إلا أن هجمات الجماعات الدينية المتطرفة لا تمثّل سوى 15 من مجموع الهجمات.

وقدّر آخر تقرير صادر عن ” New America “- منظمة مستقلة مقرها نيويورك – عدد ضحايا الـ ” jihadists ” أو الجهاديين – الجماعات الإسلامية المتطرفة – في الفترة الممتدة من الـ 11 أيلول/سبتمبر 2001 إلى 2022 في الولايات المتحدة بـ 107 قتلى، مقابل 122 ضحية لعمليات إرهابية نفذّتها جماعات داخلية متطرّفة تتألف، من مناهضين للحكومة، ميليشيات، جماعات تَفوّق العِرق الأبيض، وجماعات ضد الإجهاض، 17 ضحية لهجمات نفّذتها جماعة كراهية النساء، و12 ضحية للقوميّين والانفصاليين السود.

ما هي أخطر الجماعات المتطرفة الداخلية؟

يُعرِّف مكتب التحقيقات الفدرالي “آف بي آي ” الإرهاب المحلي بأنه الاستخدام غير القانوني، أو التهديد باستخدام العنف من قبل مجموعة أو فرد ينشط داخل الولايات المتحدة، دون توجيه أجنبي، ويرتكب عنفا ضد الأشخاص أو الممتلكات لتخويف أو إكراه الحكومة أو السكان المدنيين لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية.

ويقسّم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الجماعات الإرهابية الداخلية حسب توجاهاتها السياسية إلى قسمين رئيسيين، جماعات يمينية وأخر يسارية.

وتتفرّع الجماعات الإرهابية اليمينية – وفق المصدر السالف الذكر – إلى ثلاثة فروع، White Supremacists أو كما يصطلح عليهم جماعات تفوّق العرق الأبيض الذين يعتقدون أن ذوي البشرة البيضاء لهم ثقافة مختلفة وقدرات تجعلهم متفوّقين وتؤهلهم لقيادة بقية شعوب العالم.

 Anti-government extremists أو المتطرفون المناهضون للحكومة ويتألفون من الميليشيات و The Sovereign Citizen Movement أو حركة المواطن ذي السيادة، ويؤمنون بأن الحكومة الفدرالية فاسدة و فسادها يشكل تهديدا لحقوق المواطنين وحرياتهم، ومن أبرز هذه الجماعات The Three Percenters “ذا الثري بارسنترز” التي تسعى إلى تقليص دور الحكومة وحماية Second Amendment التعديل الثاني  للدستور الأمريكي الذي يضمن للمواطنين حق امتلاك السلاح.

أما الفرع الثالث فيتمثل في Incels  إينسالز أو عُزّاب لا إراديا، وهي جماعة غير منظمة من الشباب الناشطين افتراضيا، يدعون إلى العنف ضد المرأة لاعتقادهم بأن لديها قوة القرار في العلاقات العاطفية و تساهم في تعاستهم برفضها لهم، ويعتقد أتباع هذه الجماعة أن مكانة الشخص في المجتمع تتحدد بالخصائص الجنسية و بالتالي فإن المرأة مكانها البيت.

أما الجماعات الإرهابية اليسارية فيقسِّمها مركز الدرسات الاستراتيجية والدولية إلى Anarchists – الأناركيون الذين يعارضون الحكومة والتوجّه الرأسمالي للدولة، وEnvironmental and animal rights groups أو جماعات حقوق البيئة والحيوان، ويستهدف نشاطهم الشركات لأنها حسب رأيهم تضر البيئة وتنتهك حقوق الحيوان.

كما تشمل الجماعات الإرهابية المحلية ذات التوجّه اليساري كذلك جماعة Antifa – اختصارا لـ Anti-fascist – وتضمّ متشددين يساريين يعارضون من يعتقدون أنهم فاشيون، عنصريون تجاه ذوي البشرة السوداء أو المتطرفين اليمينيين.

لماذا لا تُصنّف ضمن قائمة الإرهاب؟

مع اندلاع الاحتجاجات في عشرات المدن الأمريكية على خلفية مقتل الأمريكي من أصول إفريقية جورج فلويد على يد شرطي في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا في الـ 25 أيار/مايو 2020، قال الرئيس السابق دونالد ترامب في تغريدة على تويتر “الولايات المتحدة الأمريكية ستصنّف أنتيفا كمنظمة إرهابية” و لكن لم يحدث ذلك، و في الـ 26 أيار/مايو 2022 طالب عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي عن ولاية إلينوي Dick Durbin  ديك دوربين زملاءه الجمهوريين في الكونغرس بالانضمام للديموقراطيين و تمرير مشروع قانون اقترحه تحت اسم Domestic Terrorism Prevention Act أو قانون التصدي للإرهاب الداخلي، لكن المقترح، الذي قال دوربين أن من شأنه وضع حد للهجمات الإرهابية المنفَّذة من قبل أشخاص تابعين لتنظيمات يمينية، مثل العملية المنفّذة من طرف شاب من أتباع ”   Great Replacement Theory”  أو نظرية الاستبدال العظيم – يؤمن أتباعها بوجود مؤامرة لاستبدال البِيض بباقي الأقليات – و التي أودت بحياة 10 أشخاص و جرح 3 آخرين من الأمريكيين الأفارقة بمتجر بقالة بـ Buffalo بافلو في ولاية نيويورك، لم يتم التصويت عليه في الكونغرس.

رغم محاولات السياسيين وتصنيف وسائل الإعلام ومراكز البحث لها كجماعات إرهابية، يتجنّب الجمهوريون اعتبار الجماعات اليمينية إرهابية، ويرفض الديموقراطيون وضع جماعة “أنتيفا” وغيرها من الجماعات اليسارية المتطرّفة ضمن قائمة الإرهاب، كما تقف الضمانات التي يمنحها الدستور الأمريكي كحق امتلاك السلاح وحق تكوين ميليشيات وضمانات حرية التعبير والتجمّع عائقا أمام تصنيف الجماعات الداخلية بشكل رسمي كجماعات إرهابية.