الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 — 1 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
أخبار

بعد 26 سنة.. محمد الدرة يعود إلى الواجهة وقبره محاصر في غزة

Author
نضال جيرب 30 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

تحل اليوم الأربعاء 30 سبتمبر الذكرى الـ26 لاستشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة، الذي قتل برصاص جيش الاحتلال في قطاع غزة عام 2000، في مشهد وثقته الكاميرات وتحول إلى واحدة من أبرز صور الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وبعد أكثر من عقدين على رحيله، لا تزال قصة الدرة حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين، فيما تواجه أسرته اليوم واقعاً جديداً من الخوف والفقد، بعدما أصبح الوصول إلى قبره في مقبرة مخيم البريج محفوفاً بالمخاطر بسبب انتشار آليات جيش الاحتلال الصهيوني في محيط المنطقة.

قبر محمد الدرة تحت الحصار

تقع المقبرة التي دُفن فيها محمد الدرة على أطراف مخيم البريج وسط قطاع غزة، في منطقة تشهد وجوداً عسكريا قريبا، ما يجعل زيارة القبر مهمة محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى أفراد أسرته.

قبر محمد الدرة
قبر محمد الدرة

وقال والده جمال الدرة، في تصريحات نقلتها صحيفة “الوطن“، إن العائلة تواصل زيارة قبر محمد رغم خطورة المنطقة، مشيراً إلى أن الجنود يتمركزون على مسافة تقارب 500 متر من المقبرة، وأن إطلاق النار يطاول أزقة المخيم ومنازل السكان.

وأوضح والد محمد أن العائلة كانت تحيي ذكرى نجلها سنوياً قبل الحرب، بحضور أصدقائه واستعادة تفاصيل حياته، لكن الحرب الصهيونية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 غيّرت طبيعة هذه الذكرى.

وقال إن ذكرى محمد لم تعد مرتبطة بيوم واحد في السنة، بل أصبحت حاضرة بشكل يومي، خصوصاً مع استمرار سقوط الأطفال الفلسطينيين خلال الحرب.

26 عاماً على مشهد لم يُنسَ

في 30 سبتمبر 2000، كان محمد الدرة، الذي لم يتجاوز 12 عاماً، برفقة والده جمال قرب مفترق نتساريم في قطاع غزة، عندما اندلعت أعمال إطلاق نار في المنطقة.

واحتمى الطفل ووالده خلف حاجز إسمنتي، بينما حاول الأب حماية نجله بجسده، قبل أن تنتهي الواقعة بمقتل محمد، في مشهد نقلته عدسات المصورين إلى العالم.

وأصبح مشهد الطفل المختبئ خلف والده من أكثر الصور ارتباطاً بالانتفاضة الفلسطينية الثانية، فيما بقيت اللحظات الأخيرة من حياة محمد حاضرة في الذاكرة الفلسطينية.

ويقول والده، بعد مرور 26 عاماً، إن صورة نجله لا تزال حاضرة في تفاصيل حياته، وإن مشاهد الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلون خلال الحرب تعيد إليه ذكرى محمد من جديد.

الحرب تعيد الفقد إلى عائلة الدرة

لم تتوقف الخسائر التي تعرضت لها عائلة جمال الدرة عند استشهاد نجله محمد عام 2000، إذ فقد الأب عدداً من أفراد أسرته خلال الحرب على قطاع غزة التي بدأت في أكتوبر 2023.

وبحسب رواية والده، استشهد شقيقاه نائل وإياد، إلى جانب زوجة أحدهما وابنته، بعد استهداف مربع سكني، كما استشهد نجله أحمد، البالغ من العمر 33 عاماً، في 17 جانفي 2024.

كما تعرض نجله الأصغر محمود، البالغ 16 عاماً، للاعتقال والتعذيب، وانتهى به الأمر إلى فقدان إحدى ساقيه.

ويقول جمال الدرة إن أكثر من 80 فرداً من العائلة قتلوا خلال الحرب، فيما دُمر منزله بالكامل، لتضاف هذه الخسائر إلى مأساة بدأت بالنسبة إليه قبل 26 سنة بإستشهاد نجله محمد.

آلاف الأطفال الفلسطينيين ضحايا الحرب

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى استشاد نحو 18 ألف طفل في قطاع غزة جراء الحرب الصهيونية منذ  أكتوبر 2023 وحتى أفريل 2025.

وبحسب البيانات ذاتها، شملت حصيلة الضحايا أطفالاً رضعاً، بينهم 274 رضيعاً ولدوا واستشهدوا خلال الحرب، إضافة إلى 876 طفلاً دون سن عام واحد، فضلاً عن أطفال قضوا نتيجة البرد والتجويع وسوء التغذية.

كما أفادت البيانات بإصابة أكثر من 113 ألف شخص، يشكل الأطفال والنساء نسبة كبيرة منهم، إلى جانب استمرار وجود آلاف المفقودين.

وفي الضفة الغربية، أشارت البيانات إلى استشهاد 188 طفلاً وإصابة 660 آخرين منذ بدء الحرب.

وبعد 26 سنة على إستشهاد محمد الدرة، لا تزال صورته مرتبطة في الذاكرة الفلسطينية بمأساة الأطفال خلال الصراع، فيما تستمر عائلته في إحياء ذكراه وسط حرب أعادت إليها مشاهد الفقد من جديد.

↑