الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

“بياشارا أفريكا 2026”.. الجزائر تعزّز تموقعها في مسار التكامل الاقتصادي الإفريقي

Author
إيمان عبروس 18 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

دعت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين إلى المشاركة في فعاليات الملتقى الاقتصادي الإفريقي “بياشارا أفريكا 2026“، المزمع تنظيمه بالعاصمة التوغولية لومي، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 20 ماي الجاري، في تظاهرة اقتصادية كبرى تعد من أبرز المواعيد القارية المرتبطة بتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.

وتنظم هذه الفعالية أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بالتعاون مع حكومة التوغو، تحت شعار “تعزيز التحوّل الاقتصادي في إفريقيا من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية”، في سياق يتجه نحو ترسيخ الاندماج الاقتصادي بين الدول الإفريقية وتوسيع حجم المبادلات البينية داخل القارة.

وينتظر أن يشكل هذا المنتدى منصة استراتيجية مفتوحة أمام الفاعلين الاقتصاديين، حيث يوفر فضاء للتواصل المباشر بين المستثمرين ورجال الأعمال والمؤسسات المالية والخبراء، بما يسمح بتبادل الخبرات واستكشاف فرص شراكة جديدة عبر مختلف القطاعات الإنتاجية.

كما يهدف هذا الحدث إلى تسهيل ولوج الشركات الإفريقية إلى أسواق جديدة، وتعزيز فهم شروط الاستثمار في القارة، إلى جانب دعم التعاون الصناعي والتجاري، بما يساهم في رفع حجم التبادل التجاري البيني وتسريع وتيرة التكامل الاقتصادي الإفريقي.

التكتلات الاقتصادية.. إطار عالمي يعيد تشكيل التجارة الدولية

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور بوشيخي بوحوص، أستاذ التعليم العالي بجامعة مستغانم، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن العالم شهد، خلال العقود الماضية، بروز تكتلات اقتصادية إقليمية كبرى، سواء في صيغتها التقليدية، خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، أو في أشكالها الحديثة منذ ثمانينيات القرن ذاته.

وأشار المتحدث إلى أن نشوء هذه التكتلات يعود إلى جملة من العوامل الاقتصادية والاستراتيجية، التي تدفع الدول إلى توحيد جهودها داخل أطر إقليمية، بهدف تحقيق مصالح مشتركة، من أبرزها توسيع الأسواق، وتسهيل حركة السلع، وتعزيز القدرة التنافسية في الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن التكتلات الاقتصادية في الدول المتقدمة، مثل الاتحاد الأوروبي، واتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “النافتا”، ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ “أبيك”، أدّت دورا محوريا في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، من خلال تعزيز التبادل التجاري بين أعضائها وتقوية نفوذها في الأسواق الدولية.

إفريقيا والتكامل الاقتصادي.. مسار متدرج نحو الاندماج

وفي المقابل، أوضح الخبير ذاته أن القارة الإفريقية لم تبق خارج هذا المسار، حيث عمل الاتحاد الإفريقي على إنشاء عدة أطر اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاندماج القاري، من أبرزها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تعد اليوم أكبر مشروع للتكامل الاقتصادي في العالم من حيث عدد الدول المشاركة.

وأشار إلى أن مسار إطلاق هذه الاتفاقية مر بعدة مراحل تنظيمية ومفاوضات تقنية انطلقت فعليا منذ سنة 2013، وتواصلت عبر سلسلة من الاجتماعات والقمم الإفريقية إلى غاية اعتماد الاتفاق رسميا خلال قمة كيغالي سنة 2018، بمشاركة عشرات الدول الإفريقية.

وأوضح أن الاتفاق ينص على إزالة الرسوم الجمركية عن نسبة كبيرة من السلع المتبادلة بين الدول الأعضاء، بما يفتح المجال أمام تحرير واسع للتجارة داخل القارة، ويساهم في تعزيز تدفق السلع والخدمات وتوسيع فرص الاستثمار.

ويرى المتحدث أن هذا المشروع من شأنه رفع حجم التجارة البينية الإفريقية بشكل معتبر، بما يعكس تحولا تدريجيا نحو اقتصاد قاري أكثر اندماجا وقدرة على المنافسة.

الجزائر.. انخراط استراتيجي في الرؤية الإفريقية

وفي سياق هذا التحوّل، أبرز الدكتور بوشيخي بوحوص أن الجزائر لم تتأخر في الانخراط في هذا المسار، حيث وقّعت رسميًا على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في الفاتح من نوفمبر 2021، في خطوة تعكس توجها استراتيجيا نحو تعميق الاندماج الاقتصادي الإفريقي.

وأضاف أن هذا الانضمام يندرج ضمن رؤية اقتصادية جديدة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليص الاعتماد على المحروقات، من خلال تعزيز الصادرات خارج قطاع الطاقة والانفتاح على الأسواق الإفريقية الواعدة.

كما أشار إلى أن الجزائر تعمل، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية الإفريقية وشركاء ماليين إقليميين، على تطوير آليات جديدة لتسهيل المبادلات التجارية، من بينها اعتماد أنظمة الدفع بالعملات المحلية.

نظام الدفع الإفريقي .. بنية مالية جديدة للتكامل

وفي هذا الإطار، تم إطلاق نظام الدفع والتسوية الإفريقي الموحد، من قبل بنك التصدير والاستيراد الإفريقي “أفريكسيم بنك” خلال يناير 2022 بالعاصمة الغانية أكرا، بهدف تسهيل المعاملات التجارية بين الدول الإفريقية دون الحاجة إلى العملات الأجنبية.

ويعتمد هذا النظام على بنية مالية رقمية متكاملة تربط بين البنوك المركزية والمؤسسات المصرفية في الدول الأعضاء، حيث تتم معالجة عمليات الدفع والتحقق منها بشكل مركزي قبل تنفيذ التسويات النهائية بين الأطراف المعنية.

ويعد هذا النظام خطوة محورية في تقليص التحديات المرتبطة بندرة العملة الصعبة، التي شكلت لعقود أحد أبرز العراقيل أمام تطوير التجارة البينية داخل القارة.

كما يشرف بنك “أفريكسيم بنك” على تطوير هذا النظام وتوسيع استخدامه تدريجيا، حيث تم تسجيل نجاحات أولية في دول غرب إفريقيا، مع توقعات بانضمام ما بين 15 إلى 20 دولة إلى المنظومة خلال الفترة الممتدة بين 2025 وبداية 2026.

آلية تشغيل تعزز سرعة المعاملات وثقة المتعاملين

وتقوم آلية عمل نظام PAPSS على تمرير عمليات الدفع عبر البنوك المحلية والبنوك المركزية، قبل أن تتم معالجتها والتحقق منها عبر المنصة، ثم إعادة توجيهها إلى حسابات المستفيدين داخل بلدانهم.

وتتيح هذه المنظومة تسوية المعاملات بين البنوك المركزية باستخدام آليات مالية يشرف عليها بنك أفريكسيم بنك كطرف وسيط، بما يضمن سرعة التنفيذ ودقة العمليات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتحويلات المالية الدولية.

ويرى الخبير أن هذه الآلية تعزز الثقة في النظام المالي الإفريقي، وتساهم في تسريع وتيرة التجارة البينية، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تعاني من صعوبات في الوصول إلى العملات الأجنبية.

الجزائر والتوجه نحو 15 مليار دولار صادرات خارج المحروقات

وفي سياق متصل، أكد الدكتور بوشيخي بوحوص أن انخراط الجزائر في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب استفادتها من آليات الدفع الجديدة، من شأنه أن يعزز قدرتها على تنمية صادراتها غير النفطية.

وأشار إلى أن الجزائر تستهدف تحقيق قفزة نوعية في صادراتها نحو الأسواق الإفريقية، بما قد يصل إلى 15 مليار دولار سنويا خارج قطاع المحروقات، في حال استكمال تفعيل الآليات الاقتصادية والمالية المرافقة لهذا التحول.

كما أوضح أن نجاح مشروع التكامل الاقتصادي الإفريقي يرتبط بمدى قدرة الدول على تفعيل الاتفاقيات الموقعة، وتطوير البنية التحتية التجارية والمالية، بما يسمح بتحويل القارة إلى فضاء اقتصادي موحد قادر على المنافسة في الاقتصاد العالمي.

Author إيمان عبروس
صحفية خريجة جامعة الجزائر 3 – كلية علوم الإعلام والاتصال. تهتم بالشأن الاقتصادي الصحي والاجتماعي