الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

بين التحديات والنجاحات.. نحو حج مثالي لحجاج الجزائر

Author
صبرينة عيلان 25 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يشكّل موسم الحج في كل سنة اختبارا عمليا دقيقا لقدرات البعثات الدينية والتنظيمية في مختلف الدول، نظرا لما يتطلبه من استعدادات استثنائية، وتنسيق محكم، وتدخلات ميدانية متواصلة لضمان راحة الحجاج وسلامتهم. وفي هذا السياق، تواصل البعثة الجزائرية للحج جهودها التنظيمية والميدانية لمرافقة الحجاج الجزائريين في أدق تفاصيل رحلتهم الإيمانية، من لحظة الوصول إلى الديار المقدسة إلى غاية إتمام المناسك في المشاعر الكبرى.

وفي إطار التحضيرات الميدانية لموسم الحج 1447هـ/2026م، أشرف وزير الشؤون الدينية والأوقاف، رئيس مكتب شؤون حجاج الجزائر، على اجتماع عام ضمّ أعضاء مكتب شؤون الحجاج العاملين بمكاتبه الثلاثة، خُصص لشرح خطة تسيير مرحلة المشاعر المقدسة، وضبط آليات التنسيق الميداني وتوزيع المهام بين مختلف الفروع والتخصصات.

وقد جرى هذا الاجتماع بحضور القنصل العام للجزائر بجدة، والمدير العام للديوان الوطني للحج والعمرة، حيث تم الوقوف بالتفصيل على مختلف الترتيبات العملياتية المتعلقة بتنقل الحجاج الجزائريين بين المشاعر المقدسة، لاسيما ما تعلق بمراحل التفويج نحو منى وعرفات ومزدلفة، وآليات مرافقة الحجاج وضمان التكفل بهم في مختلف المحطات، في مرحلتي التصعيد والعودة إلى مشعر منى.

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد الأمين العام للفدرالية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف أن تجربة الحج لا يمكن اختزالها في الجانب النظري أو الإداري فقط، بل هي ميدان حيّ تتداخل فيه عوامل كثيرة، بعضها متوقع وكثير منها غير متوقع، ما يجعل من التدخل السريع والفعّال عنصرًا أساسيًا لإنجاح الموسم.

الحج ميدان اختبار حقيقي وتحديات غير متوقعة

ويرى الشيخ جلول حجيمي أن إدارة موسم الحج لا تُفهم حق الفهم إلا من خلال الاحتكاك المباشر بالميدان، حيث تتغير المعطيات بشكل سريع، وقد تظهر ظروف طارئة لا تخضع لأي تخطيط مسبق، سواء تعلقت بالحركة الكثيفة للحجاج، أو الظروف المناخية، أو ضغط التنقل بين المشاعر المقدسة.


ويؤكد المتحدث أن الحج لا يُدار من خلف المكاتب فقط، بل من قلب الميدان، حيث تتطلب المرحلة حضورا دائما، ويقظة مستمرة، وتنسيقا عاليا بين مختلف أعضاء البعثة، سواء كانوا في الجانب الديني أو الصحي أو الإرشادي أو اللوجستي. ويضيف أن الهدف الأول يظل هو ضمان راحة الحجاج وتمكينهم من أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.
وفي سياق حديثه، شدد الشيخ جلول حجيمي على أن خدمة الحجاج ليست مجرد مهمة إدارية، بل هي رسالة دينية وإنسانية نبيلة، تتطلب من القائمين عليها الإخلاص والتفاني في العمل، والتعامل مع الحاج باعتباره ضيف الرحمن الذي يجب توفير كل أسباب الراحة له.

وأشار إلى أن البعثة الجزائرية بذلت، خلال السنوات الأخيرة، جهودا معتبرة لتحسين مستوى التكفل بالحجاج، سواء من حيث التنظيم أو المتابعة أو الإرشاد، مؤكدا أن هناك تحسنا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية، رغم أن التحديات لا تزال قائمة بحكم طبيعة موسم الحج وكثافة الأعداد وصعوبة التنقل.
ويؤكد أن المرحلة الأهم تبقى هي أيام المشاعر المقدسة، خصوصًا يوم التروية ويوم عرفة وما يتبعها من تنقلات إلى مزدلفة ومنى، حيث تتطلب هذه المرحلة أقصى درجات الجاهزية والتنسيق، نظرًا لحساسيتها الشديدة من حيث التنظيم والزمن والحركة.

وفي الربط مع الجانب التنظيمي العام، تتقاطع هذه الرؤية الميدانية مع الجهود الرسمية التي تبذلها بعثة الحج الجزائرية في المشاعر المقدسة، حيث تم التأكيد خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الشؤون الدينية والأوقاف، على أهمية رفع مستوى الجاهزية خلال مرحلة المشاعر، باعتبارها مرحلة مفصلية في نجاح الموسم.

وقد تم خلال هذا الاجتماع الوقوف على مختلف الترتيبات المتعلقة بتفويج الحجاج بين منى وعرفات ومزدلفة، مع التشديد على ضرورة التنسيق المحكم بين مختلف الفروع الميدانية، وتوزيع المهام بشكل دقيق يضمن سرعة التدخل ومعالجة أي طارئ قد يحدث خلال التنقل أو الإقامة.

وفي هذا السياق، يتأكد مرة أخرى أن نجاح موسم الحج لا يعتمد فقط على التخطيط المسبق، بل على القدرة الفعلية للتعامل مع الواقع الميداني، حيث تتقاطع جهود الإرشاد الديني مع الخدمات الصحية والتنظيمية واللوجستية في منظومة واحدة متكاملة.

روح الفريق الواحد أساس النجاح

ويرى الشيخ جلول حجيمي أن من أهم عوامل نجاح البعثة هو العمل بروح الفريق الواحد، حيث لا يمكن لأي طرف أن ينجح بمعزل عن الآخرين، بل يتطلب الأمر تنسيقا دائما بين جميع أعضاء البعثة، سواء في الميدان أو في مراكز التوجيه أو في الخدمات المرافقة.

ويؤكد أن كل عنصر داخل البعثة له دور أساسي، وأن أي خلل في سلسلة العمل قد يؤثر على راحة الحجاج، لذلك فإن المسؤولية جماعية ومشتركة، تبدأ من لحظة الاستقبال وتستمر إلى غاية عودة الحجاج إلى أرض الوطن.

وفي حديثه عن التجربة السابقة، أشار المتحدث إلى أن كل موسم حج يحمل معه دروسا جديدة، حيث يتم تسجيل بعض النقائص أو الصعوبات التي تُعد جزءًا طبيعيا من طبيعة هذا الحدث الكبير والمعقد.

ويشدد على أهمية تحويل هذه الملاحظات إلى دروس عملية قابلة للتطبيق، من خلال التقييم المستمر والتصحيح الميداني، بهدف الوصول إلى حج أكثر تنظيما في المستقبل، يضمن راحة أكبر للحجاج ويقلل من الصعوبات المحتملة.

ومن بين النقاط التي توقف عندها المتحدث، أهمية العناية الخاصة بالحجاج من كبار السن وذوي الأمراض المزمنة، حيث تتطلب هذه الفئة رعاية مضاعفة ومتابعة دقيقة، نظرا لحاجتهم إلى دعم مستمر أثناء التنقل وأداء المناسك.

ويؤكد أن التعامل مع هذه الحالات يعكس الوجه الإنساني الحقيقي للبعثة، ويبرز مدى جاهزيتها في التكفل الشامل بالحجاج دون استثناء، وهو ما يشكل أحد مؤشرات نجاح أي بعثة حج، مشيرا إلى أن بعثة الحج الجزائرية تخوض تجربة تنظيمية دقيقة ومعقدة، تقوم على الموازنة بين التخطيط المسبق والتدخل الميداني السريع، وبين الجانب الإداري والبعد الإنساني. وبين رؤية الميدان التي يؤكد عليها أهل الخبرة، والجهود الرسمية التي تُعبّأ في المشاعر المقدسة، يبقى الهدف الأسمى هو تحقيق حج آمن وميسر ومثالي لحجاج الجزائر، في أجواء من الطمأنينة والسكينة، تعكس روح الخدمة الحقيقية لضيوف الرحمن.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني
↑