الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

بين الزحام والسرعة والإرهاق.. لماذا تتفاقم معدلات حوادث المرور صيفا؟


رغم الحملات التحسيسية المتواصلة التي ترافق مختلف فترات السنة، وتكثيف الإجراءات الردعية من قبل الجهات المعنية للحد من حوادث المرور، إلا أن فصل الصيف في الجزائر لا يزال يسجل، في كل عام، منحنى تصاعديا مقلقا في عدد الحوادث وخسائرها البشرية والمادية، ما يعيد النقاش حول الأسباب الكامنة وراء تكرار سيناريو ارتفاع حوادث المرور كل صيف رغم الحملات التحسيسية والإجراءات الردعية المتواصلة.

في هذا الصدد، أفاد امحمد كواش، باحث دولي في السلامة المرورية، بأن فصل الصيف يُعدّ ذروة حقيقية لحوادث المرور في الجزائر، نظرا لتداخل مجموعة من العوامل التي تجعل من الطرقات أكثر خطورة مقارنة ببقية فصول السنة.

الاختناقات المرورية والإرهاق يرفعان احتمالات الحوادث

وأوضح كواش، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن العامل الأول يرتبط بارتفاع نسق التنقلات خلال فترة الصيف، إذ تشهد البلاد حركة واسعة للمواطنين نحو المناطق السياحية والشواطئ، إضافة إلى زيارات العائلات والأقارب، والتنقلات بين مختلف ولايات الوطن، سواء من الشمال نحو الجنوب أو العكس، وهو ما يؤدي إلى ضغط كبير على شبكة الطرقات، خصوصا مع استعمال طرق غير مألوفة من قبل العديد من السائقين.

كما أشار إلى أن العطلة السنوية تُعد من أبرز أسباب هذه الزيادة في الحركة المرورية، حيث تتحول الفترة الصيفية إلى موسم سفر واستجمام جماعي، ما يرفع من عدد المركبات على الطرقات بشكل كبير، ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث، خاصة في المسافات الطويلة والمتوسطة.

وأبرز المتحدث أن النشاط التجاري والاقتصادي، خلال الصيف، يساهم بدوره في رفع وتيرة المخاطر المرورية، من خلال تكثيف حركة الشاحنات المرتبطة بنقل البضائع وجني المحاصيل الزراعية، إلى جانب تنقل الحافلات بشكل مكثف نحو مختلف الوجهات، وهو ما يضاعف الضغط على الطرقات الوطنية والولائية.

وأضاف أن من بين العوامل المؤثرة أيضا، تنامي السلوكيات المرورية الخطيرة خلال هذه الفترة، خاصة في مواكب الأعراس والاحتفالات والتظاهرات الاجتماعية والرياضية، حيث تسجل في بعض الحالات مظاهر تهور في السياقة، واستعمال مفرط للسرعة، وأحيانا السياقة في حالة سكر، ما يؤدي إلى حوادث مميتة أو خطيرة، خصوصا في المناطق السياحية والساحلية.

ونوّه كواش إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يمثل عاملا إضافيا لا يمكن إغفاله، إذ يؤدي إلى إرهاق السائقين وانخفاض التركيز نتيجة الإجهاد الحراري، وهو ما قد يرفع من احتمالات فقدان السيطرة على المركبة، خاصة في الرحلات الطويلة وتحت ظروف مناخية قاسية.

كما شدد على أن فئة الأطفال تشهد بدورها ارتفاعا في نسب الحوادث خلال هذه الفترة، بسبب تواجدهم بكثرة في الفضاءات العامة والشوارع خلال العطلة، أحيانا دون رقابة كافية من الأولياء، ما يعرضهم لحوادث مختلفة سواء كراجلين أو ركاب داخل المركبات.

ارتفاع ملحوظ في حوادث الدراجات النارية

وأشار الباحث في السلامة المرورية، إلى أن حوادث الدراجات النارية تسجل ارتفاعا ملحوظا في الصيف، خصوصا في المناطق الداخلية والساحلية، نتيجة الاستخدام المكثف وغير المنظم في كثير من الأحيان، إضافة إلى القيادة المتهورة وغياب الالتزام بشروط السلامة، مثل ارتداء الخوذة أو احترام قواعد السير، وهو ما يؤدي إلى حوادث خطيرة.

وأبرز أن الاختناقات المرورية تعد أيضا من العوامل المساهمة في ارتفاع الحوادث، حيث تؤدي الكثافة الكبيرة في بعض المحاور إلى التوتر والضغط النفسي لدى السائقين، ما يدفع البعض إلى ارتكاب سلوكيات خطيرة مثل السرعة المفرطة أو التجاوزات غير القانونية عند انسياب الحركة المرورية.

وأضاف أن من بين الظواهر المتكررة في الصيف أيضا، العودة الجماعية في أوقات متقاربة من المناطق السياحية والشواطئ، خصوصا في الفترات المسائية، وهو ما يخلق ازدحاما شديدا يجتمع فيه الإرهاق الجسدي والضغط المروري، ليشكل بيئة خصبة لوقوع الحوادث.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد امحمد كواش على أن ارتفاع معدل حوادث المرور، خلال فصل الصيف، مرتبط بتفاعل معقد بين عوامل اجتماعية واقتصادية وسلوكية ومناخية، ما يستدعي تعزيز الرقابة الميدانية، وتكثيف التوعية، وتكييف المخططات المرورية مع خصوصية هذا الفصل، للحد من الخسائر البشرية والمادية.

يُشار إلى أن المديرية العامة للحماية المدنية، أحصت خلال موسم الاصطياف لسنة 2025، وفاة 700 شخص وإصابة ما يفوق 34 ألف آخرين في حوادث المرور، فيما كان شهر أوت الأكثر دموية، بإحصاء 212 وفاة و9882 مصابا، كما تم تسجيل انخفاض في عدد الوفيات خلال موسم 2025، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.