الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

تآكل متسارع لمخزونات النفط في أمريكا وأوروبا.. ما الأسباب؟

Author
أمين بوشايب 09 فبراير 2022
X Facebook TikTok Instagram

شهد مخزونات النفط في كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي تراجعا كبيرا على أساس سنوي، بضغط من الطقس السيئ وسط تراجع إمدادات الغاز الروسية.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، اليوم الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطا حادا الأسبوع الماضي، كما تراجعت أيضا مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

أدنى مستوى منذ 2018

وأضافت الوكالة الحكومية أن مخزونات الخام انخفضت بمقدار 4.8 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في الرابع من فيفري/ شباط إلى 410.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2018، بينما كان محللون قد توقعوا زيادة قدرها 369 ألف برميل، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”.

وانخفضت مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينغ، بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.8 مليون برميل على مدار الأسبوع الماضي.

أكبر هبوط بمخزونات النفط الأمريكي في 19 عاما

وقال تقرير إدارة معلومات الطاقة، إن مخزونات البنزين الأمريكية تراجعت بمقدار 1.6 مليون برميل على مدار الأسبوع الماضي إلى 248.4 مليون برميل، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 1.6 مليون برميل.

وأضاف التقرير أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 929 ألف برميل إلى 121.8 مليون برميل في حين كان من المتوقع أن تهبط 1.7 مليون برميل.

وأشارت بيانات إدارة معلومات الطاقة، إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي انخفض بمقدار 1.42 مليون برميل يوميا إلى 3.29 مليون برميل يوميا.

تآكل المخزون الأوروبي

وعلى الجانب الآخر أظهرت بيانات من “يورو أويل ستوك” اليوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية لدى شركات التكرير الأوروبية بلغت 1.1 مليار برميل في جانفي/ كانون الثاني، منخفضة 13% على أساس سنوي لكنها مرتفعة 1.4% عن مستوياتها في ديسمبر/ كانون الأول.

وبلغ استهلاك مصافي التكرير من الخام 9.26 مليون برميل يوميا، مرتفعا 8.4% على أساس سنوي لكنه منخفض 1.4% من مستويات ديسمبر/كانون الأول.

وأظهرت البيانات أن مخزونات النفط الخام الأوروبية بلغت 419.9 مليون برميل في جانفي/كانون الثاني، بزيادة قدرها 0.5% عن الشهر السابق لكنها منخفضة 11.1% على أساس سنوي.

وبلغت مخزونات البنزين 109.91 مليون برميل في جانفي/ كانون الثاني، مرتفعة 3.9% من ديسمبر/كانون الأول لكنها منخفضة 11.5% على أساس سنوي.

مواجهة ارتفاع الأسعار

وذكرت المتحدثة باسم “البيت الأبيض” جين ساكي، أمس الثلاثاء، أن إدارة الرئيس جو بايدن، تجري محادثات مع كل من الدول المنتجة والمستهلكة للنفط لمواجهة ارتفاع أسعار الخام، قائلة إن جميع الخيارات مطروحة لتحقيق ذلك.

وأضافت ساكي، للصحفيين “نتحدث عن زيادات مقترحة في الإنتاج مع الدول المنتجة للنفط. ونتحدث مع الدول المستهلكة عن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية”.

كانت الولايات المتحدة أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن خطط لسحب 50 مليون برميل من النفط الخام من احتياطيها الاستراتيجي للمساعدة في خفض الأسعار، لكنها الآن قريبة من أعلى مستوياتها في سبع سنوات.

الزيادة من مجموعة أوبك+

أعلنت مجموعة أوبك+ التي تضم 23 دولة من كبار منتجي النفط، الأربعاء الماضي، عن زيادة إنتاجها بمقدار 400 ألف برميل يوميا في مارس/آذار المقبل.

وبذلك تلتزم أوبك+ بضخ زيادات معتدلة في إنتاجها النفطي على الرغم من ضغوط مستهلكين كبار لتسريع الزيادة بعد وصول أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها في 7 سنوات.

وواجهت منظمة أوبك وحلفاؤها بقيادة روسيا، وهي مجموعة تعرف باسم أوبك+ وتنتج أكثر من 40% من إمدادات النفط العالمية، دعوات من الولايات المتحدة والهند وغيرهما لضخ المزيد من النفط مع تعافي الاقتصادات العالمية من تبعات الجائحة.

أسعار النفط

استقرت أسعار النفط عند نحو 90 دولارا للبرميل اليوم، لكن احتمال زيادة الإمدادات من إيران والولايات المتحدة أبقى ضغوطا على الأسعار.

ونزل سعر العقود الآجلة على خام برنت 36 سنتا بما يعادل 0.4% إلى 90.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 1150 بتوقيت غرينتش.

وهبط سعر خام غرب تكساس الوسيط 43 سنتا أو 0.4% إلى 88.93 دولار للبرميل.

وتراجع الخامان بنسبة 2% أمس الثلاثاء مع استئناف واشنطن لمحادثات غير مباشرة مع إيران بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

ما الدول التي لديها الاحتياطي الإستراتيجي الأكبر؟

تشير بيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2020، إلى أن إجمالي مخزون الاحتياطيات الإستراتيجية قد بلغ 1.8 مليار برميل في عام 2019.

وحسب بيانات تقديرية أخرى لنصيب كل دولة من هذا الاحتياطي، فإن أمريكا تحتل المرتبة الأولى، بنحو 606 ملايين برميل، وتأتي بعدها الصين بنحو 345 مليون برميل، ثم اليابان بنحو 290 مليون برميل، فكوريا الجنوبية بنحو 97 مليون برميل، وتحتل الهند مرتبة أقل بين الدول الكبرى بنحو 39 مليون برميل.

ولكن يلاحظ أن البيانات الخاصة برصيد المخزون الإستراتيجي من النفط، قد تكون تقديرية، ولا تعبر عن الكميات الحقيقية، لما يعكسه الأمر من أهمية تتعلق بالأمن القومي لكل بلد.

ماذا يعني الاحتياطي الإستراتيجي للنفط؟

الاحتياطي الإستراتيجي، يختلف من سلعة إلى أخرى، حسب أهميتها وطبيعة استهلاكها في السوق المحلية، وبخصوص النفط، فالاحتياطي الإستراتيجي، يعني احتفاظ الدولة بكميات كبيرة، تصل لتغطية احتياجات البلاد لفترة تتراوح ما بين شهر و3 أشهر.

لماذا تحتفظ الدول بالاحتياطي الإستراتيجي؟

الاحتفاظ بمخزونات من السلع الإستراتيجية، وبخاصة النفط، سلوك طبيعي في ظل حالة الصراع المستمرة، وبخاصة في واحدة من أكبر مناطق الإنتاج، وهي منطقة الشرق الأوسط، والمتابع لسوق النفط، يجد أنها شديد التأثر سلبًا وإيجابًا مع أحداث النزاع في الشرق الأوسط.

لذلك حرصت الدول الكبرى المستهلكة للنفط، على وجود قوات عسكرية لها في المنطقة، لكي تؤمن استمرار تدفق احتياجاتها من النفط، دون أن تمر بأزمات، تؤدي إلى تعثر نشاطها الاقتصادي، أو تعرضها لموجات عالية من التضخم.

متى بدأت الدول في بناء احتياطي إستراتيجي؟

بدأت الدول المستهلكة للنفط، تكوين مخزوناتها من النفط، بعد أزمة النفط الأولى عام 1974، حيث قللت الدول العربية كمياتها المصدرة للسوق الدولية، بغية التأثير على الدول الداعمة لإسرائيل، بعد حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، وهو ما أدى إلى وصول برميل النفط آنذاك إلى 40 دولارا، بعد أن كان لا يتجاوز من 3 ـ 5 دولارات.

وعادة ما تميل الدول صاحبة هذه المخزونات الإستراتيجية إلى زيادتها، أو إنشاء المزيد منها في أوقات تدني الأسعار في أسواق النفط الدولية.

متى تلجأ له ومتى لجأت له الدول بالفعل تاريخيا؟

تلجأ الدول التي لديها مخزونات الاحتياطي من النفط، إلى استخدام جزء منها أو توظيف هذا المخزون لفترة زمنية معينة، في ظروف استثنائية، مثل ارتفاع الأسعار في السوق الدولية للنفط، بصورة تؤدي إلى تقلبات اقتصادية في أسواقها الداخلية، ووصول معدلات التضخم بصورة لا يمكن مواجهتها، أو ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة بصورة مفاجئة، لم يكن مخططا لها.

كما يتم اللجوء إلى استخدام مخزون احتياطي النفط، عند وجود أزمات في الإمدادات من النفط في الدول المنتجة، وبخاصة إذا ما تعطلت حقول الإنتاج لدواعي نزاع مسلح، أو عدم استقرار سياسي.

تاريخيا ومنذ عام 2000، لجأت أميركا 3 مرات لضخ جزء من مخزونها الإستراتيجي لضبط الأسعار في سوق النفط، الأولى في نهاية عهد بيل كلينتون، والثانية في عام 2011 بعهد الرئيس باراك أوباما، والثالثة بعهد جو بايدن، والذي انضم إليه عدد من كبار الدول مستهلكي النفط في العالم.

وبشكل عام، يتوقف حجم الاحتياطي الإستراتيجي من النفط على حجم التحديات التي تتعرض لها الدول، مما يزيد من كميات الاحتياطي الإستراتيجي، وكلما كانت هناك احتمالات لمواجهة صعوبات في الإمدادات، أو انتظار تقلبات حادة في الأسعار، تؤدي إلى زيادة سعره في السوق الدولية، لجأت الدول عالية الاستهلاك، لمثل هذه الاحتياطيات.