الجمعة، 05 يونيو 2026 — 18 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

تحالف تكتيكي

Author
ميخائيل ماهر 01 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

لم تعد المنظمات الدولية قادرة على إدارة النزاعات الكبرى كما كانت تدعي في الماضي. سقطت هيبة المؤسسات الدولية أمام قوة المصالح، وتفككت القواعد القديمة تحت ضغط الصراعات والحروب والأزمات الاقتصادية.

العالم اليوم لا تحكمه المبادئ بقدر ما تحكمه المصالح الضيقة والمؤقتة. ولم تعد التحالفات تقوم على رؤى طويلة المدى أو أهداف استراتيجية ثابتة، بل أصبحت تقوم على تفاهمات مرحلية تتغير مع تغير المصلحة والظرف السياسي والعسكري.

الحروب الأخيرة كشفت عجز الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عن منع النزاعات أو حتى احتوائها، وباتت قرارات هذه المؤسسات رهينة للقوى الكبرى التي تستخدمها أحيانا كأدوات ضغط، وأحيانا تتجاوزها بالكامل عندما تتعارض مع مصالحها. ظهرت بدلا من ذلك تحالفات صغيرة مؤقتة تجمعها أهداف محددة ومصالح آنية. تحالفات تتشكل بسرعة وتنتهي بسرعة دون التزام أخلاقي أو سياسي دائم. فالدول لم تعد تبحث عن صديق دائم بل عن شريك مؤقت يحقق لها مكسبا مباشرا.

هذا التحوّل يعكس سقوط فكرة النظام الدولي التقليدي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، ويؤكد أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على البراغماتية السياسية والتوازنات المتحركة، لا على المواثيق والشعارات الكبرى.

إن التحالف التكتيكي أصبح السمة الأبرز للعلاقات الدولية الحديثة، حيث تتحرك الدول وفق حسابات الربح والخسارة الآنية، وتعيد رسم تحالفاتها بصورة مستمرة وفقا لتغير موازين القوى والمصلحة.

وفي ظل هذا الواقع تبدو المنظمات الدولية عاجزة عن استعادة دورها القديم. بينما يزداد نفوذ القوى الإقليمية والتحالفات المؤقتة التي أصبحت أكثر تأثيرا من المؤسسات الدولية نفسها.

العالم يدخل مرحلة سيولة سياسية غير مسبوقة، مرحلة لا مكان فيها للتحالفات الثابتة ولا قيمة فيها إلا للمصلحة والقوة والقدرة على المناورة.

Author ميخائيل ماهر
خبير قانون دولي