الأحد، 12 أبريل 2026 — 23 شوال 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اختيارات المحرر

تحلّ عقدتها مع واشنطن أو تصبح هي نفسها العقدة.. أوروبا المفتاح والقفل

Author
الأيام نيوز 07 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

إذا لم تستطع أوروبا حلّ مشكلتها مع واشنطن، فعليها أن تصبح هي المشكلة، وهو ما يمكن تسميته بمنطق “المفتاح والقفل”، فالقلق الأمريكي لا ينبع فقط من خلافات حول الحرب على إيران، بل من احتمال أن تغيّر أوروبا بوصلتها بالكامل: أن تتحرّر من عقدة العداء لروسيا وتسعى إلى تسوية ملف أوكرانيا، وقد تذهب إلى ما هو أكثر من ذلك: تحسّن تواصلها مع الصين، بما قد يترك الولايات المتحدة وحيدة في المشهد الدولي. ومع ذلك، تبدو أوروبا حتى الآن غير قادرة على التفكير خارج الصندوق الأمريكي، إذ تواصل السير في المسارات التي ترسمها واشنطن، لتجد نفسها في النهاية ضمن سياسات تخدم المصالح الأمريكية أولا، وتضيّق الخناق على الجميع، بما في ذلك أوروبا نفسها، وهكذا يبدو المجال محصورا ضمن طرفي هذه المعادلة: إما أن تتمكّن أوروبا من حلّ عقدتها تماما مع واشنطن، أو تتحوّل هي نفسها إلى عقدة حقيقية أمام الولايات المتحدة، يصعب تجاوزها، وهو ما سيناقشه عدد من المحلّلين السياسيين، على منبر “الأيام نيوز”، لتسليط الضوء على خيارات القارة العجوز الاستراتيجية في هذا المشهد الدولي المهتز.

 وبالفعل، تبدو أوروبا اليوم أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم موقعها في النظام الدولي، في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتنامي النقاش داخل العواصم الأوروبية حول جدوى الاستمرار ضمن الإطار الاستراتيجي الذي ترسمه واشنطن. فاحتمال أن تعيد القارة العجوز توجيه بوصلتها – عبر الانفتاح على روسيا، وتحسين العلاقات مع الصين، والسعي إلى تسوية ملف أوكرانيا – يشكّل مصدر قلق حقيقي للإدارة الأمريكية، التي تخشى أن تجد نفسها معزولة في مشهد دولي يتجه نحو مزيد من التفكك، خاصة في ظل تداعيات الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران.

ومن بين المواضيع التي تناولتها المجلات الفرنسية الصادرة هذا الأسبوع، برز سؤال حول أسباب ضرورة تحرّر أوروبا من تأثير ترامب والولايات المتحدة. وأشار كاتب مقال في مجلة “لوبس” إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بدأ هذا العدوان على إيران بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، دون استشارة أو حتى إعلام حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم ما قد يترتب على هذه التحركات من تداعيات مباشرة عليهم، لا سيما على أمنهم الطاقوي. ويرى الكاتب أن هذا السلوك يعكس توترا عميقا في التحالفات التقليدية، حيث ترفض العديد من الدول الأوروبية المشاركة المباشرة في القتال أو استخدام قواعدها العسكرية لدعم العمليات، معتبرة أن هذه الحرب تقع خارج نطاق التزاماتها القانونية والدفاعية.

ويضيف الكاتب أن “الكيل قد طفح”، داعيا الأوروبيين إلى توضيح موقفهم لرئيس “يعتبر نفسه إمبراطور العالم”، والتأكيد على أن أعضاء حلف الناتو ليسوا تابعين للولايات المتحدة في مغامرات عسكرية طائشة تُنفذ خارج قواعد القانون الدولي. كما يرى أن استراتيجية “حرب الاستنزاف” التي انتهجها الحرس الثوري الإيراني أثبتت نجاحها في مواجهة الضربات الصهيونية والأمريكية، إلى حد عزّز نفوذ طهران الإقليمي.

جاستن روسيل

وفي السياق ذاته، يؤكد المدير التنفيذي لمركز السياسات الخارجية بواشنطن، جاستن روسيل – في تصريح خص به “الأيام نيوز” – أن التوتر الحالي بين ضفتي الأطلسي ليس وليد اللحظة، بل يرتبط بشكل مباشر بالسياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منذ عودته إلى الحكم عام 2025. ويوضح أن الضغوط الاقتصادية، خاصة عبر فرض تعريفات جمركية اعتُبرت غير مبررة، شكّلت أحد أبرز أسباب الاحتقان في العلاقات، إلى جانب الخطاب السياسي الحاد الذي استهدف الحلفاء الأوروبيين، سواء في قضايا الأمن القومي أو في إطار الانتقادات المتكررة لأداء دول حلف شمال الأطلسي.

ويضيف روسيل أن هذا المناخ دفع عددا من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم طبيعة علاقتها مع واشنطن، خاصة في ظل التصعيد المرتبط بالملف الإيراني، وما رافقه من ضغوط أمريكية للانخراط في سياسات لا تنسجم بالضرورة مع المصالح الأوروبية. غير أنه، رغم هذا التوتر، يستبعد سيناريو الانفصال الكامل، نظرا لعمق الترابط البنيوي بين الطرفين على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية، مؤكدا أن هذا التحالف، الذي يُعد من الأطول في التاريخ الحديث، لا يمكن تفكيكه بسهولة.

إيليا مغانير

أوروبا تستطيع.. ولكن..

من جهته، يقدّم المحلل السياسي العسكري، إيليا مغانير – في تصريح لـ”الأيام نيوز” – قراءة أكثر جرأة، إذ يرى أن أوروبا تمتلك بالفعل الإمكانات التي تخوّلها إعادة توجيه بوصلتها الاستراتيجية، لكن المعضلة الحقيقية تكمن في غياب الإرادة السياسية. فالقارة، بحسب رأيه، لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بالبنية الأمنية التي تقودها واشنطن، وعلى رأسها حلف الناتو، ما يجعل أي محاولة للتحرر من هذا الإطار خطوة معقدة ومكلفة.

لكن ترامب نفسه لا يحترم الناتو، إلى حد أنه مستعد لإهانته تكريمًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصفه بأنه “لا يخشى حلف الناتو”، واصفًا التكتل العسكري بأنه “نمر من ورق” لا يمتلك قدرات حقيقية. وجاءت هذه التصريحات، التي نقلتها الصحفية، راشيل سكوت، من شبكة ABC News عبر منصة “إكس”، في سياق كشف فيه ترامب أن دعوته السابقة للناتو للمساعدة في مواجهة إيران لم تكن سوى اختبار مقصود.

لقد قال في حديثه لسكوت: “كان هذا اختبارا لحلف الناتو، لم أكن بحاجة إليهم، لكنني أردت اختبارهم. قلت: أود أن تشاركوا، فقالوا: حسناً، لا يمكننا ذلك، فقلت: لا بأس، لم ألح عليهم حتى…”، وأضاف: “كنت أفعل ذلك كاختبار، لم أكن بحاجة إلى ذلك، أليس كذلك؟ إنهم (نمر من ورق)، ليس لديهم أي سفن، ليس لديهم أي شيء، وبوتين لا يخشاهم أبدًا”.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد حدة التوترات داخل منظومة الناتو، وسط خلافات متجذّرة بين الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة حول ملفات الدفاع والتمويل ومستقبل الدعم لأوكرانيا. وفي هذا السياق، قالت صحيفة “إل موندو” الإسبانية، نقلاً عن مصادر في الحلف، إن الناتو يمر بإحدى أعمق أزماته في تاريخه، قد تؤدي إلى إعادة النظر في هيكله أو حتى حله. وفي مقابلة مع صحيفة “التلغراف”، صرح ترامب بأنه يدرس بجدية موضوع انسحاب الولايات المتحدة من الناتو بعد رفض الحلف المشاركة في العملية ضد إيران.

وفيما يتعلق بروسيا، يوضح مغانير أن العودة إلى ما قبل الحرب في أوكرانيا تبدو غير ممكنة في المدى القريب، بسبب التراكمات السياسية والأمنية، إلا أن استمرار القطيعة قد يضر بالمصالح الأوروبية أكثر مما يضر بموسكو على المدى الطويل، ما قد يدفع إلى فتح قنوات تواصل محدودة دون الوصول إلى تقارب استراتيجي شامل. أما العلاقة مع الصين، فيصفها بأنها محكومة بازدواجية واضحة: فهي شريك اقتصادي لا غنى عنه، ومنافس استراتيجي في الوقت ذاته، ما يفرض على أوروبا انتهاج سياسة توازن دقيقة، وإن ظلت ضمن السقف الذي ترسمه الولايات المتحدة.

أكرم خريف

أما الباحث الاستراتيجي، أكرم خريف، فيقدّم مقاربة أكثر تفصيلا، حيث يقرّ بأن أوروبا قادرة نظريا على تعديل استراتيجيتها، لكنها تفتقر إلى الوسائل الذاتية الكافية لتحقيق استقلال سريع. ويشير إلى أن الجهود الدفاعية التي تسارعت منذ 2025، في إطار خطط مثل “الجاهزية 2030″، تعكس إدراكا أوروبيا متزايدا لمكامن الضعف، لكنها لا تعني القطيعة مع واشنطن، خاصة في ظل استمرار اعتماد القارة على الناتو في مجالات حيوية مثل الردع النووي والاستخبارات والدعم اللوجستي.

ويرى خريف – في تصريح خص به “الأيام نيوز” – أن التقارب مع روسيا يظل مستبعدا في المدى المنظور، بسبب ارتباط الحرب في أوكرانيا بالبنية الأمنية الأوروبية، واستمرار سياسة العقوبات، في حين تعتمد أوروبا تجاه الصين مقاربة “تقليل المخاطر دون فك الارتباط”، ما يمنحها هامشا محدودا من الاستقلال دون الخروج الكامل من الفلك الأمريكي. ويخلص إلى أن أوروبا قادرة على المناورة وإبداء قدر من الاستقلالية، لكنها لم تبنِ بعد مقومات سيادة استراتيجية مكتملة، خاصة في المجالات الأكثر حساسية.

حامد محمود

من جانبه، يذهب حامد محمود، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في مصر، إلى أن العلاقات الأوروبية الأمريكية دخلت بالفعل مرحلة إعادة تشكيل، مدفوعة بسلسلة من الأزمات، من بينها الحرب في أوكرانيا، والضغوط الأمريكية المتعلقة بتقاسم الأعباء العسكرية، إضافة إلى الخلافات حول قضايا دولية مثل إيران وغرينلاند.

ويشير إلى أن دولا كبرى مثل ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا بدأت تتجه نحو بناء قوة عسكرية أوروبية أكثر استقلالا، مدعومة بزيادات ملحوظة في الإنفاق الدفاعي. ويؤكد محمود أن هذا التوجه لا يعني قطيعة فورية مع واشنطن، بل يعكس سعيا أوروبيا لإعادة التوازن في العلاقة، وفرض قدر أكبر من الاستقلال في القرار السياسي والعسكري. كما يلفت إلى أن أوروبا قد تعيد، على المدى البعيد، بناء علاقاتها مع روسيا، خاصة في ظل المصالح الاقتصادية المشتركة، وعلى رأسها ملف الطاقة، الذي كان يشكّل أحد أعمدة التعاون قبل اندلاع الحرب.

في موازاة ذلك، يبرز عامل دولي لا يقل أهمية، يتمثل في صعود تكتلات بديلة مثل “بريكس”، التي باتت توفر خيارات اقتصادية وتجارية للدول الراغبة في تقليل اعتمادها على النفوذ الأمريكي. وقد ساهمت التوترات الأخيرة، خاصة تلك المرتبطة بإيران، في فتح المجال أمام قوى مثل الصين وروسيا لتعزيز حضورها الدولي واستثمار الخلافات بين واشنطن وحلفائها. هذه التحولات تدفع أوروبا إلى التفكير بعمق حول دورها في إعادة هندسة النظام الأمني والسياسي الدولي، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضا على صعيد العلاقات الاستراتيجية الكبرى.

ردا على سياسة الابتزاز

وفي ظل تلويح ترامب بوقف إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا كورقة ضغط على الحلفاء الأوروبيين لدفعهم نحو الانخراط في صراع أوسع مع إيران، تواجه القارة العجوز اختبارا مصيريا. والسؤال: هل تمتلك أوروبا الشجاعة والقوة السياسية لتحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى؟ ماذا لو قررت الدول الأوروبية الانفصال عن قيود واشنطن والسعي لتسوية مباشرة مع روسيا لإنهاء أزمة أوكرانيا، وربما التلويح بتحالف استراتيجي مع موسكو؟ خطوة كهذه لن تكون مجرد مناورة سياسية، بل انقلابا على قواعد اللعبة داخل المعسكر الغربي.

وأشار موقع Strategic Culture إلى أن الضغوط المتزايدة التي تمارسها إدارة ترامب تدفع أوروبا نحو خيار شبه واقعي وحيد: التقارب مع روسيا لضمان الاستقرار الداخلي والخارجي. واعتبر التقرير أن “روسيا، التي لطالما اعتُبرت تهديدا دائما لأوروبا، قد تتحول اليوم إلى المخرج العملي الوحيد لتحقيق السلام”، مؤكدا أن هذا لا يعني تأييدا لموسكو، بل إدراكا واقعيا بأن انهيار النظام الأمني الأمريكي يفرض على أوروبا بناء هندسة دبلوماسية جديدة تقوم على الحوار بدل التصعيد المستمر.

وأكد التقرير أن رفض واشنطن الوفاء بالتزاماتها الأمنية يجعل من الضروري على أوروبا السعي لاستقلالية استراتيجية حقيقية. فـ”الأمن الذي توفره قوة قد تتخلى عنه وفق مزاجها لا يعدو كونه ورقة هشة”، بحسب التحليل. وحذر التقرير من أن استمرار أوروبا في الالتزام بالمعادلة التقليدية مع واشنطن دون إعادة تقييم سيؤدي إلى وضع كارثي: أعباء عسكرة متصاعدة، ولكن هذه المرة دون حتى وهم الحماية الأمريكية.

ديمتري بريجع

وفي هذا السياق، صرح ديمتري بريجع، المحلل السياسي الروسي وباحث في مركز الدراسات العربية الأوراسية، بأن الأزمة الأوروبية الحالية لم تعد مقتصرة على أوكرانيا أو إيران بشكل منفصل، بل أصبحت تتعلق بـ”من يحدد أجندة الغرب واستراتيجياته”، مشيرا إلى أن تهديدات ترامب بوقف تسليم الأسلحة لأوروبا ورفضه دعم عمليات عسكرية ضد إيران يزيد من الضغوط الداخلية داخل التحالف الغربي.

وأوضح بريجع – في تصريح خص به “الأيام نيوز” – أن أوروبا تحاول استغلال هامش مناورة محدود مع موسكو لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في نزع ورقة الضغط من يد واشنطن المرتبطة بالملف الأوكراني، وخفض الضغط الاقتصادي الناتج عن الحرب في أوكرانيا أو أي صراع محتمل مع إيران، خاصة فيما يتعلق بالطاقة، إلى جانب توجيه الموارد الأوروبية نحو تعزيز الأمن الداخلي بدل الالتزام الكامل بأجندة واشنطن.

وأضاف أن أي تحرك أوروبي مستقل سيظل محدودا في المدى القصير، بالنظر إلى استمرار اعتماد القدرات العسكرية الأوروبية جزئيا على الدعم الأمريكي، سواء في مجالات المراقبة الجوية أو الإمدادات الاستراتيجية أو القدرات الفضائية. وأكد أن التقارب مع موسكو لا يعني تشكيل تحالف مضاد لواشنطن، بقدر ما يعكس محاولة لتوسيع هامش المناورة وتحقيق قدر من الاستقلال في القرار.

وتابع أن فتح قنوات تفاوض مع موسكو، سواء بشأن أوكرانيا أو الطاقة أو الأمن النووي، لا يرقى إلى مستوى بناء محور مضاد للولايات المتحدة، نظرا لما قد يترتب عليه من كلفة أمنية مرتفعة تهدد تماسك الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. واعتبر أن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في رفض الانخراط في صراع أوسع مع إيران، بالتوازي مع تنشيط القنوات التفاوضية مع روسيا لتقليص قدرة واشنطن على استخدام الملف الأوكراني كورقة ضغط استراتيجية.

وليد عتلم

استقلال أوروبي مؤجل رغم الدوافع

وفي السياق ذاته، يرى وليد عتلم، الباحث السياسي المتخصص في الشأن الدولي، أن فكرة تحوّل أوروبا من تابع للسياسة الأمريكية إلى فاعل دولي يسعى لتسوية منفردة مع موسكو تبدو مغرية نظريا، لكنها تصطدم بتعقيدات بنيوية عميقة. ويوضح أن التهديدات التي يلوّح بها دونالد ترامب بوقف تسليح أوكرانيا وربط الدعم العسكري بملفات أخرى، تعكس تسييسا متزايدا للمظلة الأمنية الأمريكية، ما يدفع عواصم أوروبية، مثل برلين وباريس، إلى البحث عن بدائل تقلّص من الاعتماد على واشنطن.

ويضيف أن الكلفة الاقتصادية للحرب في أوكرانيا، خاصة في مجالي الطاقة والصناعة، تجعل خيار التسوية أكثر جاذبية لبعض الدوائر الأوروبية، لكونه قد يحقق جملة من المكاسب، من بينها تقليص الضغط الأمريكي، واستعادة الاستقرار الطاقوي عبر تدفق الموارد الروسية الأقل تكلفة، إلى جانب إطلاق مسار فعلي نحو بناء استقلال استراتيجي أوروبي بعيدا عن مظلة الناتو التي باتت تبدو مشروطة سياسيا.

غير أن هذا التوجه، رغم جاذبيته، يواجه تحديات كبيرة. فالبنية الدفاعية الأوروبية لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بحلف الناتو، حيث تبقى القدرات الاستخباراتية والردع النووي والانتشار العسكري ذات طابع أمريكي في جوهرها، ما يجعل أي انفتاح على موسكو يُفسَّر في واشنطن كتهديد مباشر. كما يبرز الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة بين دول أوروبا الغربية التي تميل إلى البراغماتية، ودول الشرق التي ترى في روسيا تهديدا وجوديا، ما يعقّد إمكانية التوصل إلى موقف موحد.

إضافة إلى ذلك، يشكل التشابك المالي والاقتصادي مع الولايات المتحدة عامل ضغط كبير، في ظل قدرة واشنطن على استخدام أدوات مالية وتجارية مؤثرة، ما يجعل أي تمرد أوروبي مكلفا على المستويين الاقتصادي والاستراتيجي. وبناء على ذلك، يخلص عتلم – في ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز” – إلى أن ما تشهده أوروبا لا يمثل انقلابا على الولايات المتحدة، بقدر ما هو إعادة تفاوض حاد على شروط الشراكة، حيث تسعى العواصم الأوروبية إلى تقليص التبعية دون الوصول إلى حد القطيعة.

رابط دائم
https://elayem.news/wz8ev